إسرائيل تحاول صرف الأنظار عن سقوط الـ "أف 16" بإثارة الضجيج حول الوجود الإيراني في سورية

2018-02-12


القدس - أ ف ب: صعّدت إسرائيل، أمس، تهديداتها ضد إيران غداة شن غارات جوية واسعة النطاق داخل الأراضي السورية؛ إثر سقوط إحدى طائراتها المقاتلة، ما يعزز المخاوف من مزيد من التصعيد في هذا البلد الذي يشهد نزاعاً مستمراً منذ سبع سنوات.
وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، على الغارات الإسرائيلية، أول من أمس، مؤكداً أنها شكلت "ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية".
وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته: "وجهنا، أمس (أول من أمس) ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية"، في إشارة إلى الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وأضاف: "أوضحنا للجميع أن قواعد الاشتباك الخاصة بنا لن تتغير بأي طريقة. سنواصل ضرب كل من يحاول ضربنا".
وشنت إسرائيل، أول من أمس، سلسلة غارات جوية في سورية على أهداف سورية وإيرانية رداً على اختراق طائرة إيرانية دون طيار، أطلقت من سورية، مجالها الجوي، بحسب الجيش الإسرائيلي، لكن طهران نفت هذا الأمر.
وأعقب ذلك سقوط مقاتلة إسرائيلية "أف 16" في الأراضي الإسرائيلية.
ونقل الطيار والملاح إلى المستشفى لتلقي العلاج في مستشفى إسرائيلي قرب حيفا. وأكد المتحدث باسم المستشفى، أمس، أن الطيار حالياً في حالة متوسطة بعد خضوعه لعملية جراحية، أول من أمس، بينما سمح للآخر بالتوجه إلى منزله.
وهي المرة الأولى يعلن فيها الجيش الإسرائيلي بشكل واضح ضرب أهداف إيرانية في سورية.
وهذه المرة الأولى أيضاً تسقط فيها مقاتلة إسرائيلية منذ العام 1982، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وأشار المسؤولون السياسيون والعسكريون والمعلقون إلى السابقة التي تشكلها هذه المواجهة.
وعنونت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عددها، أمس، بعبارة "أول مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران"، بينما كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت": "يوم قتال مع إيران".
وأكد خبراء عسكريون أن الطائرة دون طيار التي تم اعتراضها في الأجواء الإسرائيلية، هي أول طائرة يتم تشغيلها بشكل مباشر من الإيرانيين الموجودين في سورية.
وقال الجنرال أمنون عين دار من سلاح الجو الإسرائيلي لإذاعة الجيش: إن الطائرة من طراز أف 16 الإسرائيلية التي سقطت، أول من أمس، تم استهدافها من قبل صاروخ أطلق من سورية.
وأضاف: "الصواريخ لا تعرف الحدود".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جونثان كونريكوس، أمس: إن الطائرة دون طيار كانت نسخة من نموذج أميركي سقط بيد إيران العام 2011. وأشار كونريكوس إلى أن هذا الأمر تم استخلاصه بعد تحليل شظايا الطائرة.
ولا تزال سورية وإسرائيل رسمياً في حالة حرب رغم أن خط الهدنة في الجولان بقي هادئاً بالمجمل طوال عقود حتى اندلعت الحرب الأهلية في سورية عام 2011.
ومنذ اندلاع الأحداث في سورية عام 2011، تقول إسرائيل: إنها عملت على تجنب التورط في هذا النزاع إلا أنها كانت تستهدف أحياناً مواقع للنظام السوري أو قوافل سلاح تقول إنها كانت في طريقها إلى "حزب الله" اللبناني.
وفي آذار 2017، استهدف الطيران الإسرائيلي قافلة سلاح في سورية واعترضت إسرائيل صاروخاً أطلق باتجاه أراضيها. وأكد الجيش السوري يومها أنه اسقط مقاتلة إسرائيلية وأصاب أخرى، الأمر الذي نفته إسرائيل.
من جانبه، شدد وزير الاستخبارات إسرائيل كاتس على أن الدولة العبرية "لن تقبل بالوجود العسكري الإيراني في سورية".
وقال كاتس للإذاعة: "لدينا الوسائل لمعرفة كل ما يحدث في سورية مثلما أثبتنا خلال هجمات، أول من أمس. تفوقنا الجوي تم الحفاظ عليه تماماً".
من جهته، وصف وزير التعليم نفتالي بينيت إيران بـ "الأخطبوط الذي يتوجب شن معارك دبلوماسية واقتصادية وعلى جبهة الاستخبارات ضده، والذهاب أبعد من ذلك إذا استدعى الأمر".
وأضاف: "بدلاً من القتال ضد أطراف الأخطبوط، يجب قطع رأسه".
وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قامت بتعزيز وسائله الدفاعية المضادة للصواريخ في الشمال، على الحدود مع لبنان وسورية.
وأعلنت الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل بعد الغارات الجوية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيثر ناورت، في بيان، أول من أمس: إن "الولايات المتحدة قلقة للغاية من تصاعد العنف على حدود إسرائيل وتدعم بشدة حق إسرائيل السيادي في الدفاع عن نفسها".
وأضافت: إن "التصعيد المحسوب للتهديد الإيراني، إضافة إلى طموحها لبسط سلطتها وهيمنتها، يعرضان جميع شعوب المنطقة للخطر وفي اليمن ولبنان".
وكان نتنياهو حذر، الشهر الماضي، من موسكو أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من "خطر" تمركز إيران عسكرياً في سورية وسعيها لإنتاج أسلحة متطورة.
وسارعت روسيا إلى دعوة جميع الأطراف إلى "ضَبط النفس".
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أول من أمس، إلى وقف فوري للتصعيد في سورية بعد أن شنت إسرائيل غارات في هذا البلد.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: إن غوتيريس "يتابع عن كثب التصعيد العسكري المقلق في سورية والتوسع الخطير (للنزاع) خارج حدودها".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: