نتنياهو لا يريد حكومة مستقرة حتى العام 2019

2018-03-14

بقلم: إسرائيل كوهين
إذا لم يمر قانون التجنيد بالقراءات الثلاث في دورة الكنيست الشتوية فلن نصوت على الميزانية. هذا ما أعلنه، الاسبوع الماضي، نائب الوزير، يعقوب لتسمان. هدد وزير المالية، موشيه كحلون، رداً على ذلك، بالانسحاب من الحكومة. وانضم وزير الدفاع ليبرمان ايضا الى الجوقة عندما قال: قانون التجنيد هو قانون التهرب... «اسرائيل بيتنا» لن يخضع ولن يسمح لهذا بأن يحدث.
كان رئيس الحكومة في ذلك الوقت في الولايات المتحدة. ورغم أن المحللين كتبوا بأن هذه هي «الازمة السياسية الاهم في الدورة الحالية»، إلا أن نتنياهو لم يتراجع. في الوقت الذي تغيرت فيه العناوين في اسرائيل بين ساعة واخرى، وفي وسائل الاعلام كتب عن ازمة وانتخابات مبكرة – فقد سمح نتنياهو للشباب بأن يلعبوا أمامه وأن يتشاجروا فيما بينهم، إلا أنه يقف فوق كل هذا الوحل. فهو منشغل بترامب وايران، وهو يحظى بالهتاف على خطابه في «الايباك»، ويجتمع مع رجال اعمال واقتصاديين. ما شأنه بهذه الامور الصغيرة؟
ليس صدفة أن نتنياهو لم يندهش. هو يعرف نفسية شركائه: هم أشخاص لا يخافون من شخص متهم بتلقي رشوة وهدايا، ولا يتركون حكومته من خلال ارسال رسالة اخلاقية وقيمية، هم اشخاص يريدون «التمسك بالكراسي» وتأجيل النهاية بأي ثمن. فقط أن لا تجري الانتخابات. لذلك، قلب الامور رأسا على عقب: بدل الدفاع عن نفسه أو الاعتذار، بدأ بالهجوم. الشركاء يجب عليهم «النزول عن الشجرة»، قال للمراسلين السياسيين الذين كانوا معه في الطائرة، واضاف تهديداً خاصاً به: «إما أن يتوصلوا الى اتفاق واسع يمتد حتى النهاية وإما سنضطر لإجراء الانتخابات».
هذه كانت المرحلة الحاسمة منذ بدأ بتغيير الاتجاه. الرسالة تم استيعابها جيدا من زملائه، رؤساء الأحزاب. فقط بعد عودته الى اسرائيل بدأ بعلاج الازمة. في نهاية السبت، استدعى الى مكتبه رؤساء الاحزاب الحريدية، وفي نهاية اللقاء تم التوضيح بأنه يجب تحقق ثلاثة شروط لحل الازمة: الاول، مسودة متفق عليها مع المستشار القانوني للحكومة والاحزاب الحريدية. الثاني، موافقة كحلون وحزبه على تأييد القانون بالقراءات الثلاث. الثالث، تعهد علني من افيغدور ليبرمان باجراء هذه العملية.
محللون سياسيون اعتقدوا أن كل شرط من هذه الشروط اشكالي وغير قابل للحل. وبالاحرى عندما جمعها معا. ومرة اخرى، الاستنتاج الواضح هو أن نتنياهو يريد الانتخابات.
بصفتي أقوم بتغطية الوسط الحريدي، يمكنني القول إن الشرط الاول الذي يتعلق بموافقة الاحزاب الحريدية على قانون التجنيد، اعتبر في تلك المرحلة غير منطقي، ولا يمكن تحقيقه. قائمة «ديغل هتوراة» الليطائية سحبت الى اتجاه و»اغودات يسرائيل» الحسيدية سحبت نحو اتجاه آخر، و»شاس» وقفت في الوسط. فوضى كبيرة.
ولكن نتنياهو فكك بصورة جذرية كل الالغام: موافقة الحريديين على قانون التجنيد تم انجازها، وتأييد كحلون تحقق، وحتى ليبرمان أدرك أن منصب وزير الدفاع أهم من التصريحات النضالية.
في هذه الاثناء، وبعد التنكيل الذي مرره، الاسبوع الماضي رؤساء الاحزاب، فان نتنياهو يعرف أن شركاءه في الائتلاف سيوافقون على كل إملاء. فقد وافقوا على التنازل والخضوع واهانة انفسهم، والآن هم مثل العجينة في أيدي نتنياهو – بارادته سيقود الى انتخابات منذ الآن، وبارادته يمكنه تأجيلها الى موعد اكثر راحة له. الشركاء المخلصون الذين استلقوا على الجدار من اجله اثناء التحقيق معه ورفضوا إسماع أي صوت احتجاج، من شأنهم أن يكشفوا أنهم اكلوا السمك الفاسد وطردوا من المدينة.
نتنياهو غير معنيّ حقا بعلاج جذري يحل المشكلة ويزيل موضوع التجنيد من الاجندة العامة. هو لا يريد حقا ضمانة لحكومة مستقرة حتى العام 2019. نتنياهو يريد الحفاظ على الازمة بقوة منخفضة، حتى يستطيع التحكم بمستوى اللهب. هكذا تكون له امكانية ايجاد سبب لحل الحكومة إذا اراد ذلك، والذهاب الى الانتخابات في اللحظة المناسبة له. صحيح، الجمهور يحب سحرة مثل هؤلاء.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: