جماعة دينية في مراسم كنسية مسلّحة في أميركا!

2018-03-02

نيوفاوندلاند - الولايات المتحدة - أ ف ب: شارك عشرات الأزواج الأميركيين أول من أمس في مراسم مثيرة للجدل داخل إحدى كنائس ولاية بنسيلفانيا في شمال شرقي الولايات المتحدة حملوا خلالها أسلحة نارية، ما أرغم مدرسة مجاورة على الإقفال وأدى إلى تسيير تظاهرة احتجاجية قرب الموقع.
وهذا الحدث الفريد من نوعه نُظّم في بلدة نيوفاوندلاند في ريف بنسيلفانيا التي صوّتت بنسبة 68 % لصالح دونالد ترامب في انتخابات العام 2016، وهو سلّط الضوء على البون الشاسع بين من يدافعون بشدة عن حقّ حمل الأسلحة الذي يصونه الدستور في الولايات المتحدة وهؤلاء الذين يطالبون بتشديد الرقابة على حيازة الأسلحة.
وجرت مراسم تجديد العهد هذه بمبادرة من هيونغ جين مون الابن الأصغر للزعيم الديني الراحل سان ميونغ مون مؤسس كنيسة التوحيد في الولايات المتحدة التي انبثقت عنها جماعة السلام والتوحيد العالمي الراعية لهذا الحدث.
ويوصف الزعيم الديني الراحل من معارضيه بأنه دجّال فيما يجاهر نجله بمعاداته للمثليين وعلاقاته الوطيدة بحركات اليمين المتطرّف.
وهو يدعو إلى ديانة أسلحة وصلاة يكون فيها الرعايا "أسيادا" على عائلاتهم ويُطلب منهم الدفاع عن إيمانهم وأسرهم على حد سواء.
وغالبا ما يطلّ مون عبر منصة "يوتيوب" وإلى جانبه رشاش "ايه ار-15" شبه أوتوماتيكي وهو وصل أول من أمس إلى المراسم برفقة ثلاثة رجال مسلحين.
وذكّرت مراسم تجديد العهد التي أحياها مون بحفلات الزفاف الجماعية التي اشتهر والده بها، غير أن الابن تمايز عن الأب من خلال دعوة المشاركين إلى حمل رشاشات "ايه ار-15" لكن مقفلة وغير محشوة.
وتزامن هذا الحدث مع استئناف الدروس في مدرسة باركلاند في فلوريدا بعد حادثة إطلاق النار التي وقعت فيها قبل أسبوعين وأودت بحياة 17 شخصا عندما أطلق شاب في التاسع عشرة من العمر النار عليهم برشاش "ايه ار-15".
وفي ظلّ الجدل المحموم الذي يعصف بالولايات المتحدة حول ضرورة ضبط الأسلحة منذ تلك الحادثة، أغلقت مدرسة ابتدائية بالقرب من مقر جماعة السلام والتوحيد العالمي أبوابها احتجاجا على هذه المراسم.
وكان مون قد أقام السبت الماضي مأدبة عشاء يعود ريعها لمؤسسة أصحاب المسدسات "امتنانا للرئيس ترامب".
احتشد حوالى عشرين متظاهرا أمام موقع الحدث اول من أمس حاملين لافتات كتب عليها "اعبدوا الله وليس الأسلحة" أو "الله لا يبارك المسدسات".
وقالت المتظاهرة شيلا كانيغهام التي قطعت 48 كيلومترا برفقة ابنتها صوفي للمشاركة في هذا الاحتجاج "بلغ السيل الزبى".
وهي أعربت عن انزعاجها الشديد من الحدث، لافتة إلى أن الوقت قد حان لتغيير الوضع والتعامل بطريقة مختلفة مع هذه الجماعات الدينية.
لكن المشاركين في هذه الفعاليات يعتقدون، مثل أميركيين آخرين كثيرين، أن حوادث إطلاق النار التي وقعت في مدارس أميركية لا تبرّر تشديد قوانين حيازة الأسلحة في بلد تعزى فيه أكثر من 30 ألف وفاة في السنة للأسلحة النارية.
وقال المحامي أندرو كيسلر من ضاحية ويستشستر الراقية في نيويورك الذي ارتدى لهذه المناسبة بزّة سوداء مع ربطة عنق حمراء وحمل رشاش "ايه ار-15" الذي اشتراه قبل بضعة أشهر: "لا أظن أن تشديد القوانين حول حيازة الأسلحة من شأنه أن يحدّ من انتشار المسدسات".
ولا يخفي جون بول هاريس (48 عاما) من سكرانتون المجاورة افتخاره بالانتماء إلى الجمعية الوطنية للأسلحة النارية (ان آر ايه) النافذة جدا في الولايات المتحدة.
وهو صرّح في كنيسة باتت أشبه بمقرّ ميليشيا مع كلّ الأسلحة المنتشرة فيها "أتمنى ألا أستخدم سلاحي يوما ضد كائن بشري".
أما كايل توفي الذي ساعد في تنظيم الحدث، فهو أقرّ "بالإجمال، نحن نؤمن بالسلم وبميليشيا سلمية ولا بدّ للمرء من أن يفكّر أكثر بقيمه الدينية عندما يحمل أسلحته". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: