الأزمات المالية في الأندية ... أسباب وحلول

2018-03-11

كتب محمَّـد عوض:
د. عصام أبو شهاب، يعدُّ واحداً من أبرز وألمع الشخصيات الرياضية الأردنية، يحمل رتبة الأستاذ المشارك، ويترأس قسم التربية الرياضية في كلية علوم الرياضة، جامعة مؤتة، ويعمل محللاً رياضياً في قناة الأردن الرياضية، كما كان لاعباً سابقاً، بالإضافة إلى أنَّه يحملُ شهادات في تدريب كرة القدم.
ناقشنا سوياً، مسألة الأزمات المالية في الأندية قاطبةً، وتحديداً الفلسطينية، وسُبل الخروج منها، وفي بداية حديثه، أرجع د. أبو شهاب، العقبات المادية إلى العديد من الأسباب، أبرزها: "عدم وجود هيئات إدارية ُمحترفة، وضعف وجود ورسم رؤى وأهداف وخطط واضحة، وعدم وجود فترات زمنية يُحقق فيها المبتغى".
وأضاف : "يغيب عن الأندية أصحاب التخصص، والكفاءات المدرَّبة للعمل في الإدارات، إلى جانب عدم إيجاد دخل استثماري ثابت وخاص بالنادي، وغياب الداعمين الأقوياء أصحاب النفوذ المالي، وابتعاد الشركات عن مسؤولياتها تجاه المؤسسات الرياضية، وعدم اختيار الأجهزة الفنية المحترفة التي تخدم أهداف النادي".
وتابع: "بعض الأندية لا تتعاقد مع لاعبين على مستوى عالٍ يخدم الطموح، كما أنها لا تولي اهتماماً كافياً للفئات العمرية، ولا تنفق عليه شيئاً مقارنة مع الفريق الأوَّل، ويجب ألا ننسى معضلة كبيرة، وهي استخدام الأساليب الإدارية الكلاسيكية، والابتعاد عن التطوير، ومواكبة التقدم، بالاستفادة من تجارب الآخرين".
وأوضح أبو شهاب لـ "أيام الملاعب"، بأن الهيئات الإدارية تلعب دوراً مهماً وأساسياً في الجانب المادي، وبالأساليب الحديثة، والمبتكرة، تجنب النادي الوقوع في الأزمات المالية، مؤكداً ضرورة العمل على جلب استثمارات خاصة بالنادي، ووضع واتباع آليات تسويق عصرية تخدم خزينة النادي على المدى الطويل.
وأردف: "بما أننا نعلم بأن التمويل العصب الأساس في الأندية، فيجب خلق تخطيط احترافي سليم، وتحديد الأهداف بدقة، وتكون منسجمة مع الإمكانيات المادية المتاحة، والتي يمكن توفيرها بشكلٍ مؤكد، وألا تترك أي ثغرةٍ للظروف، أو المستقبل، وتوفير كوادر متخصصة، ومدرَّبة، وذات خبرة للعمل في مجال الاستثمار".
ولفت أبو شهاب إلى أهمية توسيع قاعدة أعضاء النادي العاملين، والذين يمتلكون وقتاً وقدرةً على العملِ والعطاء المتواصل، دون كلل أو ملل، وحشد الجماهير بأكبر عدد ممكن خلف الفريق، وتهيئتهم لأن يكونوا أصحاب انتماء منقطع النظير، يقفون خلف النادي في الضرّاء قبل السرّاء، وإشراكهم في القرارات.
وأكمل: "إذا قام كل فريق كرة قدم، بإنشاء مدارس وأكاديميات كروية للموهوبين كروياً، وفقاً لقواعد أساسية ثابتة، مخطط لها استراتيجياً على المدى البعيد، وألا يكون همها الأساس كسب الأموال من الأطفال، بل منحهم إياه – حينما يستحقون – وتحفيزهم، فيصل النادي إلى حالةٍ متقدمة لأنه استثمر في البشر، بدفع أموالٍ قليلة، واستعادتها مضاعفة عشرات المرات مستقبلاً، والاستفادة منها في التنمية والبناء".
ورداً على سؤال "أيام الملاعب": كيف يمكن للأندية التحول إلى كيانٍ يموِّلُ نفسه بنفسه، أجاب: "تحويل الأندية لاعتماد على كيانها، وتمويل نفسها بنفسها يتطلب جهداً كبيراً، وعملاً إدارياً ومؤسساتياً محترفاً، لذلك فإنن الاستثمار في الأندية الرياضية يتطلب دوافع حقيقية نحو عملية الخصخصة، والتحول من القطاع العام، ورعاية الدولة لها إلى القطاع الخاص والاعتماد على نفسها من أجل حل مشكلاتها المالية".
وفي ذات السياق، استطردَ: "الاستثمار في الأندية الرياضية يتطلب سن قوانين وتشريعات خاصة، ووجود قانون يحدد مصادر التمويل وأنواعه بالأندية الرياضية، ويساعد الاستثمار والتسويق الرياضي بشكل جيد، وصحيح، على تحسين الحالة الاجتماعية والمادية للعاملين في الوسط الرياضي قاطباً".
وقال أبو شهاب، بأن التَحَوُّل من القطاع العام إلى القطاعِ الخاص، يوفر فرصاً متكافئةً، ويُسهمٌ في تعزيز المنافسة والإبداع، والاستثمار الرياضي، يقلل من البيروقراطية الإدارية، ويمنع الفساد المالي، والإداري، ويُسَرِّعُ في إجراء التعديلات القانونية لاستثمار المنشآت الرياضية، والتسويق الرياضي، والسياحة الرياضية، والاحتراف والإعلام الرياضي.
وزادَ: "الأزمات المالية أكثر عوامل التراجع في منظومة الرياضة، وخاصة كرة القدم، بات المال هو المحرك الرئيس لهذا القطاع بعهد الاحتراف، فكل متطلبات الفرق من مصاريف، ورواتب، مدربين، ولاعبين، ومكافآت، ومعسكرات، وتجهيزات؛ يحتاج أموالاً، فوجود نظام مالي مستقر يحافظ على شكل النادي، ويحقق الإنجاز، ويبتعد بالفريق عن المشاكل التي قد تعصف به في حال وجود أزمة مالية، الاستقرار المالي يؤدي إلى استقرار فني، والاستقرار الفني يؤدي إلى نتائج إيجابية، والنتائج الإيجابية تؤدي إلى رضا جماهيري، والرضا الجماهيري يؤدي إلى استقرار منظومة النادي بكل أركانه".
وبيَّـن أبو شهاب، بأن منظومة احتراف كرة القدم، تستطيعُ تحديد سقف أدنى لأجور اللاعبين، ولا يمكنها وضع سقف أعلى، كون العملية ترتبط بقواعد السوق، والتي يحكمها طلب الأندية، وجودة ومستوى اللاعبين، الذين يُرغَب بالتعاقد معهم، وفقاً للحالة التنافسية في الدوري الواحد، والمستوى المعيشي العام.
وختم: "كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وتعتبر واجهة وطنية بكافة دول العالم، لأنها لعبة سهلة، خالية من التعقيد، وتستقطب الجماهير إليها بشغف، مما يجبر السياسيين والاقتصاديين، على صرفِ أموالٍ ضخمة عليها، سواء المنتخبات أو الأندية، كما أنها تؤلف بين أطياف المجتمع، بما تخلقه من مردود معنوي أو نفسي في حال الإنجاز، أو التتويج ببطولة، وتوجيه الأموال إلى لعبة أخرى مثل ألعاب القوى، قد يحقق إنجازاً، لكنه بمردود معنوي أقل، لأن ألعاب من هذا النوع، تستقطب فئة معينة من الجماهير، فإنجازات العدّاء الدولي المغربي هشام الكروج، وفوزه بميداليات أولمبية، وتحطيمه لأرقامٍ قياسية، يختفي عند تسجيل هدف حاسم ليوسف حجي مع المنتخب المغربي، وهذا هو سرُّ كرة القدم المجنونة والمحبوبة". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: