حكومة نتنياهو تعمل ضد الدولة اليهودية !

2018-04-17

بقلم: مردخاي كرمنتسر
كل من يفهم بأن الدﻳﻤﻘﺮاطية ﻟيست ﺣكم اﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﻓحسب، ومعظم الشعب اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ يدرك ذلك، ﻳﻌﺮف أن اﻟﺤكوﻣﺔ ﺗﻘﻮد خطﻮات ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻹﺿﻌﺎف الدﻳﻤﻘﺮاطية.
وينظر إلى هذه التحركات على أنها مقبولة في نظر الكثيرين، لأنه يتم عرضها كدعم لطابع إسرائيل كدولة يهودية، وهي مسألة مهمة وغالية بالنسبة للكثير من اليهود.
في السطور الآتية، أود أن أبين أن الحكومة تتصرف بشكل حاسم وفعال ضد الطابع اليهودي لإسرائيل، وذلك على أربعة مستويات:
- وجود الدولة كدولة يهودية.
- التاريخ اليهودي في العمل من أجل الأقليات.
- علاقة إسرائيل بالشعب اليهودي.
- مكانة إسرائيل في العالم كدولة يهودية.
لقد سعت الصهيونية إلى ضمان سيادة اليهود على مصيرهم ومستقبلهم. ولتحقيق هذه الغاية، احتاج الشعب اليهودي إلى دولة خاصة به يشكل فيها الأغلبية.
يعتمد وجود دولة يهودية على أغلبية يهودية صلبة. إن الخطوات التي اتخذتها الحكومة للضم الزاحف للأراضي في "يهودا" و"السامرة" وشطب الخط الأخضر من الوعي وبشكل عملي، تدمر أساس الأغلبية اليهودية، وبالتالي الدولة اليهودية. وحتى لو واصلت تسمية نفسها كذلك، فإنها لن تكون كذلك.
في ضوء التجربة التاريخية الطويلة للعيش بين الشعوب الأخرى كأقلية، وقرار الحفاظ على أغلبية يهودية في دولة إسرائيل، أي منع الأقلية فيها من تعريض هذه الأغلبية للخطر، فقد احتاج الأمر من ناحية أخلاقية هنا إلى التعامل بشكل مثالي مع الأقليات هنا.
لكن العداء الذي يظهره رئيس الوزراء ووزير الأمن للأقلية العربية هو النقيض تماماً للمبدأ الكبير الذي حدده الحكيم هليل - ما تكرهه لنفسك لا تفعله لصديقك.
كما أن تعامل الحكومة مع طالبي اللجوء السودانيين والإريتريين، بما في ذلك التصريحات الحكومية ضدهم والتي لا تخجل أسوأ المعادين للسامية في موقفهم تجاه اللاجئين اليهود، لا يتوافق مع التاريخ اليهودي وحقيقة أن إسرائيل هي دولة لاجئين.
يعلمنا التاريخ اليهودي أن الأقليات بحاجة إلى حماية قانونية خاصة، وأنه لا يمكن الوثوق بأن الغالبية في البلاد ستتعامل معها بطريقة عادلة. لذلك وقف اليهود في الشتات، مع الآخرين، في طليعة النضال من أجل تقليد عالمي لحماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
هذه الحماية لا تعترف "بحق" الدول ذات السيادة في الدوس على حقوق الأقليات، من خلال الاعتماد على سيادتها.
منذ فترة طويلة تسعى الحكومة الإسرائيلية بطرق شتى لإلغاء حماية الأقليات التي تعيش في البلاد، كأنها تقول: اليهود فقط هم الذين يستحقون الحماية الخاصة في مواجهة الغالبية، أما الأقليات الأخرى فلا تملك مثل هذا الحق. حتى الاضطهاد المنهجي لمنظمات حقوق الإنسان، من خلال الاعتماد، ضمن أمور أخرى، على "جريمتها" – الحصول على تمويل من دول أجنبية - يتناقض بشكل حاد مع تقاليد الدفاع العالمي، وإذا سمح لي بالإضافة - واليهودية - عن حقوق الإنسان والأقليات.
وفقا للتقاليد اليهودية، حدث "خراب الهيكل" بسبب النزاعات والخلافات بين الشعب. ليس فقط أن الحكومة لا تعمل على الجسر بين مختلف مركبات الشعب، لا بل تفعل العكس تماما وتثير الخلافات والتوترات.
ويتم ذلك بشكل أساسي عن طريق نزع الشرعية عن أي شخص لا يتفق مع سياستها وعرضه كعدو للشعب والدولة، وكذلك من خلال تفضيل مجموعتين – المتدينين المتزمتين (الحريديم) والمتدينين من الصهيونية الدينية.
الدولة اليهودية هي دولة لها صلة خاصة بالشعب اليهودي في الشتات وتتحمل المسؤولية عن مصيره، لكن بدلا من ذلك، تنشغل الحكومة في قيادة ممارسات التمييز في إسرائيل، من أجل الحفاظ على "طهارة" السكان في البلدات اليهودية، من خلال قانون لجان القبول والقانون الأساسي المقترح: القومية. إن مثل هذه الممارسات تخلق نموذجاً يسمح ويستدعي التمييز السلبي ضد الأقليات، بما في ذلك اليهود في الشتات، الذين يسر من يكرهون اليهود تبنيهم خارج إسرائيل، بالاعتماد على النموذج الإسرائيلي.
معظم يهود العالم، وبالتأكيد معظم اليهود في الولايات المتحدة، هم ديمقراطيون ليبراليون، وصك الطلاق الذي تعطيه إسرائيل للنموذج الليبرالي للديمقراطية يفصلها عن معظم الشعب اليهودي.
ولم يحدث من قبل أن عملت حكومة إسرائيلية على تعميق التمزق بهذا الشكل الخطير مع يهودي الشتات، مثل الحكومة الحالية.
الحكومة التي تعمل على إلحاق الأذى بمكانة المرأة واستبعادها وفصلها وغيرها من الوسائل لا تستطيع أن تجلب تضامن الشعب اليهودي مع دولة إسرائيل.
أولئك الذين يقودون التحركات نحو تطبيق النهج الخميني المتزمت في البلاد، هم في الواقع يغلقون أبوابها أمام قدوم اليهود الليبراليين.
ولا تقل خطورة عن ذلك، حقيقة أنه في الصراع على روح أوروبا، تضع إسرائيل نفسها إلى جانب أولئك الذين يؤيدون نقاء الشعب، في تماثل مطلق للدولة مع الغالبية العرقية فيها، مثل الدول المناهضة لليبرالية كالمجر وبولندا.
لا عجب أن يجد القوميون المناهضون لليبرالية لغة مشتركة بينهم – من منطلق أيها القوميون في جميع أنحاء العالم اتحدوا - لكن حقيقة أن الأحزاب الحاكمة في هذه البلدان تنبعث منها رائحة معاداة السامية، لا تردع الحكومة عن هذا التحالف.
إنها لا ترتدع عن إعطاء هذه الحكومات الشرعية وتبييض معاداتها للسامية. حتى القانون البولندي، الذي يسعى إلى ترهيب أولئك الذين يرغبون في قول الحقيقة حول الجرائم البولندية ضد اليهود أثناء الهولوكوست، لم يجعل الحكومة الإسرائيلية تقدم الرد المناسب.
وهكذا أشركت الحكومة نفسها في تدنيس ذكرى المحرقة وضحاياها، وأدارت الحكومة ظهرها للشعب اليهودي وانتهكت طابعها اليهودي.
تعتمد الشرعية الدولية لإسرائيل كدولة يهودية على التزامها بالمساواة لجميع مواطنيها، أي بالمفهوم الليبرالي للديمقراطية.
لقد حظيت بتعاطف العالم المحب للحرية على وجه التحديد بسبب إقامة ديمقراطية ليبرالية بُنيت بجهود كبيرة منذ إنشاء الدولة، وإلى حد كبير من قبل المحكمة العليا على مر الأجيال. إن تقليص أسس هذا الهيكل ينطوي على فقدان الشرعية والتعاطف.
تراجع الدعم لإسرائيل في الحزب الديمقراطي وعشاقه الأميركيين يجب أن يقلق أي شخص يخشى على مستقبل الدولة على المدى الطويل.
كما أن التناقض الذي فرضته وزيرة القضاء، اييلت شكيد، بين الصهيونية وحقوق الإنسان من أجل تبرير مشروع حياتها الهادف إلى خصي المحكمة العليا، يلائم أعداء إسرائيل والصهيونية، وسيخدمهم في كفاحهم ضد الدولة.
باختصار، خسارة الديمقراطية الكامنة في تحركات الحكومة لا يقابلها تحقيق مكاسب ليهودية الدولة. بل على العكس. تعمل الحكومة في وقت واحد ضد إسرائيل كدولة ديمقراطية وضد إسرائيل كدولة يهودية، وليس لمجد دولة إسرائيل.
لقد سعى الشعب اليهودي إلى ضمان حياة خالية من التعسف والاستبداد. التعسف والاستبداد لا يغيران طبيعتهما لمجرد أنهما يأتيان من الداخل. يعرف اليهود جيداً من تجربتهم التاريخية أن الأغلبية ليست دائماً محقة، بل إنها قادرة على ارتكاب أخطاء خطيرة وشديدة. إن محاولة الحكومة منحنا "هدية" بمناسبة عيد الميلاد السبعين للدولة، في شكل إزالة الحماية القانونية لحقوقنا، تعكس انخفاضاً غير مسبوق في سلوكها. فليعش من يكره الهدايا. يجب أن ندافع عن استقلالنا، أي الحفاظ على حقوقنا الأساسية ضد حكم الأغلبية، والحكومة التي ترغب في منحها سلطة غير محدودة.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: