قنابل الغاز.. خطر كامن يهدد مزارعي غزة

2018-02-13

كتب محمد الجمل:

لم تكن مهمة المزارع أحمد عاشور (47 عاما)، بتنظيف أرضه من بقايا قنابل الغاز المسيل للدموع التي سبق وأطلقتها قوات الاحتلال باتجاه المتظاهرين بالمهمة اليسيرة.
فالغاز السام يعود لينتشر في الأجواء فور لمس أو تحريك القنابل التي يظن البعض أنها أضحت فارغة، ما يصيب المزارعين في حال كانوا قريبين منه بالاختناق والأذى.
وأوضح عاشور أنه فوجئ بوجود عدد كبير من قنابل الغاز في أرضه عقب المواجهات التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الماضية، وحين رغب بالتخلص، اشتم وبمجرد تحرك إحداها رائحة غاز خانقة، أجبرته على مغادرة المكان، والجلوس تحت شجرة لالتقاط أنفاسه التي كان يأخذها بصعوبة بعد أن عانى من الاختناق.
وبين عاشور أنه ورغم مرور أيام وربما أسابيع على إطلاق هذه القنابل، فإن رائحة الغاز الصادرة عنها قوية وكأنها أطلقت للتو، مبيناً أن الرائحة وبعد تحريك قنبلة الغاز تنتشر على مساحة واسعة.
ونوه بأن بعض المزارعين أصيبوا بمتاعب صحية كبيرة جراء استنشاقهم الغاز بعد إطلاقه بأيام، خلال محاولتهم التخلص منه.
وأوضح عاشور أنه وبعد استشارة بعض المزارعين، استقر في النهاية للتخلص منها عن طريق دحرجتها بعصا طويلة من بعد ثلاثة أمتار، على أن يكون هو في عكس اتجاه الرياح، حتى تذهب الرائحة في الاتجاه الآخر، ويظل يدحرجها إلى أن يسقطها في حفرة يكون سبق أحدثها في ركن جانبي من أرضه.
وأوضح أنه وبعد تجميعها في الحفرة يبدأ بردمها بالرمال، فهي أفضل وأضمن طريقة للتخلص من هذه القنابل.
أما المزارع محمود شراب، فأكد أنه حين يعثر على قنبلة غاز قديمة في أرضه يقوم برشها بالمياه بواسطة خرطوم من بعد، ويظل كذلك حتى يضمن دخول المياه إليها عبر الثقوب المخصصة لخروج الغاز، بعد ذلك يرتدي كمامة أو قطعة قماش، ويدحرجها بعصا صغيرة حتى يضعها في كيس، ثم يحكم إغلاقه، ويقوم بنقلها إلى حاوية النفايات أو يضعها في حفرة.
ونوه شراب إلى أن قنابل الغاز التي أطلقها قوات الاحتلال في الفترة الأخيرة خطيرة وخانقة، وتسبب أعراض صعبة على من يستنشقها، والمشكلة الأكبر تكمن في استمرار خطرها حتى بعد إطلاقها بأيام.
وأعرب عن خشيته من تأثر الأرض والمحاصيل الزراعية بتلك القنابل، لاسيما وأن قوات الاحتلال أطلقت الآلاف منها، وتم نشرها على مساحة واسعة من الأراضي، وبعضها دفن تحت الأرض ولم يره المزارعون.
متظاهرون حذرون
ولوحظ خلال المواجهات الأسبوعية التي تندلع عند نقاط التماس شرق القطاع، تجنب الشبان والمتظاهرين لمس أو تحريك القنابل القديمة، وفور العثور على إحداها، يسارع بعضهم بردمها بالرمال، حتى لا تفوح الغازات منها مجدداً.
ويقول المتظاهر أحمد بشير "22 عام"، إن قنابل الغاز القديمة ربما تكون أصعب من التي تلقى حديثاً، لان البعض قد يستهين بها ويحركها أو يركلها بقدمه فتفوح منها الرائحة، ناصحاً بالحذر منها.
وأشار بشير إلى أنه وخلال تواجده في نقاط التماس يكون شديد الحذر من هذه القنابل، ويتجنب الاقتراب منها أو العبث فيها، ويحذر رفاقه منها، مشدداً على وجوب قيام الجهات المعنية بالتخلص من هذه القنابل أولا بأول بعد الانتهاء من كل مواجهات، وعدم تركها في الأراضي لشدة خطورتها.
وكانت الأطباء في غزة أكدوا أنهم فوجئوا بنوع جديد من قنابل الغاز المسيل للدموع تطلق تجاه المتظاهرين في قطاع غزة، وتترك آثار ومضاعفات خطيرة حتى بعد استنشاقها، وتعافي المصاب منها، لكنه يعود ويشعر بمضاعفات في الأيام التالية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: