عن الرقص المعاصر، عن الحياة

2018-04-10

خالد جمعة
الرقص، اللغة الأقدم في تاريخ البشرية، منذ بدأ الوعي الإنساني بالتشكل في كهوف الجبال، وقبل نزول اللغة إلى عالمنا، كانت الأجساد هي اللغة، في الغضب، في الفرح، في التعبد، في الحروب، في الصيد، في الغزل، كان الرقص يقوم بالمهمة كوسيلة تعبير لا يمكن أن تخطئ، فكيف يخطئ جسد يعبر عن نفسه بنفسه؟
سيمر وقت طويل قبل أن يدرك الناس كيف يكون الرقص وسيلة للحياة، ببساطة لأن الحركة ضد السكون، والحياة حركة والسكون موت.
ينطلق مهرجان رام الله للرقص المعاصر هذا العام تحت شعار «مساحات غير تقليدية»، وذلك كجزء من مشروع «فلسطين وأوروبا: قيم إنسانية مشتركة من خلال الأنشطة الثقافية»، الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يتحول مع الوقت من شعار إلى ممارسة، حيث ستقوم سرية رام الله الأولى مع جمعية الروزانا ومؤسسة الأوفيسينا، من فرنسا من خلال المشروع، بإنتاج عروض راقصة فلكلورية ومعاصرة، وتنظيم دورات رقص في قطاع غزة والمناطق البدوية، وإطلاق مشروع قاعدة معلومات الرقص الفلسطيني، وتنظيم أسبوع التراث في بيرزيت، إضافة إلى تنظيم مهرجان رام الله للرقص المعاصر.
ستقوم سرية رام الله الأولى بتنظيم الدورة الثالثة عشرة لمهرجان رام الله للرقص المعاصر بين 19 و29 نيسان 2018، في القدس، ورام الله، وبيرزيت، وعنبتا، ومخيم بلاطة، خالقاً «مساحات غير تقليدية» كما تقول الثيمة الأساسية لمهرجان هذا العام، لتقدم الفرق أعمالها في الساحات العامة، والمتاحف، والمنازل القديمة.
لن يقتصر المهرجان - كعادته - على تقديم عروض فنية، بل سيتجاوز ذلك إلى عروض لراقصين من ذوي الإعاقة، وورش عمل في الرقص، ومؤتمر الرقص والمجتمع، وعروض أفلام رقص، وإنتاج عرض فلسطيني - فرنسي مشترك، كما سيشارك في المهرجان فرق عدة من فرنسا، وبريطانيا، وتونس، والنرويج، والهند، وإيطاليا، وسويسرا، وبلجيكا، إضافة إلى فرق من فلسطين، ليصل عدد العروض إلى 22 عرضاً تقدمها 15 فرقة فنية، منها عشر فرق أجنبية وفرقة عربية واحدة وأربع فرق فلسطينية.
ستساهم في دعم المهرجان والشراكة معه هذا العام، بلدية رام الله، ووزارة الثقافة الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي، وشركة الوطنية موبايل، ومؤسسة عبد المحسن القطان، وشركة المشروبات الوطنية، ومؤسسة منى وباسم حشمة، وفندق جراند بارك، ووزارة الثقافة الإيطالية، والقنصلية الفرنسية العامة، والمجلس الثقافي البريطاني، والمسرح الوطني الفلسطيني، ومتحف محمود درويش، ومسرح نسيب شاهين/جامعة بيرزيت، ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وبشراكة إعلامية مع تلفزيون فلسطين، وراديو 24 أف أم، وشركة إنترتك، وشركة زووم، ومؤسسة رمان الإعلامية.
أما المشاركون في مهرجان هذا العام فهم: فرقة DYPTIK – فرنسا، وبانتا راي للرقص المسرحي – النرويج، وكلير كنينغهام – بريطانيا، وآيس كرافت – الهند، وكاب آنا ماريا أجموني - إيطاليا، وفرقة روبيرتو كاستيلو للرقص – إيطاليا، وماريون ألزيو كومپاني ما – فرنسا، وأمير صبرة وحمزة ضمرة – فلسطين، ورند طه – فلسطين، وعيد عزيز - فلسطين، وسليم بن صفية – تونس، وفرقة سي كوبالت – سويسرا، وفرح صالح – فلسطين، والأوفيسينا و ARTEFACTDANSE- فرنسا، وفرقة NGC25 – فرنسا/ فلسطين التي ستكون حفل الختام.
حافظ مهرجان رام الله للرقص المعاصر على جديته في خلق حالة جديدة من علاقة الإنسان بالفن، محاولاً الانتقال بالعين والأذن إلى مستوى مختلف من التلقي، مستوى يربط الفلسطيني بالعالم من خلال معايير عدة لم يتعود عليها من قبل، فلم يعد الرقص المعاصر نخبوياً مثلما كان في النسخة الأولى من المهرجان، حتى وإن أصبح مثار جدل، فالجدل هنا يصب في صالح المهرجان بطبيعة الحال، وأي عمل لم يثرْ حوله الجدل في بدايته؟

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: