إلى متى سنحتاج إلى «بيضة القبان» الأصولية؟

2018-03-13

بقلم: مئير عوزيئيل
من يريد أو يحتاج انتخابات جديدة؟ من الواضح جدا أن احدا لا يمكنه أن يخمن ما الذي ستكون عليه نتائج هذه الانتخابات. والأصوليون بالذات ملزمون بان يخافوا اكثر من الجميع من اليوم التالي للانتخابات، إذ دوماً يمكن أن توجد الامكانية المنطقية في أن تقيم الاحزاب العلمانية و/أو الصهيونية معاً حكومة مستقرة، فيغيّروا تماماً شكل التفكير السياسي لإسرائيل.
يعتمد الأصوليون على فكرة تعود الى العام 1970، في أن رؤساء احزاب العلمانيين دوما والى الابد يكرهون جدا الواحد الاخر، وانهم لا يمكنهم باي حال ان يجلسوا معا.
يبدو أن الرب أنزل الى المحافظين على الفرائض الثواب على تمسكهم به: فقد منحهم مكانة بيضة القبان. جميل، ولكن على أحد ما ان يهمس في آذان الاحزاب الاصولية بانه ليس مؤكدا على الاطلاق ان تستمر الحاجة لبيضة القبان الى الأبد.
يحتمل في المستقبل أن يعتقد زعماء الاحزاب المختلفة ببساطة بان الدولة اهم من غرورهم الشخصي. وهيا نكون على جرأة كافية في مطالبتنا ونضع تحديا أشد من ذلك: يحتمل أن يتبين بعد يوم من الانتخابات بان الدولة أهم حتى من الغرور الشخصي للناخبين (للاحزاب العلمانية) فيوافقوا على دمج القوى والتقدم في الدولة دون الاصوليين.
ما أن يحصل هذا حتى يقضي مجلس حكماء التوراة للاصوليين في شؤون التوراة كما يشاء، ولكن اقل ما يكون في شؤون الدولة.
يحتمل الا يكون الاصوليون هم المذنبون في تقديم موعد الانتخابات. فلا يوجد حقا مكان على طرف السلم الذي تسلق الجميع عليه. يحتمل أيضا أن يكون هناك شيء ما في التلميحات بان نتنياهو يريد انتخابات شخصية، كسبيل للدفاع عن نفسه ضد القوى الساعية الى أن تراه في السجن. كل شيء جائز.
هذه مرحلة الكل ضد الكل، حيث يختبئ الكل، الواحد خلف الاخر، فيحاولون مفاجأة الاخرين من هناك. هذا يذكرني جدا بلعبة حاسوب منتشرة في العالم اليوم، اسمها فورت نايت. وهكذ تجري: انت تهبط في جزيرة، أنت واحد من بين مئة مثلك. هم ايضا هبطوا الى هذه الجزيرة. عليك أن تصفيهم جميعا، الى أن تبقى وحيدا على الجزيرة او أن يصفوك.
في الطريق الى الانتصار من المسموح لك أن تعقد تحالفات مع الاخرين، ولكن في نهاية المطاف ستضطر الى تصفيتهم هم ايضا. يخيل لي أن هذه اللعبة يمكن أن تسمى ببساطة: السياسة الاسرائيلية. كلنا نلعب فيها. بعضنا كسياسيين، وما يبعث على اليأس اكثر: معظمنا كناخبين.
ثمة شيء ما آخر يحصل في هذه اللعبة وهو مذهل في شبهه من الوضع الاسرائيلي: تقترب من الجزيرة من كل صوب عاصفة فظيعة. ويجد من يتقاتلون فيما بينهم بحماسة في عين العاصفة، مكانا هادئا في هذه الاثناء، ولكنه يتقلص مع الوقت.
اما العاصفة التي تغلق على اللاعبين (الذين كلهم، بالمناسبة، اناس حقيقيون من كل العالم) فتعرض كل الوقت على الشاشة، وتهدد بتصفية الجميع. كنت سأسمح لاعضاء حكومتنا، وكذا للمعارضة، بان يمسكوا بمقود اللعبة كي يلعبوا قليلا، ولعلهم يقعون في الحالة العبثية التي نوجد فيها جميعنا.

 عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: