إسرائيل وإيران في الطريق إلى مواجهة عسكرية في سورية

2018-04-13

بقلم: عاموس هرئيل
الضربة الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في القاعدة الجوية الإيرانية في قاعدة التيفور في سورية، الاثنين الماضي، تبدو نقطة تحول في الجهود الرامية إلى ترسيخ إيران في المنطقة.
القصف مهم في نتائجه، بالمقارنة مع الهجمات السابقة، وتهديدات طهران بالرد تفاقم مسار التصادم، الذي تم بالفعل تحديده مقابل إسرائيل.
لكن الانتقام الإيراني قد يؤدي بدوره إلى هجوم إسرائيلي مضاد يمكن أن يقضي تقريباً على الوجود العسكري الإيراني في سورية.
وكما نشر في صحيفة «هآرتس» فإن القيادة العليا في «قوات الأمن» تدفع باتجاه خط هجومي ضد إيران في سورية، وتم مؤخراً عرض الموقف المتشدد، الذي تتفق عليه جميع الأذرع الأمنية، على المستوى السياسي.
عملت إيران، في البداية، في سورية بوساطة وكلاء، على رأسهم «حزب الله». وخلال الحرب الأهلية أرسلت إلى هناك رجال المخابرات وأجهزة التنصت، التي تم توجيهها إلى الحدود الإسرائيلية.
وفي الأشهر الأخيرة، وعلى خلفية انتصار نظام الأسد الواضح في الحرب ضد المتمردين، تريد إيران جباية أرباح لقاء مساهمتها في نجاح المحور.
وقد انعكس ذلك في البناء المكثف للقواعد والمعسكرات للميليشيات الشيعية العاملة بتمويل منها في سورية. ويشمل النشاط، أيضا، نقل معدات حربية لسلاح الجو الإيراني، إلى جانب الضغط على نظام الأسد للسماح للإيرانيين بالاستيلاء على ميناء بحري وإقامة قواعد جوية، وتم اتخاذ هذه الخطوة بطريقة محسوبة وحذرة.
سعت إيران إلى عدم التسبب بغضب روسيا. ولديها، أيضا، قيود من الداخل: فبعد أن تكبد الحرس الثوري مئات القتلى في المعارك في سورية، منذ أكثر من عامين، ظهر احتجاج داخلي في إيران. وقررت القيادة الإيرانية إعادة معظم المقاتلين إلى وطنهم، واستعيض عنهم بميليشيات شيعية من العراق وأفغانستان وباكستان، تصل رواتبهم وتعليماتهم من طهران. وفقا للإيرانيين، فإنهم يتواجدون في سورية للدفاع عن نظام الأسد والمساعدة في قتال المتمردين، وخاصة ضد «داعش».
وتدعي إسرائيل أن هذا لم يكن هدفهم الرئيس. ومع تجميد أنشطتهم النووية، في اتفاق فيينا للعام 2015، يحاولون خلق جبهة عسكرية ضد إسرائيل في سورية، جنبا إلى جنب مع خط الاحتكاك بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية.
منذ أكثر من ستة أشهر تعلن القيادة في القدس - رئيس الوزراء، ووزير الأمن، وأعضاء المجلس الوزاري السياسي الأمني، ورئيس الأركان – على الملأ، أنها رسمت خطا أحمر جديدا في سورية. إسرائيل ستلجأ إلى كل الوسائل لإحباط التوطيد العسكري الإيراني في سورية.
وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، فإن هذه التهديدات تدعمها أفعال. في البداية، في إطار الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل، رداً على تسرب نيران المعارك بين النظام والمتمردين في الجولان، تم، أيضا، قصف هوائيات ومواقع استخبارية إيرانية على الحدود.
في بداية أيلول الماضي، تم قصف منشأة أمنية كبيرة من الجو بالقرب من مدينة المصايف في محافظة حماة. ووفقاً للتقارير، كان الهدف هو «مصنع للدقة»: خط إنتاج إيراني سوري تم فيه تركيب أنظمة لتحسين دقة الصواريخ، التي تم تهريبها لاحقا إلى «حزب الله».
في وقت لاحق، اتسعت الهجمات لتشمل المزيد من الأهداف، بناء على التوسع الإيراني. في أوائل كانون الأول تم قصف قاعدة بنتها إيران للميليشيات الشيعية، في الكسوة، شمال دمشق، بعد وقت قصير من تسريب صور جوية للموقع إلى شبكة BBC.
وفي 10 شباط، أسقط الجيش الإسرائيلي طائرة إيرانية بدون طيار، بعد اختراقها للأجواء الإسرائيلية فوق وادي الأردن. ورداً على ذلك، تم قصف مقصورة قيادة الطائرات بدون طيار في قاعدة التيفور، وقتل المستشارون الإيرانيون، وتمت مهاجمة أهداف إيرانية وسورية أخرى في ذلك اليوم، بعد أن أسقط نظام الدفاع الجوي السوري طائرة F-16 إسرائيلية.
هذه المرة، وفقا لتقارير أجنبية، خطت إسرائيل خطوة أخرى إلى الأمام، ومرة أخرى في التيفور: في الهجوم الأخير، قتل أشخاص (من بينهم سبعة مستشارين، أحدهم عقيد قاد منظومة الطائرات بدون طيار التابعة للحرس الثوري) وتم تدمير بنية تحتية وأسلحة.
الصور التي نشرها التلفاز الإيراني أظهرت دماراً كبيراً. هذه القاعدة هي تجسيد للتطورات الأخيرة في سورية. فهي قاعدة مترامية الأطراف، كانت تابعة لسلاح الجو السوري. واليوم، ينشط فيها الروس والإيرانيون في مناطق مستقلة ومنفصلة.
يبدو أن الهدف الذي تمت مهاجمته هذه المرة ليس مجرد شحنة أسلحة أخرى كانت في طريقها إلى «حزب الله» في لبنان، وهي بالتأكيد ليست هوائية أخرى بالقرب من السياج.
إيران ترد وفقا لذلك. تنشر عدد الضحايا وهوياتهم. وعلي أكبر ولايتي، مستشار الزعيم الروحي علي خامنئي، بات يهدد بمعاقبة إسرائيل على جرائمها.
ويكشف الهجوم الأخير، المنسوب إلى إسرائيل، النوايا الإيرانية الحقيقية: قاسم سليمان، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري والمقرب من خامنئي، يبني في سورية شبكة متطورة وواسعة، موجهة ضد إسرائيل، ويتم إخفاء طبيعة هذا النشاط عن روسيا، التي تعتبر نفسها صاحبة البيت للمحور الداعم الأسد.
ويبدو أن أبعادها مخفية أيضاً عن كبار المسؤولين الإيرانيين. الرئيس حسن روحاني يتحفظ على زيادة الاستثمارات في فيلق القدس وفي الحروب التي يديرها سليماني في المنطقة.
بالنسبة لروسيا ونظام الأسد هذا ليس صداعاً صغيراً. إن الصدام بين إسرائيل وإيران سيهدد عودة الأراضي السورية إلى سيطرة النظام، ويمكن أن يكلف الأسد ثمنا إضافيا. سليماني، وفقاً للتحليلات الإسرائيلية، يهدف في الواقع إلى تحقيق المصالح الروسية في سورية. في حين فقد الأسد بالفعل جزءا كبيرا من منظومته المضادة للطائرات في الهجمات الإسرائيلية، بعد إسقاط طائرة F-16.
تزعم إسرائيل أن قرار إيران بالرد الآن سيكون خطأ استراتيجيا خطيرا من قبل سليماني ورؤسائه. ويكشف تحليل سلسلة الهجمات المنسوبة إلى الجيش الإسرائيلي، مدى وضوح وتغلغل النشاط الإيراني.
من المؤكد أن طهران تفهم سبب استهداف التيفور، ويجب أن تفترض بأن إسرائيل تملك معلومات مماثلة حول ما يحدث في القواعد والمواقع الأخرى في جميع أنحاء سورية. في حالة التصعيد، يصعب التصديق أنه ستتواصل الوتيرة البطيئة للهجمات التي تنفذ مرة كل بضعة أسابيع.
سوف يؤدي رد طهران الآن إلى تصعيد فوري، وقد يعرض للخطر كل مشروع سليماني في سورية. هذه هي روح التصريحات التي تُسمع في الأيام الأخيرة في المناقشات المغلقة للقيادتين السياسية والأمنية.
في الخلفية، تتطور المواجهة الكبيرة بين الولايات المتحدة وروسيا أيضا، في ضوء اعتزام إدارة ترامب شن هجوم ضد نظام الأسد في الأيام القادمة، رداً على استخدام الأسلحة الكيميائية في مذبحة المدنيين في دوما. وقد تفاقم التوتر، أول من أمس، بسبب تغريدة ترامب الساخرة، ردا على تهديد السفير الروسي في لبنان بأن بلاده ستسقط أي صاروخ يطلق على سورية. لقد قال رئيس الولايات المتحدة: «لقد تعهدت روسيا بإسقاط جميع الصواريخ التي ستُطلق على سورية. استعدي يا روسيا لأنها آتية، جميلة وجديدة وذكية! يجب ألا تكونوا شركاء لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك!» يبدو أن المواجهة بين إسرائيل وإيران، في خضم التوتر بين القوتين العظميين، هو مسألة غير مرغوب فيها، أيضا بالنسبة لروسيا.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: