إسرائيل بحاجة إلى "زعيم"

2018-03-14

بقلم: اللواء أمير ايشل*
الميزة الإسرائيلية الأكثر انتشاراً اليوم هي عدم الرضا. فنحن كمجتمع نريد أكثر وبسرعة أكبر، وهذا يعني أننا لا نرتاح على أكاليل الغار. هذا جد مهم في نظري. والسؤال هو ما العمل مع هذا؟ النهج الأول يقول: مصير مقدر لنا. النهج الثاني، والذي أؤمن به، يقول: استهداف.
مسار الاقلاع لكل واحد يبدأ أمام المرآة.
لدينا نماذج مدهشة في الدولة للتميز ولاقتحام الحدود – في العلم، في الطب، في الزراعة وكذا في سلاح الجو. لدينا ايضا نماذج معاكسة وما ينقصنا هناك هو الزعامة. مطلوب زعامة تتحدى وتعرف كيف تقود. زعامة تدفعنا لنستغل طاقتنا الكامنة حتى أقصى مدى.
وبودي أن أقول لكم، بان الزعامة لا تتوقف عند مستوى معين. لا توجد «زعامة صغيرة». توجد زعامة طبيعية وتوجد زعامة تبنى بالتدريج. ولكن زعامتكم منوطة فقط بكم وهي تبدأ في النظر عميقا الى الداخل، أمام المرآة. من هناك الإقلاع هو بالضبط انطلاق مباشر الى السماء بلا حدود.
ولكن الزعامة بالاساس تتعلق بالناس. فهي رافعة تقود الناس الى أماكن وانجازات ما كانوا ليصلوا اليها، لولا ذاك الزعيم. الزعيم يعمل في مجموعة، ليس وحيداً، مع أناس ينبغي أن يراهم وليس عبرهم. أناس ينبغي فهمهم، التعلم منهم، وبالاساس تجنيدهم. وعندما يكونون لك، عليك أن تشكل لهم مصدر إلهام، أن تكون معلما، ان تعاقب عند الحاجة، وان تحبهم.
الزعامة هي ايضا أن تتمسك بحقيقتك. على الزعيم أن يكون بوصلة حتى في اشد العواصف. هناك يختبر. نعم، الزعيم يعرف كيف يقنع ويؤثر على الناس عند الحاجة، ولكنه ملزم بان يتمسك بحقيقته كالبوصلة، وليس كاللهيب في الريح.
نعيش في عهد يوجد فيه المفهوم التالي – الحقيقة البديلة. أنا لا أؤمن بذلك. توجد حقيقة ويوجد كذب. يوجد خير ويوجد شر. يخيل لي أن الخطاب القيمي الحقيقي يدحر الآن جانباً، ويخلي المكان للخطاب الفوري والجذاب. ولكن قيمنا – الزمالة، الرفاقية، القدوة الشخصية، محظور أن تدحر جانبا. محظور ألا يكون الاختبار الوحيد هو الاختبار الجنائي. علينا أن نطلب من انفسنا أكثر. اختبارنا هو الاختبار القيمي. وعندما لا نحافظ على قيمنا فاننا نصل بسرعة شديدة الى المنزلق.
وعليه، فالزعامة ملزمة ايضا بالقدوة الشخصية. للزعيم واجبات أكثر بكثير من الحقوق، والزعيم القوي هو ذاك الذي لديه القدرة ايضا على الاعتراف بالأخطاء دون خوف. الضعفاء وحدهم يختبئون خلف الادعاءات ويخافون من الاعتراف بخطئهم. أنا أيضا كقائد لسلاح الجو وصلت الى غرفة التحقيق، بعد رحلة طيران. ومثل الجميع جئت كي اشير الى اخطائي وانجازاتي وكي أتعلم منها. هذا ليس ضعفا. هذا خلاصة الزعامة.
المبدأ الاخير هو التواضع والمروءة. الزعيم ليس إلهاً. فهو من لحم ودم. وبدون الناس الذين تقودهم لن تصل الى أي مكان، وعليه فعليك أن تضع نفسك بين الناس وان تقود معهم وبينهم بتواضع والمروءة.
ان رحلة شعبنا على مدى الاجيال هي رحلة مميزة. وهي وليدة زعامة بعيدة النظر. ولجيلنا الشاب، هنا اليوم أيضا لخريجي الكلية العسكرية وبشكل عام ايضا، اقول – انتم جيلنا الشاب وبقدر العلو الذي تقصدونه سنصل.

عن «يديعوت»

* القائد السابق لسلاح الجو.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: