حكومة تحالف بين كحلون وبينيت.. لعقاب نتنياهو

2018-03-14

بقلم: دان مرغليت
الانتخابات المبكرة، التي يفرضها نتنياهو، الآن، على شركائه ستضر قبل أي شيء حزبي «كلنا» و»البيت اليهودي». على كحلون وبينيت تجنيد احزاب المعارضة، وربما ايضا الاحزاب الحريدية، لحكومة انتقالية بديلة، يترأسها شخص لن يتنافس على هذا المنصب في الانتخابات القادمة. هكذا يمنعون رئيس الحكومة من استقبال ترامب في السفارة في القدس، وابقاء اليد على الزناد في مواضيع الامن و»المناطق» واحتلال شاشة التلفاز دون توقف مع اعلانات رسمية حسب الحاجة. هكذا ايضا يعاقبونه على استخدام صناديق الاقتراع للتملص من سلطة القانون.
القصة قديمة، الحدث تم نسيانه والعبرة آنية. في العام 1959 توفي رئيس الكنيست الاول يوسف شبرنسك، تصرفت «مباي» في حينه في الكنيست كعزبتها الشخصية، حاولت الاملاء على اعضاء الكنيست أن مرشحها سينتخب لهذا المنصب. مناحيم بيغن ود. يوحنان بادر خرجا بغضب الى عملية ثأر. أقاما تحالفاً فورياً لاحزاب اليمين واليسار، وتركا قائمة السلطة في وضع الاقلية. لم يخش بيغن من التصويت لصالح عضو الكنيست من «احدوت هعفودا» الذي كان على يسار مباي، د. ناحوم نير رفالكس. لقد تولى حتى انتخابات الكنيست الرابعة. «مباي» تعلمت الدرس وفي الجولة التالية طرحت ترشيح كديش روز المتواضع والعقلاني، الذي كان مقبولا على اعضاء الكنيست.
مقابل بنيامين نتنياهو، الذي يفرض عليهم بصورة منفردة انتخابات مبكرة، يجب على موشيه كحلون ونفتالي بينيت انشاء تحالف شبيه (افيغدور ليبرمان الذي كثير من أعضاء حزبه «اسرائيل بيتنا» يوجدون الآن على مقاعد الاتهام أو في الطريق الى السجن، اتفق كما يبدو مع نتنياهو على تأييد الانتخابات المبكرة). عليهم ضم «المعسكر الصهيوني» و»يوجد مستقبل» و»ميرتس» و»القائمة العربية المشتركة»، وربما حتى الاحزاب الحريدية، وأن يشكلوا حكومة انتقالية لاربعة اشهر يترأسها شخص لن يترشح للكنيست القادمة. بذلك يمنعون نتنياهو من استخدام مناوراته الرسمية حسب احتياجاته في صناديق الاقتراع.
هكذا لن يستقبل نتنياهو الرئيس الاميركي عند قدومه لتدشين السفارة الاميركية في القدس. ولن يستمر في وضع اصبعه على الزناد في مواضيع الامن و»المناطق»، ولن يستطيع القيام بمناورات واحتلال شاشات التلفاز طوال الوقت بالاعلانات الرسمية، التي هي فعليا دعاية انتخابية مباشرة. وبدونه سيشكلون حكومة مهمتها الاعداد للانتخابات وتجميد أي شيء آخر. اذا لم تتم ازاحته من منصبه تمهيدا للانتخابات فان حزب «كلنا» وحزب «البيت اليهودي» ستكون الاحزاب الاولى التي ستخدم نتنياهو، من خلال انجازات تسحر الناخبين.
لا يوجد في خطوة كهذه ما من شأنه استبعاد «الليكود». اذا تمكن نتنياهو من منع تقديم لائحة اتهام ضده أو اذا تم تقديم لائحة اتهام ضده لسبب آخر أو اذا تمت تبرئته، حينها يمكنه المشاركة في حكومة مستقبلية. اذا وافق الشركاء – حتى أن يقف على رأسها اذا لم يقم «الليكود» بازاحته من رئاسة القائمة قبل الانتخابات.
حكومة انتقالية كهذه (سيستدعى اليها «الليكود» ويرفض) ستعاقب نتنياهو على نزوة تقديم الانتخابات فقط بسبب أن الشرطة تشك فيه مرتين بتلقي الرشوة. وهو لا يستحق جائزة كهذه تتمثل في استخدام صناديق الاقتراع للتملص من سلطة القانون.
من الغريب أن كحلون وبينيت لا يدركان أن عليهما فعل كل ما في استطاعتهما من اجل ازاحة نتنياهو من رئاسة الحكومة اذا تم تقديم موعد الانتخابات. كل ذلك بسبب الخوف الغامض من الادعاء الهستيري بأنهم قاموا بحل حكومة اليمين، في الوقت الذي قام فيه رئيسها بهذا العمل. «لهم عيون لا يرون بها، وآذان لا يسمعون بها».

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: