الأمن الوقائي يطلق فعاليات مؤتمره الأمني السنوي الثالث

2018-04-18

كتب محمد بلاص:

أطلق جهاز الأمن الوقائي، أمس، فعاليات مؤتمره الأمني السنوي الثالث بعنوان" التحديات الأمنية والقانونية لمنع الجريمة الإلكترونية"، والذي ينظمه على مدار يومين متواصلين في مقر أكاديمية الأمن الوقائي بمدينة أريحا، وذلك تحت رعاية ومشاركة رئيس الوزراء، د. رامي الحمد الله.
وحضر إطلاق المؤتمر محافظ أريحا، ماجد الفتياني، ومدير عام جهاز الأمن الوقائي، اللواء زياد هب الريح، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والأكاديمية والقانونية، والعشرات من ضباط الأمن الوقائي.
وقال الحمد الله: "إن مهمتنا الأولى أمام كل الصعاب، وهي تمتين جبهتنا الداخلية، بالمزيد من الإصرار على توحيد الشعب الفلسطيني وأرضه، وتطوير مؤسساته لتكون فاعلة مستجيبة لاحتياجاته وتطلعاته، وقادرة على دعم صموده وبقائه".
وأضاف رئيس الوزراء: "لهذا، توجهنا مرة تلو الأخرى إلى قطاع غزة، ودعونا بتوجيهات الرئيس محمود عباس حركة حماس في كل مناسبة ومن على كل منبر، للتمكين الشامل والجاد للحكومة والتسليم الكامل من دون تجزئة، والاستلام الكامل لكافة المهمات في القطاع، وتجنيب الشعب الفلسطيني المزيد من ويلات الانقسام المرير، لنتمكن من إدارة شؤون ومصالح المحافظات الجنوبية بكفاءة ونجدة أهلنا فيها، وإكساب قضيتنا الوطنية المزيد من المنعة والصلابة والقدرة على مجابهة التحديات".
وأردف قائلا: "نؤكد ضرورة الالتفاف حول المواقف الثابتة التي أعلنها الرئيس في رفضه للابتزاز والتهديد الأميركيين، وفي تمسكه بحقوق الشعب الفلسطيني، وندعو دول العالم إلى الاستجابة لدعوته لعقد مؤتمر دولي للسلام يقرر قبول دولة فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات جادة تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وتفضي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
وأردف الحمد الله: "نلتقي في غمار مرحلة دقيقة وفارقة، تتزايد فيها مخططات تقويض ومصادرة حقوقنا التاريخية، بل وتصفية قضيتنا الوطنية المنيعة، فبلادنا تشهد اليوم هجمة استيطانية غير مسبوقة، تهدف للمزيد من الاستيلاء على الأرض والموارد واقتلاع الوجود الفلسطيني منها، حيث تمعن إسرائيل في تعنتها واستهتارها، وتستهدف أبناء الشعب الفلسطيني العزل في قطاع غزة، وتفرض مخططات التهجير على أهلنا في القدس وفي الخليل والأغوار وسائر المناطق المسماة (ج)، وتطلق العنان لمستوطنيها ليمارسوا أعمال التنكيل ويحرقوا المساجد ويعتدوا على ممتلكات الشعب الفلسطيني".
وشدد رئيس الوزراء، على أن الإدارة الأميركية بقراراتها الأحادية غير المسؤولة باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وقرارها تخفيض المخصصات المقدمة ل"الأونروا"، وإعلانها أن القدس أصبحت خارج المفاوضات، إنما تعطي الشرعية لإسرائيل لمواصلة انتهاكاتها، وإطالة وتكريس احتلالها العسكري.
وقال الحمد الله: "إن المربع الأول الذي ننطلق منه هو تكريس السلم الأهلي والمجتمعي، ومنع الجريمة بكافة أشكالها، وملاحقة مرتكبيها، وأمام التقدم التكنولوجي المتسارع وتزايد الجرائم المرتبطة بالفضاء الإلكتروني واستغلاله، فكان لزاما علينا التحرك بشكل فاعل لمجابهة الجرائم الإلكترونية وحماية المواطن وأمواله وأملاكه وبياناته، وحماية المعاملات الإلكترونية، ومنع الجرائم الواقعة على مؤسسات الدولة وبياناتها، وتفيد الأرقام إلى أن الشكاوى المقدمة حول جرائم الانترنت في فلسطين زادت بنسبة تفوق 1170% خلال خمس سنوات فقط".
وأضاف: "لقد حرصنا على أن لا تتخلف بنيتنا القانونية والتشريعية عن التعامل مع الجرائم الجديدة التي تتهدد حالة الأمن والأمان التي عملت مؤسستنا الأمنية بجد وجدارة على تكريسها، فشهد العام الماضي، صدور قانون الجرائم الإلكترونية رقم (16) لسنة 2017، ليكون حاميا للمواطنين ومؤسسات الدولة في آن واحد، وليسد الفراغ أو القصور التشريعي فيما يتعلق بالجريمة الإلكترونية وسبل مكافحتها. فيما كانت الشرطة الفلسطينية قبل أعوام عدة، استحدثت وحدة متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والاتصالات كجزء من إدارة المباحث العامة، بينما أصدر النائب العام المستشار أحمد براك، مطلع العام الماضي، قرارا بإنشاء نيابة للجرائم المعلوماتية، لإعداد وتهيئة البيئة المناسبة لإصدار وإنفاذ قانون الجرائم الإلكترونية".
وتابع: "لقد أردنا لإصدار القوانين وتصويبها أن يكون نتاج مشاورات وطنية، وأن نستمع للملاحظات البناءة من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، ولأننا نهدف إلى تحقيق أكبر توازن ممكن بين ضرورة مكافحة الجريمة الإلكترونية ومعاقبة مرتكبيها من جهة، وصون خصوصية الأفراد وحرياتهم من جهة أخرى، عقد الفريق الوطني برئاسة وزارة العدل، الجلسات التشاورية مع المؤسسات ذات العلاقة، بهدف مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية، إلى جانب دراسته من قبل لجنة مواءمة التشريعات، وإعادة النظر في نصوصه من قبل لجنة تشكلت بموجب مرسوم رئاسي لضمان توافقه مع الالتزامات الدولية لفلسطين وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم".
وأشار إلى أنه تتويجا لكل هذا الجهد، صادق مجلس الوزراء في جلسته، أول من أمس، على مشروع قرار الجرائم الإلكترونية، تمهيدا لرفعه للرئيس لإصدار قانون جديد معدل للجرائم الإلكترونية، وتم في إطاره، تحديد واجبات مزودي الخدمة لمساعدة جهات الاختصاص في الكشف عن هذه الجرائم، وتنظيم دور النيابة العامة والمحاكم في الكشف عنها ومعاقبة مرتكبيها ودور أجهزة الدولة ومؤسساتها في إنفاذ القانون، بالتعاون مع الدول الأخرى للإسهام في مكافحة هذه الجرائم وما ينجم عنها، وبما لا يمس الحريات أو يقيد حرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني.
وأردف قائلا: "لأننا نريد لدولتنا التشريعية والقانونية أن تخدم المواطن وتعزز ثباته وأن تدافع عن حقوقه وأمنه في ذات الوقت، فإننا ننظر لهذا المؤتمر بالكثير من الاهتمام، حيث يقودنا إلى تقييم الأدوات والإجراءات الوقائية المستخدمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتفعيل دور الأجهزة الأمنية والمهنية في التعامل مع هذه الجرائم من خلال التدريب والتأهيل وفق المعايير الوطنية والدولية".
وكانت فعاليات المؤتمر، بدئت بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم، والنشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، قبل أن يستعرض رئيس المؤتمر، العميد عبد القادر التعمري، محاور المؤتمر الذي يستمر على مدار يومين بواقع سبع جلسات.
من جهته، وصف مساعد مدير عام الجهاز لإدارة العلاقات العامة والإعلام، العميد عكرمة ثابت، الجريمة الإلكترونية بأنها جريمة عصرية وتشكل تحديا للأمن والقضاء والمجتمع المدني على حد سواء، ما يستوجب تكاتف جهود المؤسسة الأمنية مع القضائية والمجتمعية في مكافحتها وملاحقة مرتكبيها.
وقال ثابت الذي تولى عرافة المؤتمر: "إن الجريمة الإلكترونية لم تعد مقتصرة على الابتزاز الجنسي أو المادي بمفهومه المتعارف عليه، وإنما أصبحت جريمة عابرة للحدود والقارات، وتهدد الأمن الفكري والسياسي، وأصبحت ترتقي إلى جريمة جنائية تمس بحريات الأفراد والحكومات والمجتمعات، ولأول مرة يلتقي القانون مع الأمن في مواجهة هذا النوع من الجريمة التي تشكل خطرا على المجتمع ككل".
وأضاف، إن جهاز الأمن الوقائي، ارتأى عقد مؤتمره الأمني السنوي الثالث لهذا العام بعنوان" التحديات الأمنية والقانونية لمنع الجريمة الإلكترونية"، لما يشكله هذا النوع من الجريمة من خطورة كبرى في هذه المرحلة على المجتمع الفلسطيني، ووقوع كثيرين ضحايا له.
وأكد أن اهتمام الأمن الوقائي بهذا المؤتمر نابع من رغبته في وضع حلول تمكن المؤسسة الأمنية من مواجهة الجرائم الإلكترونية بأشكالها المختلفة، في ظل التطورات التكنولوجية والإعلام العصري، وحالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة.
وأشار ثابت إلى أن المؤتمر سيبحث التحديات الأمنية والقانونية لمنع الجريمة الإلكترونية، ويشارك فيه عدد كبير من الخبراء والمختصين والأكاديميين والقانونيين وممثلي النيابة العامة، ويحضره عدد كبير من ضباط المؤسسة الأمنية والدوائر القانونية إلى جانب العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن المؤتمر يتناول الملامح العامة لقانون الجرائم الإلكترونية في ظل القانون الأساسي والتحديات التي تواجه مكافحة الجريمة الإلكترونية، ويناقش واقع الجريمة الإلكترونية في فلسطين وأشكالها وكيفية تفعيل الآليات الأمنية الخاصة بمكافحتها.
وشدد ثابت على أن المؤتمر الأمني الثالث للجهاز يأتي في ظروف أمنية وسياسية حساسة ومعقدة، ويناقش جريمة عصرية من أبرز الجرائم التي يواجهها الأمن والقضاء على حد سواء، ويبحث مدى تأثير الجريمة الإلكترونية على السلم الأهلي والمجتمعي ودور الأمن والقانون في مكافحة هذه الجريمة والحد منها.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: