إسرائيل بحاجة إلى "ليكود" مُحسَّن

2018-02-14

بقلم: يوعز هيندل
مرة أخرى وعد السياسيون من اليمين بضم «يهودا» و»السامرة». الحزب الحاكم، كرجل واحد، صوت «مع» في مركز الحزب بحضور كل الوزراء. بتسلئيل سموتريتش واوري ارئيل حيّا الخطوة. حانت لحظة الحقيقة في التصويت – وها هي المفاجأة -  لا شيء.  تقرر تأجيل البحث في قانون السيادة. ولشدة العجب، تفعل حكومة اليمين ما كانت ستفعله حكومة اليسار: تلعب حسب القيود التي تقررت مسبقا.
نعش في عصر غريب: هذه فرصة استثنائية لتغيير الفكر القائل ان السلام النظري يفترض مخاطرة عملية. في البيت الابيض يوجد رئيس ودي جدا لدولة اسرائيل، الائتلاف كله يرى واقع النزاع بشكل مشابه، والمجتمع الاسرائيلي براغماتي أكثر بكثير من الماضي. يخيل أن قلة في اسرائيل كانت ستعارض قرار إحلال القانون على «غوش عصيون». لا اعلانات كبرى، فعل واحد متفق عليه حتى وفقا للخطوط التي طرحها في الماضي الرئيسان كلينتون وبوش.
ظاهرا هذا زمن طيب لتحقيق ما يتحدثون عنه، ولكن عمليا لا يمكن الامتناع عن الاستنتاج بانهم يخدعون الجمهور الاسرائيلي. يتعاملون معه على انه غبي.
اسمحوا لي أن اراهن بان التقارير المتضاربة، أول من أمس، عن أنه تجري اتصالات مع الولايات المتحدة لموضوع الضم، هذه ايضا على ما يبدو كلها جزء من الاحبولة الاعلامية الرامية الى منع نقد من هذا النوع. فالاحصائات لا تكذب. فرغم أن هذا فصل متكرر من الكوميديا المعروفة القديمة، فالساحة السياسية تتصرف وكأن كل شيء جديد. اليمين يسكت، لا يطلب شيئا غير وعود اخرى، والباقون ساكتون لان هذا لا يستدعي مواجهة التغييرات.
ولما كنت أكتب، افكر، ويقلقني الموضوع، فلا مفر إلا أن أفهم بأن المشكلة على ما يبدو هي عندي، وانا الذي أنتمي على ما يبدو الى الاقلية. ليست المضطهدة، لا سمح الله، بل أقلية واثقة وفخورة، ولكنها لا تزال أقلية. من جهة، هي لا تطيق ما يحصل داخل «الليكود» مع تحقيقات الشرطة المختلفة، العبادة الشخصية لرئيس الوزراء نتنياهو، غض البصر امام القط الموجود في الكيس وعروض العبث من هذا النوع. ومن جهة اخرى لا أزال ارتبط بالايديولوجيا والمشاعر التي تؤدي بالناس للتصويت لـ «الليكود». والفهم باننا نعيش على خرابنا، ولا يمكن الاعتماد على الفلسطينيين، الارتباط بالمشاعر الوطنية القوية والاحساس بان هناك أكثر مما ينبغي من التضامن مع الطرف الآخر.
اذا كان مقياس الشبكات الاجتماعية دقيقا، فان كل ما يوج في اسرائيل اليوم هو ظاهرا مع «الليكود» وضد «الليكود». لا اشير الى نتنياهو لان العلامة التجارية «الليكود» اصبحت نتنياهو وبالعكس. صحيح أن اغلبية الاسرائيليين لا يتكبدون عناء التعقيب في الشبكات الاجتماعية. هذا وهم، ومع ذلك وهم يدل على خطابنا. «الليكود» هو كل شيء – ليس السؤال عن الايديولوجيا، ويخيل أن هذا مقبول لدى الجميع.
كم اسرائيلي ينتمون الى هذه الاقلية (الموجودة في الشبكات على الاقل) والتي تشعر بالمشاعر ذاتها؟ لا فكرة لدي، ولكن على الاقل من أجلهم يخيل أن هناك حاجة لحزب جديد انا وهم سنصوت له في الانتخابات القادمة. «الليكود» المحسن. حلم أمخطة حقيقية؟ كما هو دوما في اسرائيل، الجواب مختلط.
في حلمي، هذه الحزب سيتشكل على النحو التالي تقريبا: بينيت، جدعون ساعر، بوغي يعلون وربما كحلون ايضا. بعض كبار «»الليكود» ممن يخافون سييأسون وسينضمون الى مثل هذا الاجراء.
الباقون سيبقون في «الليكود» القديم مع قضايا الفساد، وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف التي تروج اساسا للافلام التي هي ضدها، اورن حزان الصاخب، نوريت كورن ونافا بوكر اللتين ليس لي على الاطلاق أي فكرة ما هي ايديولوجيتهما، وبالاساس مع عبادة شخصية لنتنياهو والساكتين. ويوجد هناك ايضا الكثير من الناس الطيبين (وكي لا اورطهم لن أذكر اسماءهم) ممن ذابوا في هذه الولاية من الخوف من الا ينجوا من الانتخابات التمهيدية التالية.
في اليوم التالي للانتخابات سينشأ على ما يبدو ائتلاف مع لبيد. رئيس الوزراء الجديد، كائنا من سيكون، سيقول اول شيء انه رئيس وزراء الجميع، اليسار واليمين، و»الليكود» القديم؟ سينتظر ولاية واحدة خارج اللعبة كي ينظف نفسه ويجري حسابا للنفس، يتعلم قيود القوة وأهمية الوحدة. توقف معين كي يعود الى حكم نظيف، وان كان بسبب حقيقة ان «الليكود» من حيث الجوهر الايديولوجي يوجد في المكان الصحيح.
وماذا بالنسبة للوعود في موضوع «يهودا» و»السامرة»؟ هذا سيستدعي من الحكومة القادمة ان تتحدث أقل وتفعل أكثر، او على الاقل ما هو ممكن. اما الحلم، ففي نظري هذا هو المسار الممكن الوحيد.

 عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: