آمال السوريين في التخلّص من «داعش» تتلاشى

2018-04-17

بقلم: تسفي برئيل
"أمامك ثلاثة مسدسات وفي كل مسدس تسعة عيارات. كم عيارا يمكنك إطلاقه؟"؛ "ارسم خطا بين عدد الأسلحة وعدد الضحايا المتوقع"؛ "قوات الخلافة شنت هجوما على جنود العدو من سبعة مواقع، إذا كان في كل نقطة سبعة مقاتلين كم عدد المقاتلين الذين شاركوا في المعركة؟".
هذه الأسئلة، المرفقة برسومات توضيحية، حصل عليها سليمان إبراهيم، الباحث في موقع "SYRIA: direct". وتم تصويرها من الكتب المدرسية في مدرسة ابتدائية تقع في إحدى البلدات في جنوب سورية. في المنطقة المعروفة باسم "حوض اليرموك" على حدود هضبة الجولان والأردن، ما زالت تسيطر قوات "داعش"، وتحافظ على روتين مماثل لذلك الذي أدارته في المدن التي احتلتها في العراق وسورية، مثل دير الزور أو الرقة، ولكن على نطاق أصغر. وهكذا، على الرغم من أن الحرب ضد "داعش" في العراق وسورية قد انتهت رسميا، إلا أن المنظمة لا تزال موجودة في جيوب صغيرة في كلا البلدين.
في ظاهر الأمر، لم تعد وحدات "داعش" تشكل تحدياً عسكرياً كبيراً لقوات الجيشين السوري والعراقي، ولم تعد دول التحالف الغربي تتعامل معها تقريبا، خاصة بسبب إقامتها بين السكان المدنيين ولأنها لا تشكل التواصل الإقليمي الذي قامت عليه فكرة تأسيس الدولة الإسلامية. ولكن بالنسبة لسكان تلك الجيوب، فإن العيش تحت حكم ديني صارم، بما في ذلك عمليات الإعدام، لم ينته. ومع ذلك، فقد تغيرت الأولويات العسكرية. فإذا كان سكان هذه الجيوب يتوقعون، إلى ما قبل بضعة أشهر، أن تخلصهم قوات التحالف من إرهاب "داعش"، فإن هذا الأمل قد تلاشى، وسيتعين عليهم الانتظار حتى تتفرغ لهم الحكومة السورية.
قد يكون هذا الانتظار طويلا، إذا حكمنا وفقا لوتيرة تقدم قوات الأسد في المناطق الأكثر حيوية في سورية. في الأسبوع الماضي فقط، بعد أشهر من القتال، تمكن النظام من السيطرة على الغوطة الشرقية، باستخدام الأسلحة الكيميائية والدعم الهائل من روسيا، والتي توصلت، أيضا، إلى الاتفاق على إجلاء رجال ميليشيا جيش الإسلام، وبالتالي نقلت الغوطة إلى السيطرة الكاملة للنظام.
من المحتمل أن تحدث المعركة التالية في إدلب، وبعدها قد يحاول الجيش السوري السيطرة الكاملة على جنوب سورية، في حين لا يوجد حتى الآن أي اتفاق حول الأراضي الكردية التي غزتها تركيا.
الانتصارات العسكرية، التي حققتها سورية وروسيا، لا تعطي المواطنين السوريين الشعور بالنهاية، لأنه بعد الاستيلاء العسكري تبدأ مرحلة السرقة والمضايقة والاعتقال والقمع لأي شخص يعتبر متعاوناً مع قوات الميليشيا.
تجربة المدنيين في المدن الأخرى التي نقلت من الميليشيات إلى النظام، جعلت منظمات الإغاثة في الغوطة تسارع إلى جمع كل الوثائق الممكنة وحرقها، من أجل منع وقوعها في أيدي السلطات.
وطُلب من الأطباء تدمير السجلات الطبية، وشطبت فروع مكاتب المساعدات جميع سجلات المواطنين الذين تلقوا الطعام أو الملابس، وربما دمرت أيضا، سجلات المواليد والوفيات التي حدثت خلال فترة سيطرة الميليشيات في المدينة.
التخوف المبرر هو أن هذه الوثائق ستكون بمثابة ذريعة لقوات النظام لاعتقال أي شخص يظهر اسمه في قوائم متلقي المساعدات من منظمات الإغاثة، للاشتباه في تعاونه مع معارضي النظام.
وكدليل على ذلك، نشرت المعارضة مؤخراً شريط فيديو يظهر فيه صحافي من شبكة التلفاز السوري وهو يجمع الوثائق التي بقيت في مستشفى محلي. إن استخدام هذه الوثائق بشكل سيئ ليس اختراعاً سورياً فريداً، ففي العراق لا تزال الشرطة تستخدم الوثائق التي تم الاستيلاء عليها في المدن التي كان داعش يحكمها لإنشاء قوائم سوداء للمتعاونين المشتبه بهم.
هذه هي، أيضا، المرحلة التي تبدأ فيها عمليات تصفية الحسابات ليس فقط بين النظام والمواطنين "المعادين"، ولكن أيضاً بين السكان أنفسهم. ووفقاً للتقارير الواردة من الغوطة ومدن أخرى، يقوم المدنيون بنقل المعلومات إلى القوات العسكرية عن جيرانهم، وأحياناً حتى عن أفراد الأسرة الذين تعاونوا مع المليشيات وحصلوا على فوائد لقاء تعاونهم في إطار جهودهم للبقاء على قيد الحياة.
في الوقت نفسه، بدأ سكان الغوطة في البحث عن أماكن دفن أقاربهم بين أنقاض آلاف المنازل التي تضررت جراء القصف.
هذا عمل طويل الأمد يهز كيان عشرات آلاف المواطنين، الذين فر بعضهم من المدينة ويحاولون الآن العودة إليها.
لكن على النقيض من المدن التي حكم فيها "داعش"، فإن اكتشاف الجثث لا ينطوي على خطر بسبب العبوات التي تركتها المليشيات.
لا أحد يتحدث حتى الآن عن إعادة تأهيل مدن مثل الرقة ودير الزور، والآن الغوطة الشرقية، لا تزال سورية بعيدة كل البعد عن تقدير الأضرار الحقيقية، أو إعداد مخطط التمويل لإعادة إعمارها.
لكن من بعيد، يمكنها أن تتعلم من عملية إعادة البناء الطويلة في العراق، والتي لم تنته بعد. أحد رموز إعادة الإعمار الأخيرة هي مدينة تكريت، التي بنى صدام حسين فيها وحولها، أكثر من 160 قصراً.
وفي هذه الأيام تحاول الحكومة تحويلها إلى مواقع سياحية، وقد نشرت عطاءات لتجديدها واستعادتها لجعلها مصدرا للدخل السياحي. وهكذا، ربما تبدأ عملية الشفاء من تلك الحرب، التي تصادف خلال هذه الأسابيع الذكرى الخامسة عشر لاندلاعها. سورية لا تزال تحصي عدد القتلى.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: