أطراف النهار

ذو الحجى!

حسن البطل

2018-03-18

ما هو المشترك بين الكائنات الولودة التكاثر منها أو البيوضة؟ وسواء أكانت من ذوات الدم الحار أو البارد؟ ربما جمجمة تحمي عقلاً، أي أنها رأس وذيل طويل.
للسمكة والدجاجة والأفعى عقل، ولألبرت أينشتاين وستيفن هوكنغ عقل، وبعد موت عالم النسبية حفظوا دماغه ودرسوه ويدرسونه، وقد يفعلون الشيء ذاته بعقل عالم النسبية ونظرية الكم هوكنغ.
ستيفن هوكنغ جمع بين عبقري الحجى (العقل) وجبروت في قهر قصور وظائف باقي جسمه، وبهما انتقل بالعالم من العقلانية الفلسفية إلى العقلانية العلمية.
فيلسوف الفلسفة الوجودية الفرنسي جان بول سارتر تحدث عن الكون والخالق، وقال "بالوجود السابق لوجوده". أمّا فيلسوف العقلانية العلمية، ستيفن هوكنغ، الذي توقع علماء وظائف الجسم الفيزيولوجية أن يموت صغيراً، فقد تصدر كتابه "موجز تاريخ الزمن" الصادر عام 1988 قائمة الكتب الأكثر انتشاراً، ومن ثم صار في سن الـ33 أصغر علماء أعرق الهيئات العلمية البريطانية "الجمعية الملكية" للعلوم.
في القرن التاسع عشر، وبعد اختراع الآلة التجارية واللاسلكي وأشياء أخرى، زعم مدير تلك الجمعية أن الاختراعات العلمية وصلت حدّها الأقصى، ولا جديد بعدها؟
لكن، قبل موته بقليل، عن 76 سنة، رصد علماء الفلك الشبان أبعد مجرّات الكون وأقدمها في التشكل بعد الانفجار العظيم "بيغ بانغ" وولدت مليارات المجرّات من تحول الطاقة إلى كميّة، يعرف علماء الفلك اليوم 4% فقط من حجم مادة الكون، والبقية مادة سوداء وثقوب سوداء!
يعتقد هوكنغ أن الإنسان ابن أمّه الأرض، وأنّ كوكب الأرض سيصبح بين الأعوام 20200 ـ 20400 غير قابل للحياة، وعلى الإنسان أن ينجو من الفناء ـ إن استطاع ـ بالانتقال إلى كواكب في مجرّات بعيدة وسحيقة واستعمارها!
هناك كواكب في المجموعة الشمسية تحوي ماء، لكن يومها ليس من ليل ونهار خلال 24 ساعة، وسنتها ليست سنة الأرض التي تدور حول شمسها كل 365 يوماً، فكيف سيتأقلم دماغ الإنسان مع شروط حياة جديدة.
مجموعتنا الشمسية جزء من مجرة التبّانة، وهي دارت حول نفسها لا أكثر من أربع مرات منذ تشكلها، وهي "تلتهم" جارتها مجرة "الاندروميدا"  وخارج كوكب الأرض، أو "جنّة الكون" نار جهنم أو زمهرير! سمك كبير يأكل الصغير، أو مجرات تلتهم مجرات.
يقول علماء الاحياء ان ثاني دماغ في الحجم بعد دماغ الإنسان، هو دماغ "الدولفين" الذي كان كائناً برياً في البدء، ثم تأقلم كائناً بحرياً، لكنه بقي كائناً أرضياً.. فكيف سيتأقلم الإنسان للعيش في كوكب آخر لمجرة أخرى وشروط حياة أخرى!
يرى هوكنغ أن دماغ الإنسان نوع من الكمبيوتر، إذا توقف عن العمل، توقف عن الحياة والعلم، ولا حياة للحواسيب المتعطلة، فلا حياة بعد موت الدماغ.
على باب شقتي لوحة يدوية ملونة لعبارة تقول: "بعض الناس يجعلون الحياة أكثر إشراقاً، لمجرد وجودهم فيها". ينسبون إلى هوكنغ قوله: "هذا العالم لن يكون بالشيء المهم، لو لم يكن فيه الأشخاص الذين نحب"!
في الأفلام الخيالية هناك "أقوام" أقل جمالاً من الإنسان يغزون كوكب الأرض، بعد استنزاف مصادر كواكبهم، وهم أكثر تفوقاً تكنولوجياً من إنسان الأرض، الذي يتفوق عليهم بشيء واحد هو "العاطفة" الإنسانية!
خطر في بالي، بعد موت هوكنغ، أن استشهد بما ورد في القرآن "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"، فعقّب البعض أن المقصود هو "علماء الشريعة" وتساءل البعض الآخر: "لكن.. هل كان هناك علماء شريعة زمن بدايات الديانات التوحيدية"؟
علماء العقلانية الفلسفية غير علماء العقلانية العلمية، ومن ثم فإن القول: "العلماء ورثة الأنبياء" خاضع للتأويل، لكن الفيصل يبقى: "هل يستوي الذين يعلمون والذي لا يعلمون".
اليوم، يعلم علماء العقل، أن الموت هو موت الدماغ لا موت القلب؛ وأن ميّت الدماغ يرى شريطاً من 30 ثانية عن حياته، ولهذا نرى شبح ابتسامة على صفحة وجه الميت أحياناً.
هوكنغ هو بريطاني، والبعض العربي معه لأنه كان معارضاً للاحتلال الإسرائيلي، كما كان اينشتاين معارضاً لإقامة إسرائيل.. لكن الأهم أن نسبة العلمانيين في بريطانيا الآن، هي 53% وتصعد باستمرار لدى الشبيبة هناك بخاصة.
بعد نيوتن جاء اينشتاين، وبعد اينشتاين جاء هوكنغ، وبعده سيأتي عبقري آخر من "ذوي الحجى" من علماء الفلك والمجرّات، كما من علماء الخلية، وتحول المادة غير الحيّة إلى مادة حيّة.
ماذا عن حال العقل العربي؟ في كتاب لمحمد المزروقي صادر عن "دار الجمل" ـ ألمانيا عن النقد الجدالي للمسألة الدينية، أن العقلانية العربية تواجه مخاطر بعد زوبعة ما يسمى "الربيع العربي".

عفرين
شاشة الفضائية مقسومة قسمين: خروج مدني كردي من عفرين، وآخر عربي من حمورية في الغوطة الشرقية. الخروجان يقطعان "نياط القلب" .. وخاصة مشهد في خلفية الخروج من "عفرين".. حقول زراعية خضراء، وأرض مشجّرة بأشجار مثمرة في أتلام منتظمة.. وجرّارات زراعية تجرّ عربات ملأى بالبشر، الذين لا ناقة لهم ولا جمل!
حـسـن الـبـطـل

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: