العفو عن نتنياهو.. سابقة ستهدد إسرائيل مستقبلاً

2018-03-14

بقلم: زهافا غلئون
خرج كاتبان بارزان من ذوي الاقلام الحادة، مؤخراً، بدعوة لمنح العفو لبنيامين نتنياهو مقابل الاعتراف والاستقالة من منصب رئيس الحكومة. الاول هو نداف ايال من صحيفة «يديعوت احرونوت»، الذي شعر بأن الموضوع مهم بما فيه الكفاية من اجل تخصيص مقالين له. وانضمت اليه ايريس ليعال على صفحات «هآرتس» (9/3).
القاسم المشترك بينهما هو الخوف الشديد من مقاربة الارض المحروقة لنتنياهو. الخوف مبرر. يجب أن تكون اعمى كي لا تلاحظ الدلائل: الطلب من شركائه في الائتلاف البقاء في الحكومة حتى بعد تقديم لائحة اتهام ضده، الهجوم المحسوب والعنيف على الشرطة والجهاز القضائي، تمريغ الحزب الحاكم في الوحل وتحويله الى جيش الدفاع عن نتنياهو، عندما يطرح اعضاء كنيست مشاريع قوانين مرفوضة ضد الشرطة ويشرحون في وسائل الاعلام بأن «الرشوة ليست جريمة خطيرة». هذه هجمة مدبرة وناجعة ضد اجهزة تطبيق القانون في الدولة، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنها ستتوقف.
ايضا لا يوجد سبب للاعتقاد بأن نتنياهو سيسحب يده من السياسة المقسمة التي تخصص بها وطورها في الانتخابات السابقة. لا يمكننا معرفة متى ستأتي لحظة «العرب يتدفقون الى صناديق الاقتراع» للانتخابات القادمة، لكن من الواضح أنها ستأتي، ومن الواضح أنه سيجعلنا نشتاق للفيلم القصير الخسيس ذاك. ايال وليعال يشخصان الخطر بصورة دقيقة، ويقدران بصورة صحيحة أهميته. ولكن حبة الدواء التي يقترحانها لن تكون العلاج المأمول. فهي ستسمم ما بقي من الديمقراطية الاسرائيلية. رهاب الخوف يوجد في قلب استراتيجية نتنياهو الاعلامية، التي تحولت الى هستيرية وعديمة الخجل أكثر فأكثر مع مرور الوقت. قليلة هي الأمور المرفوضة والمدهشة اكثر من ادعاء تعيين إثر تعيين لنتنياهو. رجال اليمين الذين اعتمد عليهم نتنياهو قرروا التعاون معاً في الظلام لاسقاط شخص بريء ومستقيم مثله، وأن يستبدلوه بالمسخ الذي يسمى اليسار. نظرية المؤامرة المجنونة هذه ستحظى بصدى رائع اذا قالت سلطات القانون لنتنياهو: توقف عن أن تكون رئيس للحكومة وكل شيء سيغفر لك.
نتنياهو سيحتاج فقط الى مشروع عفو، لن تكون له أي حاجة ليحظى به، والانتخابات القادمة سيديرها وفي جعبته الدليل النهائي للهوس المخيف الذي يبيعه: حقيقة، الصدق ليس ما أراده حراس العتبة، فهم فقط أرادوا اسقاط «رئيس حكومة يتولى منصبه».
ولكن في مشروع العفو يكمن خطر شديد. فهو سيعطي اشارات للجمهور وكل سياسي يتلقى الرشوة بأن الطريقة السليمة للنجاة من اذرع القانون هي التحريض والتمسك بالكرسي. سوابق من هذا النوع ستشكل صورة سلطة القانون في اسرائيل مستقبلا. مثلما تمسك ايال بالعفو الذي اعطي لعيزر وايزمان من اجل أن يقترح العفو عن نتنياهو، هكذا سيستل فاسدو المستقبل سابقة نتنياهو. ربما يدركون كيفية ادارة حرب ضروس ضد الديمقراطية الاسرائيلية والتملص من الادانة. يمكن سرقة اموال ضرائب مواطني اسرائيل والنجاة من ذلك، والوصفة هي جر إسرائيل الى شفا حرب أهلية.
لقد أشار إيال وليعال الى خطر آنيّ، وأنا لا أرى أي طريقة للتملص منه. اجل، مواطنو اسرائيل سيأخذون دورا في احدى المعارك المهمة في تاريخ الدولة، هذه المعركة ستكون على روح الديمقراطية الاسرائيلية، وليس أمامنا إلا منعها. وهي ستأتي وستجري في صناديق الاقتراع. وبدل الغرق في الاوهام حول حلول سحرية غير مجدية يجدر بنا البدء منذ الآن بالاستعداد.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: