عندما ترعد المدافع يميل الشعب إلى اليمين

2018-02-14

بقلم: نحميا شطرنهيل
يعاني اليسار الإسرائيلي من مشكلة. ففي واقعنا الملتهب يجد هذا اليسار نفسه المرة تلو الأُخرى في موقف ضبط للنفس يتعارض مع الغريزة الانسانية. من الطبيعي أن من يتلقى صفعة على وجهه، وإسقاط طائرة إف - 16 في شمال البلد كان مثل هذه الصفعة، يرد الصفعة بأشد منها، حتى لو كان يتحدث عن «منع التصعيد».
ينتهج اليمين من دون تردد خطاً حربياً ويبحث عن انتقام. هو يقول أنه يجب تلقين إيران وسورية درساً لا ينسى، لذا يجب ضربهما بقوة أشد بكثير مما جرى حتى الآن. اليسار من جهته يشرح ضرورة عدم تصعيد الأجواء في المنطقة، وأن «أي طرف من الأطراف لا يرغب في حرب». وبينما يواصل الناطقون بلسان اليمين هجومهم على إيران التي تجرأت وارسلت طائرة من دون طيار في مهمة تجسس (الأمر الذي نقوم به مرّتين في الأسبوع)، ويغضبون من السوريين الذين تجرؤوا على اسقاط طائرة إسرائيلية جاءت «فقط» لقصفهم، يبحث اليسار عن تهدئة، ويقول إنه يجب الانتقال إلى المسار الدبلوماسي، وهكذا يبدو كجبان، في حين يبدو اليمين كمحارب شجاع.
المهم في هذا السياق أن اليمين ربح من موقفه مرتين: المرة الأولى، عندما سكتت سورية وسمحت لإسرائيل بأن تقصف من دون الرد، وكان هذا دليلاً واضحاً على أن سياسته الردعية نجحت. وعندما رد الطرف الثاني وأطلق صواريخ ونجح في إسقاط طائرة، اليمين أيضاً ربح، لأنه وحده قادر على رد الصفعة بأشد منها.
في الوضع الناشئ يسأل كل مواطن إسرائيلي نفسه: على من نعتمد في وقت نشوب مواجهة عسكرية: على نتنياهو، ليبرمان، وبنيت، كي يضربوا بكل قوة، أو على غباي (زعيم حزب العمل)، أو لبيد (زعيم حزب الوسط «يوجد مستقبل»)، أو غالئون (زعيمة حركة «ميرتس») الذين يدعون إلى ضبط النفس. جواب السؤال قاطع: الشعب سيذهب نحو اليمين.
بناء على ذلك، كلما يتعقد الوضع أكثر، وتهدد إيران أكثر، ويقوى الأسد أكثر، ويتسلح «حزب الله» أكثر وتشتعل «المناطق» أكثر، يزداد اليمين قوة. فقد بنى لنفسه صورة أنه وحده فقط قادر على انقاذنا من الأشرار الذين يحيطون بنا، بحيث أننا نسينا تماماً أنه هو الذي أوصلنا إلى الوضع الحالي المخزي. 
لا يحاول اليسار أن يدعي خوفاً من أن يتهم بالخيانة حتى بوجود علاقة بين النزاع الذي لا ينتهي مع الفلسطينيين، وبين كراهية ورغبة إيران و»حزب الله» في القضاء علينا. صحيح أنه يوجد في إيران حكم شيعي متطرف، يعتبرنا كفاراً نستحق الموت، و»حزب الله» يفكر بالطريقة عينها. لكن على الرغم من ذلك، لو توصلنا إلى حل للنزاع مع الفلسطينيين، وعشنا بسلام إلى جانب دولة فلسطينية، لكانت اختفت الذريعة المركزية للقضاء علينا، ولكان العالم العربي عقد معنا اتفاق سلام. ونتيجة لذلك لكانت العلاقات مع إيران أيضاً تحسنت. من الواضح أن صور الاحتلال القاسية من الضفة الغربية والكارثة الإنسانية في غزة تُشعل ضدنا العالم الإسلامي كله.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
«يوم من أيام» .. فلسطين!
آراء
ريما كتانة نزال
توقيع البروتوكول الاختياري...
دفاتر الأيام
عادل الأسطة
في الخامسة والستين... أنت مثل...
مساحة للحوار
فيحاء عبد الهادي
في الذاكرة الشعبية الجماعية:...
اقرأ المزيد ...