تبقى «حماس» وغزة «مشكلة عسيرة» لإسرائيل حتى لو كشفنا الأنفاق

2018-04-17

بقلم: يوسي ملمان
كشف الجيش الاسرائيلي، أول من أمس، نفقا جديدا حفر في منطقة مخيم جباليا للاجئين في شمال القطاع، حيث تسلل بضع عشرات الامتار الى اسرائيل.
البلدات الاقرب اليه هي كفار عزة وناحل عوز، ولكنها على مسافة بعيدة بما يكفي عن الحدود، حيث إن هذه البلدات او سكانها ليسوا عرضة للخطر في أي مرحلة.
وحسب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي كان هذا هو النفق الاطول، الاعمق، والنوعي على نحو خاص؛ لانه كان معدا لان يستخدم كمسار لتفرعات اخرى في منطقة القطاع وربما ايضا الى الارتباط بأنفاق أخرى الى إسرائيل.
هذا هو النفق الخامس الذي ينكشف في اراضي اسرائيل في نصف السنة الاخيرة، اضافة الى عدة انفاق ادت الى اسرائيل ودمرت في اراضي القطاع بسلاح الجو، الذي يستغل الفرص للرد – ما يمكن أن نصفه بأنه "رفع لأجل الوضع" – عندما يطلق "الجهاد الاسلامي" او السلفي هذا او ذاك الصواريخ.
بعض الانفاق حفر قبل "الجرف الصامد"، وبات مستخدما بعدها. وبعضها حفر في اعقاب الحرب في صيف 2014.
ويتم كشف الأنفاق بجملة من الوسائل، اساليب العمل، وقوات الجيش. في الجيش الاسرائيلي يتحدثون عن وسائل تكنولوجية، استخبارية، وعملياتية. وتحاول الاستخبارات – "الشاباك" وامان (المخابرات والاستخبارات العسكرية) – وتنجح في الحصول على معلومات عن حفر الانفاق.
وقد تم تطوير التكنولوجيا بمعونة خبراء في مؤسسات رسمية. بعضها معروف ومعلوم – واستخدم لكشف الهزات الارضية او آبار النفط والغاز – وبعضها حديث، تبذل اسرائيل جهدا لابقائه في السر، رغم أن هناك خبراء في العالم يعتقدون بأنهم يعرفون عما يدور الحديث.
وتتضمن الوسائل العملياتية اساسا استخدام قوات الهندسة ووحدات خاصة تأخذ عينات من التربة وتتدرب على الدخول الى الانفاق بما في ذلك العثور على تلوياتها وفروعها.
كشف الجيش الاسرائيلي، أول من أمس، عن وجود مختبر تكنولوجي خاص في قيادة المنطقة الجنوبية، هذه غايته. الى جانبه، اقام الجيش الاسرائيلي منشأة تدريبات لتأهيل جنود الجيش على العثور على الانفاق.
توجد وسيلة اخرى مهمة للعثور على الانفاق – الات ضخمة من إنتاج الماني – فرنسي وايطالي، استوردت من الخارج مع طواقمها وتحفر العائق تحت الارضي. يدور الحديث عن الات تحفر الى عمق عشرات عديدة من الامتار وتساعد هي الاخرى في العثور على الانفاق.
في مقابلة مع "معاريف الاسبوع" أكد رئيس الاركان، غادي آيزنكوت، بأنه انكشف حتى الان نحو نصف الانفاق "الى هذا الحد أو ذاك" على حد تعبيره.
يشدد الجيش الاسرائيلي على أنه في كل الاحوال التي انكشفت فيها الانفاق، لم يحصل هذا على نحو مفاجئ.
وباللغة العسكرية يسمى هذا "نحن نمسك بالانفاق". بمعنى، نعرف عن وجودها وعن مسارها، وعندها، في التوقيت الاكثر راحة، نقرر تدميرها ونكشف المعلومات عنها للجمهور.
يمكن التقدير بأن الجيش الاسرائيلي يعرف عن وجود بضعة انفاق اخرى، وقريبا، بالوتيرة التي يمليها الجيش، سيكشفها.
شدد آيزنكوت عدة مرات على أن العام 2018 سيكون هو العام الذي يززل فيه تهديد انفاق "حماس"، حيث إن معظمها، ان لم تكن كلها، ستكشف وتدمر.
في "حماس" ايضا، فهموا منذ سنة بأن اسرائيل – إلى جانب الجهد المصري ضد الانفاق – تنجح في تعطيل هذا السلاح، الذي طوروه واستخدموه، بنجاعة كافية، لأهداف اقتصادية وعسكرية.
ولا يزال، رغم الازالة التدريجية لتنهديد الانفاق، لا يمكن لاسرائيل أن ترتاح على اكاليل غار هذا النجاح المثير للانطباع. رغم كل أزماتهم - التكتيكية، العسكرية، والاستراتيجية – فان "حماس" وغزة تبقيان مشكلة عسيرة تصر اسرائيل على عدم العمل على حلها.

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: