صالون فاطمة العلياني الأدبي .. مبادرة باتت مؤثرة ثقافياً في سلطنة عُمان

2018-03-06

كتبت بديعة زيدان:

نظم صالون فاطمة العلياني الأدبي، ضمن فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب 2018، ندوة بعنوان "الرواية النسوية العُمانية: التحولات وسؤال الخصوصية والمضامين"، وتحدث فيها د. يوسف المعمري، ود. شيخة بنت عبد الله المنذرية، إضافة إلى د.فاطمة العلياني نفسها، وأدارها يوسف الزدجالي.

وتأسس الصالون في العام 2010، في محافظة البريمي، حاملاً رسالة "نشر الأدب والثقافة وإبراز الأدب العُماني خليجياً وعربياً"، ووفق رؤية تقوم على الإيمان بـ "دور المرأة في بناء المجتمع بفكرها وأدبها وثقافتها"، وبهدف "استقطاب المواهب الشابة الإبداعية، وقراءة في جملة من الكتب العمانية والعربية، والاطلاع على الأدب الخليجي شعره ونثره، وإقامة الأمسيات الشعرية والجلسات الأدبية المتنوعة، وإبراز دور المرأة العُمانية في مجال الأدب، واستضافة أصحاب العقول الأدبية من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ومناقشة بعض القضايا الأدبية في مجال الأدب الإنكليزي"، وغيرها، ما جعل صالون فاطمة العلياني الأدبي يلعب دوراً بارزاً في إثراء الحركة الأدبية والثقافية في سلطنة عُمان.

وتحدثت العلياني لـ"أيام الثقافة" حول فكرة الصالون التي جاءت خلال إكمال دراساتها العليا خارج السلطنة، وتحديداً في لبنان ومصر والمغرب، حيث انتشار المقاهي الثقافية هناك، ومتابعة الفعاليات المتنوعة في الإطار الثقافي في هذه الدول، "فراقت لي الفكرة لإدراكي أهميتها، وعملت على استحضارها في عُمان من خلال صالون أدبي" لافتةً إلى أن تسمية الصالون باسمها يعود إلى تأثرها بتجربة صالون الأديبة الفلسطينية مي زيادة.

وأشارت العلياني إلى أن إقامة هكذا صالون ثقافي في "البريمي"، وهي منطقة محافظة، تحدياً كبيراً، وليس بالأمر الهيّن، خاصة أنه يحمل اسمي .. "البعض نصحني بتغيير الاسم، ولكني أصررت على الاسم لأني تأثرت جداً بتجربة مي زيادة، التي حاولت تقمص شخصيتها، واستعارة شيء من أفكارها، خاصة ما يتعلق بتأسيسها وإدارتها لصالونها الأدبي الذي حمل اسمها"، ومن هنا بدأ تأسيس هذا الصالون الثقافي، الذي بدأ بثلاث نساء، ثم سبع، خاصة مع تحفظ توجه النساء لهكذا أماكن، وأن تكون المرأة حاضرة باسمها وفكرها في هكذا فعاليات، حتى إن بعضهن كن يتخفين خلف أسماء مستعارة، مع أن الصالون في البدايات كان خاصاً بالنساء، لكن مع الوقت توسع لاستضافة مبدعين وحضور من الجنسين.

وبعد قرابة ثمانية أعوام على تأسيس الصالون، أكدت العلياني لـ "أيام الثقافة"، أن الأمور "تتحسن تدريجياً، حيث بدأت تتسع الفكرة، وتنظم المنتديات، فكان ملتقى الأيام الأدبية العُمانية الإماراتية، وملتقى الأيام الأدبية العُمانية السعودية، وتم تضمين الأخير فعاليات سينمائية ومسرحية بحضور نسوي لافت من السلطنة والسعودية، وليست أدبية فحسب، إضافة إلى أمسية شعرية سعودية شارك فيها الشاعر علي طاهر، والشاعر زكي السالم، وأدارها الشاعر العُماني عقيل اللواتي"، وقريباً ملتقى الأيام الأدبية العُمانية القطرية.

وحول تجربة الصالون مع معرض مسقط الدولي للكتاب، أشارت العلياني إلى أنها قبل سنوات تقدمت بفكرة المشاركة بفعاليات بالمعرض إلى وزارة التراث والثقافة، والفكرة مستوحاة من تجربة مؤسسة "بحر الثقافة" في الإمارات، حيث تشارك الشيخة شمّة هناك بركن خاص بها .. تم الترحيب بفكرتنا، وبدأ الصالون منذ ذلك العام بتنظيم فعاليات وأمسيات في إطار المعرض، وهذه هي السنة الرابعة على التوالي التي ينظم فيها صالون فاطمة العلياني الأدبي فعاليات بالمعرض.

وتتعدى فعاليات الصالون حدود سلطنة عُمان، حيث تم تنظيم أمسية مشتركة في جامعة الإمارات، كما شارت مؤسِسته د. فاطمة العلياني بورقة بحثية حول الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية عبر جامعة الأميرة نورا.

وكشفت الدكتورة فاطمة لـ"أيام الثقافة" بأن آل العلياني، عائلتها الكبيرة، تكفلت بتمويل صالونها الأدبي بشكل كامل، منذ تأسيسه وإلى الآن، حيث تم تخصيص صندوق لدعم الصالون من قبل الأسرة.

وفي رد على سؤال حول تراخيص الصالونات الأدبية والثقافية في السلطنة، وهو أبرزها، سردت العلياني حكاية تلقيها هاتفاً، بعد عامين على انتظام العمل في الصالون، من وكيل وزارة التراث والثقافة الشيخ حمد بن هلال المعمري، وكان على اطلاع واسع على نشاطات الصالون، وطرح تقديم كل المساعدة والإسناد اللازم لضمان استمراريته، وكان له دور كبير بحصولنا على ترخيص مؤقت لإقامة فعاليات الصالون .. وقالت: وزارة التراث والثقافة، أشهرت، مؤخراً، التراخيص لكافة الصالونات الأدبية والثقافية في سلطنة عُمان، وأتحدث عن تلك الفاعلة والناشطة، والتي أحدثت أثراً ثقافياً حقيقياً.

بعد أن اطلقت العلياني صالونها الأدبي في العام 2010، وانطلقت الفعاليات التي تنتظم بواقع فعاليتين شهرياً، غير المواسم الثقافية الأخرى .. "انطلقنا بكثافة في العام 2012، وتم في أولى الفعاليات الأساسية والرسمية استضافة د. سعيدة خاطر الفارسي، ومنى محفوظ المنذري، وبعد هذا الحدث بعامين أسست خاطر صالوناً باسمها، وهو متخصص في مجال الشعر حصراً".

وأشادت بدور النادي الثقافي، وهو مؤسسة حكومية بإدارة د. عائشة الدرمكي، في استحضار ضيوف الصالون من الخارج، إلا أنه، وبعد الإشهار، سيكون هناك سياسات خاصة باستقدام الضيوف من الخارج عبر الصالونات الأدبية، بحيث نستطيع بأنفسنا استحضار الضيوف.

واستضاف الصالون، في السنوات الماضية، نخبة كبيرة من ألمع الأسماء الأدبية في سلطنة عُمان، في مختلف الحقول الأدبية، ومن الجنسين، إضافة إلى تنظيمه مسابقات على مستوى مؤسسات التعليم العالي، من بينها مسابقة "نجم البوح" لاكتشاف المواهب الإبداعية، لافتة إلى أن الصالون تبنى العديد من المواهب الأدبية بتنظيم أمسيات لها، وكان آخرها قبل أيام، بل يتكفل الصالون بنشر باكورة إصداراته الشعرية .. وقالت: العديد من المواهب التي تبنّاها الصالون بات لها حضور جيد، وأذكر أن الشابة أمنية البادي، على سبيل المثال، أصدرت مؤخراً مجموعة قصصية خاصة بها، نشرتها في معرض الشارقة، إضافة إلى دعم روائيات عُمانيات، وأيضاً مواهب يافعة عدة .. "نتبنى صوت المرأة، وأيضاً ندعم الرجل، لقناعتنا بأهمية تعزيز الحضور الإبداعي الأدبي العُماني محلياً وخليجياً وعربياً".

وتستشهد العلياني بما يراه الآخرون لكون الصالون، وخلال السنوات الماضية، بات فاعلاً وداعماً أساسياً في المشهد الثقافي بسلطنة عُمان، حيث أقام فعاليات مشتركة مع النادي الثقافي، وجمعية النقاد والأدباء، ومع الصالونات التي تديرها نساء أو يديرها رجال، وكليات وجامعات عُمانية وخليجية، بحيث "نسعى لإقامة المزيد من الشراكات الثقافية الحكومية والأهلية".

وتعمل في سلطنة عُمان ما بين أربعة إلى خمسة صالونات أدبية وثقافية، لكن بعد "الإشهار" من قبل وزارة التراث والثقافة، بات هناك العديد ممن يعد لافتتاح مزيد من الصالونات الثقافية، سواء تلك التي تتبع مؤسسات غير حكومية، أو تتبع أفراداً أو مجموعات.

بدورها أشارت وضحة البادي، مشرفة الفعاليات في معرض مسقط الدولي للكتاب، لـ"أيام الثقافة"، إلى أن التعاون ما بين المعرض وصالون فاطمة العلياني الأدبي، يأتي في إطار تنظيم الفعاليات الثقافية، الذي بدأ بشكل واضح ولافت منذ قرابة الخمس سنوات، فكان فريق يشرف على هذه الفعاليات، وكان عددها محدوداً، لكن اختلفت الأمور نحو الأفضل على مستوى الكم والنوع في الفعاليات والبرامج الثقافية المرافقة للمعرض مع تشكيل لجنة برئاسة وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية الشيخ حمد المعمري، والذي هو نائب رئيس لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب.

ولفتت البادي إلى أن اللجنة تنشر إعلاناً في أيلول (سبتمبر) من كل عام، لاستقبال المقترحات بالبرامج التي تسعى المؤسسات الثقافية المختلفة في السلطنة للمشاركة فيها ضمن فعاليات معرض الكتاب، والجهات المعنية ترسل فعالياتها إلى اللجنة، وهذه الفعاليات منها ما هو محلي الطابع، ومنها ما هو عربي أيضاً، بحيث يتم تقييم هذه البرامج من قبل اللجنة، وإدراجها ضمن فعاليات المعرض، بحيث تقوم اللجنة بعد ذلك بالتنسيق لهذه الفعاليات، بالتعاون مع الجهات المنظمة لها، مشيرة إلى أن تنوع البرنامج لهذا العام هو ما يميز فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الثالثة والعشرين العام 2018. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: