هل هناك اتفاق إسرائيلي على أن الفساد مرض خبيث؟!

2018-03-14

بقلم: عوزي برعام
مستويات عدم الاتفاق الوطني في البلاد تحطم ارقاماً قياسية. عرفنا نقاشات حول الدولة اليهودية، محتواها وحدودها، عرفنا نقاشات حول ماهية الديمقراطية، وحول محاولة تقزيمها أمام «اليهودية» كقيمة. ولكن هناك فرصة لفحص هل ما زالت هناك اطواق ستساعد على الحفاظ على هذا البناء قائما؟
الانتخابات القريبة من شأنها أن تقودنا الى تشخيص أن السقوط هو سقوط حر لا يوجد ما يوقفه. مثال على ذلك: نفتالي بينيت يقول إنه بعد الانتخابات القريبة سيكون هو رئيس الحكومة أو وزير الدفاع. المشكلة هي أن هذا ربما سيتحقق. ومن الواضح أن هذا السيناريو يضر بأي امكانية لاتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين (رغم أنني غير مقتنع بأن ترامب ونتنياهو مفضلان في هذا السياق).
حكومة «المعراخ» في العام 1977 وحكومة «الليكود» في العام 1992 سقطتا ايضا تحت شعار «أيها الفاسدون، كرهناكم». لم يكن ذلك هو العنصر الوحيد الذي أدى الى الفشل، لكنه مركب مهم. هذه المرة الوضع مختلف ويجب استنتاج رد سياسي مختلف: يجب أن نضع سورا واقيا مشترك امام شرعنة الفساد. شعار الانتخابات لـ»الليكود» سيكون بالتأكيد شيئاً مثل «كفى للمؤامرات – اسمحوا لنا بالحكم والتوجيه». خلف هذا الشعار يقف الافتراض بأن الجمهور في العام 2018 اصبح ناضجا لاعطاء موافقته لزعيم «جيد» حتى لو كان «فاسدا». في زوايا الشارع تسمع «أليس بوتين فاسدا؟».
قليلون هم الذين يؤمنون بأن نتنياهو طاهر اليدين. في ملف 1000 اعترف بتلقي هدايا وملف 4000 يبدو مغلقا من كل الجهات. هل يوجد أحد حقا يعتقد أن نير حيفتس وشلومو فلبر شريكين في الانقلاب ضد نتنياهو؟ ولكن هناك خطر ملموس بأن يحظى رئيس الحكومة بالثقة على الرغم من ذلك. نعم، سيقولون إنه فاسد. وماذا في ذلك؟ هل لأنه تلقى الرشوة يجب منعه من احباط التواجد الايراني في سورية، ومضايقته في مواصلة تحسين العلاقة الجيدة مع دونالد ترامب؟
في هذا الوضع اقترح أن يقوم رؤساء الاحزاب في البلاد من كل اطراف الطيف السياسي ويوقعون على ميثاق قصير يرسل للجمهور موقفا معياريا ضد الفساد العام: «نحن الموقعون أدناه، رؤساء الاحزاب المختلفة، نعلن أن رئيس الحكومة الذي تقدم ضده لائحة اتهام يجب عليه الاستقالة من منصبه، ونحن نعارض كل مظاهر التحمل والشرعنة للفساد العام وندعو كل مواطن الى التصويت حسب رأيه. نحن نختلف في عدد كبير من المواضيع، لكننا نريد التثبيت بصورة مشتركة تحفظنا من مظاهر الفساد العام في دولة اسرائيل».
أنا لا اوهم نفسي بأنه سيكون هناك موافقة ساحقة على تعاون كهذا. ولكن الطلب المعياري الذي يمثل الحد الادنى لادانة الفساد العام مهم من اجل الحفاظ على قاسم مشترك، حتى لو كان متدنياً.
الانتخابات القريبة ستكون عاطفية ومليئة بالمواد المتفجرة الجدلية. ومن شأنها أن تجرى في ظل الاحتفالات بالذكرى السبعين العظيمة لوزيرة عدم الثقافة، وتدشين السفارة الاميركية في القدس. ومع ذلك، سيأتي نتنياهو الى الاحتفالات محاطاً بغيمة ثقيلة تضايقه. هذا الوضع سيجبره على التصرف مثل زعيم هنغاريا وزعيم التشيك – «كل شيء من صنع اليسار، ومعه وسائل الاعلام». هل هذا سيساعد أو سيقف مثل السد؟ هل ما زال يوجد في اسرائيل اتفاق على أن الفساد هو مرض خبيث أم أنهم وجدوا له علاجاً يسمى «إلى الأمام، يا بيبي؟».

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: