المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في سورية: أميركا شبه الغائبة!

2018-02-14

بقلم: ابراهام بن تسفي
 المواجهة الإسرائيلية- السورية- الإيرانية، التي اندلعت بكامل قوتها، في نهاية الأسبوع، أدت إلى مناقشة ساخنة حول أهداف ومصالح اللاعبين المعنيين. ومع ذلك، فإن مكانة ودور القوة العظمى الأميركية شبه غائب تماما، ولسبب وجيه. فعلى الرغم من قرار الرئيس ترامب زيادة ميزانية الدفاع، فإن الإدارة الانفصالية الجديدة تركز على قوس من التهديدات الضيقة وعلى عدد محدود من الحلبات المرتبطة بالمصالح الأمنية للولايات المتحدة.
وهكذا، في حين يصر البيت الأبيض على استثمار موارد وقوى كبيرة للتعامل مع التحدي الإرهابي لـ «داعش» ووقف السباق الخطير نحو السلاح النووي، من جهة إيران وكوريا الشمالية، فإنه يسعى إلى الانفصال من جانب واحد عن مراكز التوتر وغيرها من الأزمات. ويتجلى هذا في إظهار تشكك عميق في التحالفات الاستراتيجية التي يمكن أن تدفع الأسقف الأميركي إلى تورط عسكري كارثي، أيضا على هامش النظام الدولي، وبالتالي حرفه عن جدول أعماله الأصلي، الذي يركز بشكل كامل تقريبا على الفضاء الداخلي.
ونتيجة لهذه الأولوية، نشهد مفارقة حقيقية في السلوك الأميركي تجاه طهران. وبينما تهدد الإدارة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران (ما لم تكن هناك طبقات إضافية تجعل من الصعب على نظام آيات الله الاختراق نحو إنتاج القنبلة ومواصلة نشاطه التخريبي في المنطقة)، فإنها تظهر عجزا أمام الوجود المتزايد لإيران في سوريا والخطر المتزايد الذي تشكله على أمن حليفتها الإسرائيلية.
كما أن حقيقة تسليم واشنطن منذ فترة طويلة بتحول دمشق إلى دولة تابعة، تخضع عميقا لتأثير الكرملين، تعكس أيضا موقفها تجاه حليف موسكو الإيراني في هذا القطاع. وهكذا، فإن الإدارة لا تنوي فقط زيادة نشاطها في جبهة الحرب ضد داعش (التي رفعت مؤخرا من مستوى التوتر في علاقاتها مع تركيا)، ولكنها لا تزال تتجاهل تجاوز الخطوط الحمر من قبل قوات الرئيس الأسد على مستوى الحرب الكيميائية.
وباستثناء الهجوم الصاروخي الذي بادر إليه ترامب قبل عشرة أشهر، فإنه يشير بالتالي إلى أن المجموع السوري - بكل مكوناته تقريبا – يبعد مسافة سنوات ضوئية عن جوهر تفكيره الاستراتيجي. وبالتالي، فإن هذا هو أحد المجالات القليلة التي يمكن الإشارة فيها إلى وجود استمرارية بين عهد أوباما (التي أظهر ضعفا كبيرا في التعامل مع الحرب الأهلية في سوريا، واستدعى في الوقاع فلاديمير بوتين للدخول إلى الساحة) والرئيس الذي ورثه في البيت الأبيض، الذي لا يظهر استعدادا لتغيير جذري في قواعد اللعبة التي تشكلت وترسخت خلال الحرب.
وهكذا، على الرغم من أن المطلوب مبادرة أميركية جديدة مع روسيا من أجل إقناع بوتين بالتوصل إلى ترتيب طويل الأمد يتضمن، من بين أمور أخرى، تقليص الوجود الإيراني والنشاط الإيراني في سوريا ونقل السلطة في دمشق إلى أيدي أخرى، لا توجد حتى الآن أية دلائل على الاستعداد للعمل معا لإقامة نظام جديد وأكثر استقرارا في الدولة النازفة.
يبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه السلبية ترسخ في الساحة الأميركية الداخلية. في هذه الأيام، عندما لا تزال سحابة التحقيق في مسألة «العلاقة الروسية» في الحملة الانتخابية تثقل على أداء الإدارة، يمكن لتشكيل الاتفاقات بين واشنطن وموسكو، بغض النظر عن طبيعتها ومضمونها، أن تفسر على أنها مستمدة من اتفاق مسبق يسعى ترامب من خلاله إلى توجيه السياسة الخارجية الأميركية نحو تأييد روسيا.
وبهذا المعنى، فإن أيدي الإدارة مقيدة إلى حد كبير، خاصة وأن الصفقة الأميركية- الروسية قد تتجاوز الخطوط العريضة للقطاع السوري، وتشمل تقديم «حلوى» لموسكو على شكل تخفيض نظام العقوبات ضدها. وذلك لقاء مرونة مواقف الكرملين، بما في ذلك تقييد النشاط الإيراني في سورية وفي المنطقة ككل. في النهاية، تمر حتى طريقة إدارة وتسوية الأزمات المشبعة بالتوتر والمخاطر، عبر الساحة الأمامية للبيت ومستوى السياسة الداخلية الأميركية.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: