تقدمها مؤسسة عبد المحسن القطان

مسابقة الكاتب الشاب 2017: الشعر لأنيس غنيمة والقصة لأحمد جابر وحجب الرواية

2018-01-16


كتب يوسف الشايب:

ذهبت جائزة الكاتب الشاب للعام 2017 لفئة الشعر لأنيس رائد غنيمة من غزة عن مخطوطه "جنازة لاعب خفة"، والقصة القصيرة لأحمد حسام جابر من كفر راعي بمحافظة جنين عن مخطوطه "السيد أزرق في السينما"، فيما قررت لجنة التحكيم، حجب جائزة الرواية هذا العام، وفق ما أعلن محمود أبو هشهش مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان التي تمنح الجائزة، وذلك في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش، مساء أمس.

ونظرت لجنتا تحكيم مسابقة الكاتب الشاب للعام 2017 في حقول الرواية والقصة القصيرة والشعر في تسعة وأربعين مخطوطاً، تلقاها برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان من كُتاب فلسطينيين شباب، تتراوح أعمارُهم ما بين 22 و35 عاماً من أماكن مختلفة من فلسطين والخارج.

وضمّت اللجنة الخاصة بتحكيم حقلَي الرواية والقصة القصيرة في عضويتها (أبجدياً) كلاً من الكاتب الروائي أكرم مسلم (فلسطين)، والروائي والقاص وجدي الأهدل (اليمن)، والكاتبة الروائية سمر يزبك (سورية- فرنسا)، والأكاديمية والناقدة د. زينة حلبي (لبنان)، حيث قام كل عضو، منفرداً، بقراءة وتقييم الأعمال الأدبية المشاركة، وتزويد المؤسسة بتقريره، ومن ثم قامت إدارة البرنامج بجمع التقارير الأربعة في تقرير واحد، وإطلاع أعضاء اللجنة على مجمل عمل كل عضو فيها.

بينما شملت لجنة تحكيم الشعر (أبجدياً) كلاً من الكاتب والروائي أكرم مسلم (فلسطين)، والشاعرة إيمان مرسال (مصر/ كندا)، والشاعر والروائي سنان أنطون (العراق/ أميركا)، والأكاديمية والناقدة الأدبية د. زينة حلبي (لبنان).


الرواية
قررت لجنة التحكيم حجب جائزة الرواية للعام 2017، وذلك لتعذّر اتفاق أعضائها على عمل بعينه يستحق هذه الجائزة التي رسّخت مكانتها بجدارة في المشهد الأدبي في فلسطين وأبعد، وللإبقاء على سقفها عالياً.

ودعماً للتجارب الروائية اللافتة التي دارت في حيز التنافس، قررت اللجنة الإشادة بالأعمال الروائية التالية، وتقديم جوائز تشجيعية مع توصية بالنشر في حال تطويرها وتخليصها من نقاط ضعفها المختلفة.

وهذه المخطوطات هي: "الكثير من الهراء" لدعاء محمود إبراهيم (عناتا - القدس)، لأنها تنطوي على بوح حميم لهموم تتنقل برشاقة ما بين الشخصي والعام، حيث ينجدل السياسي والمجتمعي في تناول شجاع، ينقل بكفاءة الكثير من القسوة الممتدة ما بين التمييز "الدارج" إلى سفاح الأقارب، كما تشف عن مكاشفة مهمة تتناول حقوق المرأة ووضعها في المجتمع الفلسطيني، ومعاناتها بين فكّي الاحتلال الاسرائيلي والمجتمع الذكوري، و"كليشيه وديستوبيا" لحكيم باسم خاطر (بزاريا – نابلس)، لأنها تقدم سرداً قوياً وواثقاً عن الهزيمة والخيبة والخذلان والقهر والفقدان في سياق اجتماعي يطغى عليه عنف السلطة الأبوية من جهة، وعنف الاحتلال من جهة أُخرى. تكشف الرواية عن مرجعيات معرفية جيدة توظف على نحو مقنع، ونباهة بصرية لافتة. وتتفرد بشكل مميز من أشكال الجرأة والمكاشفة، وإن بدا الخطاب المباشر فيها واضحاً، نظراً للانشغال بالموضوع السياسي. تنبئ الرواية بكاتب يمتلك مقدرة سردية عالية، وقدرة ملحوظة على التحكم بالحبكة. الشخصيات متنوعة وغنية بالبعد الإنساني، اللغة جيدة وتخلو من التقريرية الفجة والإنشائية المسهبة، و"أجنحة" لرؤى محمد الشيش (بيت لحم)، لكونها رواية محمولة على تخييل خصب غرائبي ومدهش، تتناول ثنائية الخير والشرّ تناولاً ثرياً، مفتوحاً على الإنساني، عابراً للأزمنة والأمكنة. وتعتمد الرواية ثلاثة مسارب سردية، تبدو في البداية وكأنها مشتتة، لكنها سرعان ما تنجدل معاً عبر إدارة ذكية جداً وواثقة، لتتكشف مع انجدالها شخصيات تراجيدية ساحرة ومقنعة، تقدّم حواراً عميقاً ومنعشاً، و"الجيش الأحمر العربي" لفخري باسم طه (رام الله)، لكون روايته تشكل عملاً حداثوياً، يمتاز بسرد متقن ومتين، وتخييل جيد، وثقافة عالية تحاور المقولات الدارجة، وتحاول إعادة تعريف المسلّمات المفاهيمية من حرّية وغيرها، عبر ملاحقة بطل تراجيدي متخيَّل، يقلب الواقع العربي رأساً على عقب، ويشير بفوهة بندقيته إلى قوى التخلف الذاتي، وإلى الاستعمار في آن.

كما نوهت اللجنة بمخطوط رواية "أغصان مقطوعة من شجرة" لبيسان خالد عابد (رام الله)، وهي الرواية التي تلاحق مصائر مجموعة نساء على امتداد قرن، تركت الحرب بصماتها على أجسادهن وأماكنهن وأزمنتهن، حيث تمتلك الرواية منطقها الخاص، بعيداً عن أي إرادة خارجية أو أفكار مقحَمة تدير تطورها، وبلغة متجانسة مع شخوصها، وتكشف عن نَفَس حكائي موهوب.


القصة القصيرة
وذهبت جائزة الكاتب الشاب للعام 2017 عن فئة القصة القصيرة لأحمد حسام جابر (كفر راعي – جنين) عن مجموعته القصصية "السيد أزرق في السينما"، لأنها تقدم قصصاً مكتملة البنية الفنية، تتميز باللمعة الذكية والمفارقة البناءة، تتقاطع مع أنواع أدبية مختلفة، منها قصيدة النثر، وهي قصص لديها قدرة عالية في المفاجأة والإدهاش بلا أي تكلف أو ادّعاء، وتفلح في الغالب في جعل هذا النوع من القص السوريالي، مشوقاً بأبعاد فكرية خاصة كتبت بأسلوب سلس، قادر على شد القارئ، ولغة جيدة ذات رونق، وقد اعتمدت طريقة القص على المنولوج كثيراً.

ومما يميز هذه المجموعة هو اكتمال مقوماتها كفن قصصي حكائي مميز، بلغة مثقفة وحمّالة أوجه، ودخول مباشر إلى الحكاية بلا عتبات بلاغية، فجاءت مداخل الحكايات متعددة بتعدد العوالم المنثورة على امتداد المجموعة. كما تقدم هذه المجموعة لغة متمكنة تماماً وصافية ودقيقة، ووقائع تتقافز بين الواقعي والمتخيل لتلغي الحدود بينهما.

وتكشف المجموعة ذاتها عن مرجعيات ثقافية واسعة، وتجليات فنية تتحدث عن حواس ذكية وخبيرة تتراسل بكفاءة، لتحاور باحتراف أشكال الفنون من نحت، وتصوير، وسينما، وموسيقى.

وقررت لجنة التحكيم الإشادة مع توصية بالنشر بمجموعة "الآثار ترسم خلفها أقداماً" لمهند يونس من غزة، وقد علمت اللجنة أثناء إعداد هذا البيان، أن صاحب هذه المجموعة هو مهند يونس من غزة، وأنه كان قد وضع حداً لحياته بطريقة مأساوية، وإن اللجنة إذ تشعر بالأسى والأسف الكبيرين على فقدان مثل هذه الموهبة الأدبية الكبيرة والواعدة، فإنها تتقدم من أهله وذويه وعموم المشهد الأدبي والثقافي في فلسطين بأصدق مشاعر العزاء، آملة أن تظل هذه المجموعة القصصية، وما خلّفه هذا الكاتب الراحل من أعمال أدبية أُخرى، شاهدةً على مروره السريع في هذا العالم، وأن تحظى أعماله بما تستحق من انتباه واهتمام.

وتميزت هذه المجموعة القصصية في مقاربتها لثيمة الموت عبر الغوص في سرديات الفرد والجماعة في حيز سياسي معدوم الأفق، حيث تلامس القصص السوريالية من جهة، وأسلوب قصيدة النثر من جهة أُخرى. وهي تتمتع بلغة فنية واضحة، تتوّجها حبكة قصصية غرائبية غالباً ما تبدو مبتكرة، وبخاصة على مستوى البحث الذهني، وحتى حين تبدو مباشرة، فإنّ هذه المباشرة تتحول إلى أداة مساعدة على عوالم أكثر تحليقاً. موهبة القص في هذا النص واضحة، والسرد أنيق ومحكم ومقتصد ومفعم بالإحساس العالي، وينم عن تأمل وجودي عميق، وانتباه لعنصر الزمن بمعنييه الفلسفي والسردي.

بشكل عام، تنمُّ المجموعة عن مخيلة خصبة، وتمكن من فن السرد، ومهارة ملحوظة في بناء قصته.

الشعر
وذهبت جائزة الكاتب الشاب للعام 2017 عن فئة الشعر لأنيس رائد غنيمة (غزة) عن مجموعته "جنازة لاعب خفة"، لأنها، كما رأت لجنة التحكيم، تقدم خطاباً شعرياً ناضجاً ومتمكّناً، واستعارات وصوراً مدهشة، وزخماً شعرياً يتدفق في نصوص منسابة عن القسوة والحزن، عبر شعرية تتميز بالذاتية والتجريب والإبداع، وحزن ذاتي مبرر يمتلك الكفاءة لفتح كوة على ما هو إنساني وعام.

ويبشر هذا الشعر الطازج بصوت شعري مميّز، وله موقع محدّد من العالم. عالم القصائد ليس واسعاً، ولكنه عميق وحاد ومؤثر. لعلّ أجمل ما في هذه المجموعة هو طريقة تناولها لكل ما يتقاطع معها مهما كان بسيطاً، أو عابراً، وأن هناك ذاكرة للقصائد تستطيع أن تشير إلى التاريخ الجمعي، ولكن دون أن تتحدث باسمه، وأن لكل قصيدة في هذه المجموعة شخصيتها وبناءها الذي يخصّها.

وقررت اللجنة التنويه بـالمجموعة الشعرية "ليس للصحراء باب" لأحلام وليد نعيم (حلحول)، لأنها تقدم قصائد جميلة قادرة على المفاجأة عبر إزاحات محسوبة في زاوية التأمل، واستعارات تحاكي السوريالية أحياناً، ومجموعة "بورتريه غامق لنفسي" لعبير أيمن أبو ديَّة (الخليل، وتقيم حالياً في الأردن)، لأنها تقدم صوتاً شعريّاً مميّزاً في طريقه للتحقق، وغناءً شفافاً عن الحزن والألم والفقد والوحدة بعيداً عن السنتمنتالية المبتذلة.

كما قررت اللجنة الإشادة مع توصية بالنشر بـكل من: "ترجمة باخ" لبدر أحمد عثمان (رام الله، ويقيم حالياً في إيطاليا)، لأن هذه المجموعة لا تخلو من طزاجة وأصالة، وتقدم تجربة روحيّة خاصّة خلف الكتابة، وتتجلى شعريتها في محاكاة مزدوجة لموسيقى الكنائس والاستعارة الدينية، وتنجح في إيصال ذلك المزج بين حالة النشوة الداخلية، وتلك التي تنتج عن النشج الموسيقي في لغة مغسولة بالماء المقدس، و"جراح تجرب نفسها" لحامد رضوان عاشور (غزة)، حيث تقدم هذه المجموعة موهبة يجب تشجيعها ومخيلة نشطة ونبرة شخصيّة في الكتابة تستحق الانتباه، وتنطوي على عمل شعري ممتع ومدهش ومتدفق وغني، لغةً وإيقاعاً وصورةً ورؤيا، مقدماً شعراً ناجماً عن تلقٍ مختلف للعالم، وثقة بالنفس كافية لتمنح الأشياء فرصة كي تقول نفسها بنفسها، ومجموعة "شخير" لرزان ناظم بنورة (بيت ساحور) حيث تشف هذه المجموعة عن قدرة هائلة على اكتشاف الشعر في كل شيء، حتى ما قد يبدو عصياً على ذلك، شعرية عالية تفكك كل شيء وتعيد تركيبه في قصائد رائعة تجمع، بكفاءة، بين التأمل الهادئ والتمرد، لغة سليمة وشفافة ومتقشفة، وحساسية تستدرج القارئ عبر العادي إلى مآلات مفاجئة.

من الجدير بالذكر أن جائزة الفائز بحقل الشعر وحقل القصة القصيرة أربعة آلاف دولار لكل منهما، فيما اقترحت اللجنة تقسيم الجائزة على أصحاب المشاريع الروائية الأربعة المشار إليها بالتنويه.

وكان حفل توزيع الجوائز اشتمل على قراءات شعرية وأُخرى سردية للمتنافسين على الجائزة وجاهةً أو مسجلة بتقنية الفيديو، كما اشتملت على عزف مقطوعات موسيقية كلاسيكية على البيانو للفنان بشارة هاروني. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
«يوم من أيام» .. فلسطين!
آراء
ريما كتانة نزال
توقيع البروتوكول الاختياري...
دفاتر الأيام
عادل الأسطة
في الخامسة والستين... أنت مثل...
مساحة للحوار
فيحاء عبد الهادي
في الذاكرة الشعبية الجماعية:...
اقرأ المزيد ...