نهاية شهر العسل السعودي – التركي

2018-03-13

بقلم: يوئيل جوجانسكي وغاليا لندنشتراوس
خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، منح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مقابلة لصحيفة الشروق اليومية المصرية، هاجم فيها تركيا. ووفقا له فإنها جزء من "مثلث الشر" إلى جانب إيران والمنظمات الإسلامية الراديكالية. كما اتهم بن سلمان تركيا بأنها تريد إعادة تأسيس الخلافة. وعلى الرغم من أن السفارة السعودية في أنقرة أوضحت أن هذا التصريح لم يكن موجهاً إلى تركيا، وإنما إلى "حركة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة الأخرى"، فقد كشف عن التوتر بين البلدين.
ويأتي هذا التوتر على خلفية الدعم التركي لقطر، وتعاونها مع إيران وروسيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق في سورية. بالنسبة لأنقرة، فإن هذا الاتفاق مهم من أجل صد القوات الكردية في شمال سورية، ومنع موجة أخرى من اللاجئين بالإضافة إلى 3.5 مليون لاجئ سوري يتواجدون بالفعل على أراضيها. كما أن المملكة العربية السعودية ليست راضية عن الانتقادات القاسية التي وجهتها أنقرة إلى الرئيس المصري السيسي وعن الدعم التركي لـ "الإخوان المسلمين". وفي ضوء القبضة القاسية التي تمارسها القاهرة ضد الحركة، فر منفيون سياسيون إلى إسطنبول، ما زاد من حدة التوتر.
كانت تركيا لاعباً رئيسياً في الهندسة الإقليمية التي خرجت من مدرسة محمد بن سلمان، حيث سعى إلى كبح نفوذ إيران المتزايد. وباعتبارها قوة إقليمية سنية، يمكن لتركيا أن تشكل ثقلاً موازناً ضد إيران. ومع ذلك، فإن التوترات السنية الداخلية تؤثر على سلوك القوى الإقليمية بشكل لا يقل عن تأثير الانقسام السني – الشيعي. وتعتبر المملكة العربية السعودية ما يسمى بمحور "الإخوان المسلمين"، والذي يشمل تركيا وقطر، بمثابة خطر أيديولوجي.
في المقابلة مع الصحيفة المصرية، قدّر ولي العهد السعودي أن الأزمة مع قطر ستطول. الإحباط السعودي من الإصرار القطري يفسر جزئيا التعبير العدائي ضد تركيا. وبالنسبة لأنقرة، فإنها معنية، في ضوء الأزمة الشديدة مع الغرب وعزلتها الإقليمية النسبية، بالحفاظ على علاقات طبيعية مع إيران وروسيا قدر الإمكان، وتجنب الضلوع الزائد في الصراع السعودي- الإيراني. ويرجع ذلك أيضاً إلى اعتماد تركيا على استيراد الطاقة من إيران، فضلاً عن الرغبة التركية في زيادة حجم التجارة بين الدولتين بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.
يبدو أن التوتر الحالي بين تركيا والمملكة العربية السعودية ينهي فترة تعاون فيها البلدان مع بعضهما. على سبيل المثال، انضمت تركيا إلى "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب" الذي أسسه ولي العهد، العام 2015. وقام قادة الدول بزيارات رفيعة المستوى إلى بيروت، وأنشأ البلدان أيضًا مجلسًا للتعاون الاستراتيجي بينهما.
كما يدور التوتر بين المملكة العربية السعودية وتركيا حول الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. المملكة العربية السعودية، التي تنظر بشكل إيجابي الى سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، ليست مهتمة بمواجهتها حول قضية القدس. وهي تحاول مساعدة الإدارة على دفع خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وخاصة من خلال الضغط على الفلسطينيين لتليين موقفهم حتى يتسق مع مبادرة ترامب. من جهة أخرى، تقود تركيا منتقدي السياسة الأميركية في موضوع القدس. وفي الآونة الأخيرة، طرأ تقارب بين عمان وأنقرة حول هذه القضية، على الرغم من اعتماد الأردن على المساعدات الاقتصادية من المملكة العربية السعودية. قد تسبب السياسة المنسقة بين الأردن وتركيا بشأن قضية القدس مشكلة قبل موعد نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
من وجهة نظر الرياض، يعزز الانقسام السني الداخلي أهمية الانضمام إلى إسرائيل ضد إيران. ومع ذلك، هناك قيود على المدى الذي يمكن أن تتحرك فيه الرياض نحو القدس دون التقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين. علاوة على ذلك، فإن السياسة الخارجية النشطة – التي يسميها البعض متسرعة – التي يقودها ولي العهد السعودي، تثير ردود فعل مضادة في المنطقة. قد تشكل بعض ردود الفعل هذه تحديًا لإسرائيل، أولاً وقبل كل شيء من قبل طهران وأنقرة. من المشكوك فيه أن هناك دولتين في الشرق الأوسط تنظران بشكل مشابه إلى التهديد الإيراني على المدى الطويل، أكثر من السعودية وإسرائيل. في هذا الصدد، تعتبر نهاية شهر العسل السعودي – التركي فاتحة لتعميق العلاقة بين الرياض والقدس.

 عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: