قذائف محملة بالحكايات تستقر في معرض فنّي ببيروت

2018-04-11


بيروت-أ ف ب: قد تتحول القذيفة المدفعية من أداة للقتل والتدمير إلى قطعة فنية، منحوتة ومزخرفة وملونة، تعبر عن فكرة إبداعية أو حتى عن رسالة سياسية، كما في معرض ينظم حالياً في العاصمة اللبنانية بيروت.
تطالع الزائر في معرض "هويات دائمة" المقام في غاليري صالح بركات في بيروت حتى 28 نيسان، مجموعة قذائف تمثل هويات 46 بلدا.
ومع أنها قذائف غير مدوية مصنوعة من حجر وخشب ومعدن، لكنها صاخبة بشخصياتها والوانها وزخرفاتها وما تحمله من ابعاد ومعان.
نسقت هذه المجموعة الفنانة التشكيلية اللبنانية كاتيا طرابلسي، فجعلت كل قذيفة تروي حكاية آتية من بلد. وتستريح هذه القذائف على صناديق خشبية باللون الاخضر العسكري القاتم، مستوحاة من تلك المخصصة لحفظ الذخائر المدفعية.
تقول طرابلسي لوكالة فرانس برس "اردت من خلال الفن ان اظهر ان القذيفة المدفعية التي تمثل التدمير والقتل والاحتلال، لا تستطيع ان تلغي الهوية. وهي في المعرض قطعة فنية شاهدة على التاريخ وليست وسيلة للتدمير".
وتنهل طرابلسي اعمالها الفنية هذه من الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) التي عايشتها وتحل ذكراها في 13 نيسان، ويحمل معرضها هذا رسالة فحواها "اوقفوا الحروب لانها لا تؤدي الى نتيجة".
امضت طرابلسي اربعة اعوام من البحث والتحضير للمعرض، سافرت خلالها الى 12 بلدا. وتقول "استعنت بحرفيين من كل دولة، نفذوا القطع الفنية، وحرصت على أن يستخدموا المواد التي تصنع فيها الاعمال الحرفية الخاصة بكل بلد".
تبدو بعض قطع المعرض الفنية ملتزمة، على غرار القذيفة التي تمثل فلسطين، حيث علقت عليها طرابلسي مفاتيح حديد قديمة لمنازل لم يعد اهلها اليها منذ العام 1948.
أما المنحوتة التي تمثل المانيا فنفذت بمادة صمغية رمادية، بلون جدار برلين الذي كان يفصل شطري ألمانيا الشرقي والغربي قبل سقوطه في العام 1989. ولم تنس تتويجها بشريط شائك.
اما لبنان فخصته بقذيفتين: الاولى من خشب الارز حفرت عليها مجموعة من الرجال على متن سفن فينيقية، والثانية زينتها بشعارات 18 حزبا لبنانيا، بعدد الطوائف التي يتألف منها لبنان. واختارت الخشب المطعم بالصدف في المنحوتة التي تمثل سورية، ونحتت حمورابي على القذيفة العراقية.
اما فرنسا، فمثلتها بماريان، الشعار الوطني للجمهورية الفرنسية، والولايات المتحدة بالبوب آرت وثقافة الاستهلاك، وروسيا بدمية ماتريوشكا.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: