الظروف ناضجة لبلورة استراتيجية أميركية جديدة في الشرق الأوسط

2018-04-13

بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي
في 12 كانون الثاني 1950، في خطاب سياسي مركزي، رسم وزير الخارجية الأميركي، دين اشيسون، مجال الدفاع في جنوب شرقي آسيا حيث تعتزم فيه – وفيه فقط – ادارة ترومان اتخاذ سياسة الصد.
رغم ان كوريا الجنوبية كانت الحليف المخلص للولايات المتحدة، لم تعتبر في ذاك الوقت ذخرا استراتيجيا حيويا، وبالتالي فانها لم تندرج ايضا ضمن المناطق التي تعهد اشيسون بالدفاع عنها.
هكذا أخذ حاكم الاتحاد السوفياتي، جوزيف ستالين، الانطباع بأنه تلقى ضوءا أخضر كي يشجع الدولة التي تسير في فلكه، كوريا الشمالية، للمبادرة دون خوف الى هجوم ضد كوريا الجنوبية، والذي بدأ بالفعل في نهاية حزيران.
ولكن سرعان ما تبين أن هذا الانطباع كان مغلوطاً، إذ إن الاجتياح الشمالي عظم وعي كل رجال ترومان للتأثيرات السياسية والنفسية للخطوة على مكانة القوة العظمى الأميركية، وأدى إلى تدخلها المكثف (برعاية الأمم المتحدة) في ميدان المعركة.
اليوم، بعد 68 سنة من اندلاع الحرب الكورية، ينشأ الانطباع بأن فلاديمير بوتين وقع ضحية لاخفاق فكري مشابه لذاك الذي وقع فيه ستالين، وان كان في سياق إقليمي مختلف.
وبالفعل، فان جملة الاشارات التي انطلقت مؤخرا من واشنطن عن نية ادارة ترامب سحب قواتها (القليلة) من الاراضي السورية، وفي مركزها التصريح القاطع للرئيس نفسه، اقنعت بوتين بأن الولايات المتحدة مصممة على فك ارتباطها عن الجبهة السورية وهكذا تحقق اجندتها الانعزالية.
وعلى فرض أن روسيا تسيطر بالفعل سيطرة كاملة على كل اعمال جيش الاسد، يمكن الاستنتاج بأنها فسرت السلبية واللامبالاة الأميركية كإذن لتجاوز آخر للخطوط الحمر والسماح لربيبها من دمشق تنفيذ هجوم كيماوي اجرامي ضد سكان مدنيين عديمي الحيلة.
ولكن مثلما ادى الهجوم التقليدي لقوات الشمال (بالهام من موسكو) في العام 1950 الى انعطافة في السلوك الأميركي، هكذا يقف اليوم الرئيس ترامب على شفا قرار لاستخدام القوة العسكرية ضد منفذي قول الكرملين (وان كان بحجم اوسع مقارنة بالعملية التي نفذت قبل سنة).
يجدر الذكر أنه بالتوازي مع استعداد ترامب الاصلي للتسليم بانتصار الاسد في الحرب ومع غدو روسيا قوة عظمى سائدة في المجال، توجد علاقاته مع الدب الروسي في مسيرة تدهور متسارعة.
فانضمام الادارة الى خطوات العقاب التي بادرت اليها الدول الغربية رداً على تسميم العميل المزدوج الروسي، سيرجي سكريبل، وابنته في بريطانيا، والعقوبات الجديدة التي فرضها مؤخرا على اثرياء روس كبار، هي مداميك مركزية في اصل الساحة المفعمة بالتوتر للعلاقات الأميركية – الروسية.
وبالتالي، فان حقيقة أن موسكو سمحت لزبونها الخانع الاسد بالعمل بلا تردد ولجام، فتحت الان نافذة فرص لادارة ترامب لاستكمال عملية اعادة تقييمها لعلاقاتها مع نظام بوتين، وهكذا الصعود الى مسار من القوة وتأكيد الذات، ينقل رسالة ردعية حازمة للاعبين العاقين ايضا مثل ايران وكوريا الشمالية.
مثلما في حزيران 1950، حين بلورت ادارة ترومان ائتلافا كفاحيا واسعا في كوريا، هكذا هذه المرة توجد ملابسات دولية تمنح شرعية لعملية عسكرية في سورية.
الاصوات التي تنطلق من لندن، باريس، الرياض وبالطبع من القدس ايضا، تعكس تطلعا لزعامة أميركية مصممة ونشطة.
إلى جانب صوت المستشار حديث العهد للأمن القومي، جون بولتون، المؤيد العلني للخط الصقري تجاه موسكو، يبدو أنه نضجت الظروف لتصميم استراتيجية أميركية جديدة في مواجهة التحدي الذي على الأبواب.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: