كارثة ترامب ..

2018-02-14

بقلم: عوزي برعام
  محرر «إسرائيل اليوم» بوعاز بيسموط، صديق حميم تقريباً للرئيس الأميركي، دونالد ترامب. دعمه قبل انتخابه وهنأه بفوزه، وكثيرا ما يجري مقابلات معه. ويستمتع بيسموط بكلمات ترامب، خاصة عندما يعلن بفخر: «أعتقد أن الاعتراف بالقدس هو نقطة ذروة بالنسبة لي». بيسموط مقتنع أنها كذلك بالنسبة لنا أيضا.
لا يؤلمني كون أعضاء «الليكود» يركضون وراء بنيامين نتنياهو. إنهم يعتبرونه زعيماً مهماً يمثل إسرائيل «بكل فخر واعتزاز». من السهل مجادلة موقفهم، لأن نتنياهو هو مجرد فنان من التكتيكات والبقاء على قيد الحياة. انه يحني رأسه أمام العناصر المتدينة المتشددة والتبشيرية، فقط ليتمكن من البقاء في السلطة. لا أدري ما إذا كانت قضايا الفساد ستسقطه عن المسرح العام، ولكن دولة إسرائيل لن تفقد شيئاً إذا كان هذا هو ما سيحدث. ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يقول إنه رجل دولة غير مناسب، ولا يستطيع سماع مواقف تختلف معه والمواجهة والدفاع عن مواقفه.
ولذلك، كنت أتوقع من بيسموط - مثل جميع الصحافيين اليمينيين – التوقف للحظة والتفكير قبل إضفاء صفات نتنياهو على ترامب. دونالد ترامب هو زرع بري، نشأ في أحواض الشوفينية والشعبوية والتمجيد القوي واحتقار الإعلام الحر والمجتمع المفتوح. إنه حادث مرور ديمقراطي. وكل من لديه عيون في رأسه يعرف هذا. حتى بيسموط يكتب في لقائه الأخير مع الرئيس الأميركي: «هذه المرة أدركت أنه طرأ عليه تغيير للأفضل ... انه أكثر جدية». هذا يعني انه كان حتى الآن يدافع بحماس عن زعيم يعرف أنه ليس جادا ولا يستحق الدفاع عنه من أناس مستقيمين.
 لا يمكن الإنكار أنه الرئيس المنتخب للولايات المتحدة، وأنه يجعل الكثيرين من سكانها يراوحون أماكنهم بشكل غير مريح، ولكن جميع القادة الأوروبيين يعرفون أن ضرره كبير، وأنه حساس تجاه نفسه وليس حساساً تجاه أي شخص آخر.
لماذا أقول ذلك؟ لأن الكثير من اليمينيين يعرفون أن هذه هي الحقيقة، أنهم يواجهون لغزا سياسيا وشخصيا. لكنهم يُعفون أنفسهم بمقولات مثل «انه جيد بالنسبة لنا» و»سيضر بموازنات الأونروا لان أبو مازن مس به». أحيانا، كما لو انهم مصابون بالجنون، يشعرون بأنهم على يقين بأن هذا هو ما تحتاجه إسرائيل.
ترامب ليس مشكلة إسرائيل، بل هو مشكلة عالمية مع إمكانات تدمير كبيرة. شخص يريد استعراضاً عسكرياً لأنه شاهد عرضاً عسكرياً في فرنسا. شخص يريد زيادة ترسانة بلاده النووية التي تهدد بالانفجار. طفل أسرته دمى الرعب والدمار.
لست مرتاحا للبيانات التي تجمع بين نتنياهو وترامب معا. كيف يمكننا الجمع بين الذكاء، والقيادة، وقوة المظهر - التي كثيرا ما تكون مصحوبة بحكم مضلل، والترف، والميل للتحالف مع أي رد فعل - وبين ما يسمى، ظاهرا، زعيم العالم الغربي، الذي لا يوجد زعيم في العالم الغربي يعتبره كذلك. لا أعتقد أنه ليس له أي تأثير أو قدرة على ترك علامة، لأنه ينمي الغرائز الأكثر دونية في المجتمع الأميركي.
لا أتعامل مع رئيس الولايات المتحدة كشخص أكره سياسته فقط. لربما فعل وسيفعل أمورا صحيحة، ولكن الحقيقة التالية لا يمكن أن تبيحها الأعمال الصالحة: دونالد ترامب هو كارثة للديمقراطية والتسامح والتضامن بين الناس.
هل ستواصلون، أيها اليمينيون، تمجيد صورته لمجرد قيامه بدفن أي إمكانية مستقبلية للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين؟

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: