فـوضـى الانـتـخـابــات ..

2018-03-13

بقلم: ناحوم برنياع
لا يوجد واتس أب لسكرتير مجلس عظماء التوراة، مردخاي شتيرن. ليس لديه انترنت على الاطلاق، إذ حسب الفقه الأصولي فان الانترنت هو أمر شائن. ومراسلاته يديرها بالفاكسات. هذه التقنية كانت تفي بالغرض في وتيرة حركة القرن الماضي، ولكن من الصعب ان تتكيف مع القرن الحالي.
أصدر السكرتير النشط، أول من أمس، رسالة ترفض، باسم المجلس، مشروع الحل الوسط في موضوع قانون التجنيد. بكلمات اخرى، فاننا سنتجه الى الانتخابات. ولكن الى أن اقرت الرسالة ونشرت، كانت المصلحة الاصولية في مكان آخر. فالاصوليون لم يرغبوا في الانتخابات. وأرادوا الحل الوسط حقا. وليتسمان، الذي بدأ كل هذه الجلبة، سارع الى نتنياهو ليشرح بان الحال ليس هكذا بالضبط. اما نتنياهو فلم يفهم ليتسمان، وليتسمان لم يفهم نتنياهو. وتفرق الرجلان في ظل سوء تفاهم.
صحيح حتى ساعة كتابة هذه السطور أجدني لا اعرف اذا كنا سنتوجه الى الانتخابات ومتى. النبوءة كما قال الحاخامون الاكثر حكمة، اعطيت منذ خراب البيت الى المجانين. المشكلة ليست في النبوءة، بل في المجانين. من الصعب جدا أن نتنبأ ما اذا كانوا سيدفعون شؤون الدولة الى الانهيار.
تقديم موعد الانتخابات ليس جيدا للاصوليين. فهو من شأنه أن ينزل "شاس" الى ما دون نسبة الحسم، وبدون "شاس" فان قوة مساومتهم ستهبط هبوطا عجيبا. آريه درعي، في يأسه، سيدعو ناخبيهم الى المجيء لانقاذه، ومن شأن هذا أن يضر بهم في صندوق الاقتراع. ولكن المهم هو أنه لا توجد أي ضمانة في ان يكونوا جزءا من الائتلاف القادم. نتنياهو منشغل الان فقط في موضوع واحد – تحقيقاته. اذا اعتقد بان حكومة مركزية اكثر ستحسن وضعه حيال النيابة العامة، حيال الاعلام، حيال الجهاز القضائي، فانه لن يتردد في خيانتهم. فقد فعل هذا في الماضي، بالتشاور مع لبيد ولفني، ولم يدفع ثمنا لدى الاصوليين، لا مانع من أن يفعل هذا مرة اخرى.
او ان يقف احد ما آخر في رأس الحكومة.
هذه الازمة بدأت حين كان رؤساء كل الكتل الائتلافية يسعون الى تحسين المواقف. أراد نتنياهو أن يضمن بان تستمر ولايته الى ما بعد اليوم الذي يعلن فيه المستشار القانوني للحكومة عن رفع لوائح اتهام. وهو يؤمن بان وضعه في الاستماع وفي المحكمة سيكون افضل اذا وصل الى هناك كرئيس وزراء.
الاصوليون ارادوا قانونا أساسا للتوراة يخلد التمييز الايجابي بحقهم، وقانون تجنيد يعفي وسطهم من واجباته. كحلون اراد ميزانية يمكنه أن يتباهى بها امام الناخبين. من انتخبه قبل سنتين لن ينتخبه مرة اخرى وهو بحاجة يائسة لجمهور ناخبين جديد، مختلف عن السابق (انتخبه اساسا اناس الطبقة الوسطى من ناخبي لبيد المحتملين. وهو يبحث عن ناخبيه التالين بين مصوتي اليمين).
ليبرمان رأى مصوتيه يختفون. ما حصل لكل احزاب المهاجرين يحصل ايضا لـ "اسرائيل بيتنا"، مضافا اليه محكمة الفساد وغياب الانجازات التي يمكن التلويح بها. والحل الصحيح، من ناحيته، هو العودة الى "الليكود"، ولكن رؤساء "الليكود" لا يبدون في هذه اللحظة اهتماما به. في الانتخابات المبكرة سيتوجه نتنياهو الى مهاجري روسيا الكبار في السن، جمهوره، ويصرخ، أنا ضحية المؤسسة اليسارية. وسيحتسي منه كل المقاعد. ليبرمان لم يرغب في الانتخابات، ولكنه فهم بانه اذا قُيّض له أن يتوجه الى الانتخابات، فهو ملزم في أن يكون متماثلا مع حملة شعبية، فاختار قانون التجنيد.
ما بدأ بمحاولة اجراء بعض التحسينات تدهور الى الفوضى. نتنياهو طبخ عصيدة، ليتسمان بهرها، كحلون خلطها وليبرمان زاد النار. نتنياهو، الذي كان يفترض أن يطفئ الحريق في بدايته، تركه لفقدان السيطرة. هذا لم يحصل له في المرة الأولى.
هناك معنى للانتخابات عندما تأتي في موعدها أو عندما يدور جدال حقيقي حول سياسة الحكومة أو أدائها. هذا ليس الوضع في عصر نتنياهو. في العام 2015 فرض على الدولة انتخابات مبكرة بسبب نشرته اليومية. في 2018 يتدحرج الى الانتخابات بسبب تحقيقاته. ولا يزال لهذه الجماعة الوقاحة للحديث عن قدرة الحكم.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: