تحـالــف اليـمــين الأمـيركــي - الـفـرنسـي

2018-03-14

بقلم: جيمس ماكولي
ألقى مستشار البيت الأبيض السابق، ستيفان بانون، كلمة على حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف في فرنسا، السبت الماضي، مبشراً بمد شعبوي عالمي ومهاجماً «الإعلام الحزبي المعارض».
زيارة بانون المفاجئة لمؤتمر الحزب في مدينة ليل - التي أُعلن عنها عبر تويتر في وقت متأخر يوم الجمعة الماضي - مثّلت أحدث محطة له ضمن جولة أوروبية شملت سويسرا وإيطاليا، التي تخلى فيها الناخبون، الأسبوع الماضي، عن الأحزاب التقليدية واختاروا «برلماناً معلقاً» يهيمن عليه الشعبويون اليمينيون المناوئون للهجرة.
وقال بانون، الذي كان يرتدي ملابس بسيطة كعادته أمام حشد من كوادر الحزب الذين يرتدون بذلات وربطات عنق: «لقد جئتُ إلى أوروبا كمراقب ومن أجل التعلم». وأضاف قائلاً: «ما تعلمته هو أنكم جزء من حركة عالمية، حركة أكبر من فرنسا، وأكبر من إيطاليا، وأكبر من المجر – وأكبر منا جميعا... إن التاريخ إلى جانبنا. فمد التاريخ معنا وسيدفعنا إلى نصر بعد نصر بعد نصر».
كما حث الحزبَ على التشبث بجذوره الوطنية قائلًا: «دعوهم يصفونكم بالعنصريين. ودعوهم يصفونكم بالمعادين للأجانب. ودعوهم يصفونكم بالمتعصبين».
وتضمن خطابه مجموعة مألوفة من الهجمات ضد النخبة العالمية، والمرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون، والصحافيين. بعضها تُرجم وبعضها لم يترجم. وعندما أشار بانون، المصرفي السابق في بنك جولدمان ساكس، إلى أنه باع ذات يوم شركته إلى مصرف «سوسييتي جنرال» الفرنسي، سادت القاعة أصوات استهجان، وليس هتافات إعجاب. فقال ردا على ذلك: «لقد كنت أعتقد أن ذلك سينال إعجابكم».
ومن إحدى النواحي، يمكن القول إن الخطاب مثّل تطورا آخر في العلاقة بين الحركات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا، وخاصة في فرنسا. فالشهر الماضي، ألقت ماريون ماريشال لوبين، ابنة أخت زعيمة «الجبهة الوطنية» مارين لوبين – كلمة في مؤتمر «العمل السياسي المحافظ» في ميريلاند. خطاب كرر الكثير من تصريحات دونالد ترامب، الذي ساعده بانون على الفوز بالانتخابات الرئاسية. وقالت ماريون: «إنني لا أشعر بالإهانة عندما أسمع الرئيس دونالد ترامب يقول «أميركا أول». إنني أريد «بريطانيا أولا» للشعب البريطاني، وأريد«فرنسا أول» للشعب الفرنسي».
ولكن بشكل عام، يأتي اللقاء بين بانون وحزب مارين لوبين في ظرف دقيق بشكل خاص بالنسبة لبانون نفسه و«الجبهة الوطنية»، حيث يحاول كل منهما الحفاظ على دور له في بيئة سياسية صعبة وقاسية.
فخلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، العام 2016، كان بانون حليفاً مقرباً من ترامب؛ وبعد ذلك، انضم إلى موظفي «الجناح الغربي» في البيت الأبيض ككبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين. ولكنه أُرغم على مغادرة البيت الأبيض في آب الماضي. وبالمثل، كانت لوبين متنافسة بارزة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أيار 2017، ولكنها منيت بخسارة كبيرة أمام إيمانويل ماكرون. وبعد ذلك، قدّم حزبها – الذي كان يُنظر إله على نطاق واسع باعتباره البديل لماكرون خلال الانتخابات – أداء ضعيفا في انتخابات فرنسا التشريعية: في برلمان بـ577 مقعداً، لا تملك «الجبهة لوطنية» سوى ثمانية. وهذا الرقم يمثّل تباينا قوياً مع الـ34 في المئة من الأصوات الشعبية التي فازت بها لوبين في الانتخابات الرئاسية، وحزبها لا يستطيع أن يوصف بالمعارضة.
ولهذا، مثّلت إعادة تشكيل صورة «الجبهة الوطنية» الهدفَ الرئيس لمؤتمر الحزب في مدينة «ليل» خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وقد أعلنت لوبين وحلفاؤها عن اسم جديد لحزبها، وهو (التجمع الوطني) يأملون أن يروق لمزيد من الناخبين في المستقبل.
ولطالما سعت لوبين إلى «وقف شيطنة» حزبها عبر إبعادها عن جذوره. ذلك أن أحد مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» في العام 1972 والدها منكر الهولوكوست المدان جون ماري لوبين، الذي ما زال يشير إلى غرف الغاز النازية باعتبارها «تفصيلا» من تفاصيل تاريخ الحرب العالمية الثانية. والأسبوع الماضي، نشر هذا الأخير أول جزء من مذكراته «ابن الأمة»، الذي يتضمن دفاعاً قوياً عن فيليب بيتان، زعيم حكومة فيشي الفرنسية، التي تعاونت طوعاً مع ألمانيا النازية بعد غزو ألمانيا لفرنسا خلال الحرب.
ومع أن العديد من مساعدي مارين لوبين اتُّهموا أيضاً بإنكار الهولوكوست خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، إلا أنها تقول إنها أخذت مسافة من والدها.
بانون كانت لديه نصيحة لمن قد يشعل بالخجل من هذا التاريخ حيث قال: «إنه وسام شرف. لأنه في كل يوم، نزداد قوة بينما يزدادون ضعفا». وفي وسائل الإعلام الفرنسية، ألقى جون ماري لوبين - الذي لفت إلى أن بانون كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره «الأكثر تشددا» من مستشاري ترامب - ظلالا من الشك على قيمة ضيف ابنته الأميركي إذ قال: «أعتقد أن هذا ليس بالضبط هو تعريف «إزالة الشيطنة» عن الحزب.

عن «واشنطن بوست»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: