قـتـل الحاخـــام شيـفـاح: ثمــــة يـــد موجهـــة تقـــف خلـــف العمـلـيـة

2018-01-12

بقلم: عاموس هرئيل
قتل الحاخام رزيئيل شيفاح، الثلاثاء الماضي، غرب نابلس، يشبه الهجوم المخطط له، والذي يختلف في طابعه عن معظم عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار التي وقعت في «المناطق» في السنوات الأخيرة. ويبدو هذا الهجوم كعملية نفذتها خلية «إرهابية» ماهرة جدا، وليس استغلال فرصة مصادفة.
في معظم الهجمات الأخيرة استخدم «المخربون» مدافع رشاشة مرتجلة من نوع كارلو المصنعة محليا، لكنه تم في قتل الحاخام شيفاح، على ما يبدو، استخدام أسلحة قياسية – قطعة واحدة أو اثنتين.
فقد تم إطلاق أكثر من 20 رصاصة خلال الهجوم، ويسود التقدير أنه تم تنفيذ هذا الهجوم من داخل مركبة عابرة، شارك فيه إلى جانب مطلق النار، أو مطلقي النار سائق سيارة للهرب من المكان.
لقد سبق الهجمات الأخرى المشابهة لهذا الهجوم جمع معلومات استخباراتية، وليس من المستبعد أن تكون هذه الخلية أيضا، قد استخدمت راصداً: شخصاً كان يتابع الأحداث على شارع بؤرة «حفات جلعاد» وعرف كيفية العثور على ضحية مريحة، سائق إسرائيلي يسافر وحده في السيارة بعد حلول الظلام.
في الأشهر الأخيرة، اعتقلت أجهزة «الشاباك» في «السامرة»، عدة خلايا تابعة لـ «حماس»، تم تفعيلها على الغالب من قطاع غزة، وأعدت لعمليات إطلاق للنار أو الاختطاف.
يبدو أن هذا سيكون اتجاه التحقيق الممكن هذه المرة، أيضا. وسواء كان المقصود تنظيما تابعا لـ «حماس»، «الجهاد الإسلامي»، أو حتى أفراد شرطة فلسطينيين «متمردين»، يبدو أن هناك يدا موجهة ومخططة.
بعد شن هجوم مماثل، في تشرين الأول 2015، اندلعت الانتفاضة الصغيرة، التي شملت عمليات الطعن والدهس، في الضفة الغربية والقدس والتي استمرت لعدة أشهر بعد ذلك.
في حينه كانت خلية تابعة لـ «حماس» من نابلس، قام أفرادها بقتل الزوجين هنكين في كمين نصبوه شرق المدينة.
وكما هي الحال قبل عامين، تعلن قيادة «حماس» في غزة علنا رغبتها في إشعال موجة جديدة من «الإرهاب» في الضفة الغربية، لإلحاق الضرر بإسرائيل وإحراج السلطة الفلسطينية.
لقد وقع الهجوم الأخير بالذات بعد أن بدأ يسود هدوء معين، بعد بضعة أسابيع عاصفة، إثر إعلان الرئيس ترامب عن اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وتميل نجاحات «الإرهاب» إلى تكرار نفسها، والجهد المبذول حاليا للكشف عن أعضاء الخلية لا يستهدف فقط منعهم من شن هجمات إضافية، بل وقف موجة من المقلدين الذين قد يخرجون لتنفيذ عمليات بإلهام من منفذي هذه العملية.
إن الجهود المبذولة لتحديد مكان الخلية لا تجري فقط من قبل الجيش الإسرائيلي والشاباك، ولكن، أيضا، من قبل الجانب الفلسطيني.
وعلى الرغم من التوترات الأخيرة مع إسرائيل وادعاءات حكومة نتنياهو ضد المساعدات المالية التي يقدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمخربين المسجونين في إسرائيل، عادت أجهزة الأمن الفلسطينية إلى التنسيق مع الإسرائيليين.
ومع ذلك، فإن هذه ليست أياما عادية، إذا كان يمكن أصلاً استخدام هذا التعبير في «المناطق».
في ضوء خيبة أمل ترامب، وما يبدو أنه آخر أيام سلطة عباس، يزداد عدد المسؤولين في «فتح» الذين يكررون دعمهم لتجديد الكفاح المسلح. أول من أمس، حذر منسق أعمال الحكومة في «المناطق»، الجنرال يوآف موردخاي، قادة «فتح» من مواصلة هذه التصريحات.
بعض المشاركين في جنازة الحاخام شيفاح طالبوا بالانتقام. ورد الوزير نفتالي بينت عليهم قائلا إن الانتقام الوحيد هو استمرار البناء في المستوطنات.
وقد وعد بينت ووزيرة القضاء، اييلت شكيد، ووزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، المستوطنين بأنهم سيعملون على تنظيم مكانة حفات جلعاد، البؤرة الاستيطانية التي عاش فيها شيفاح.
هذه المنطقة لها تاريخ دموي منذ بداية الانتفاضة الثانية، وكان جلعاد زار، الذي أطلق اسمه على البؤرة الاستيطانية، ضابط الأمن في مجلس «السامرة» الإقليمي، وقد أصيب بجروح جراء تعرضه للنيران على طريق قريب، وتمكن من الانتعاش، بيد أنه قتل بعد شهرين (في أيار 2001) في هجوم آخر وقع في المنطقة.
وعندما حضر رئيس الوزراء آنذاك، أرئيل شارون، لتقديم تعازيه إلى والد جلعاد، تاجر العقارات موشيه زار (الذي أصيب بجروح خطيرة عندما حارب تحت قيادة شارون في معركة ميتلا)، قامت الكاميرات بتوثيق شارون في حالة من الإحراج أثناء مهاجمته بشكل قاس من قبل أبناء العائلة. لقد احتجوا على فقدان الأمن على الطرق، وطالبوا رئيس الوزراء برد قاسٍ ضد الفلسطينيين.
وبعد بضعة أشهر، تم إنشاء البؤرة الاستيطانية، ومنذ ذلك الحين، وفي ظل عدة محاولات لإخلائها، تدور معركة سياسية وقانونية من أجل إضفاء الشرعية عليها.
لقد مرت ستة عشر عاما منذ زيارة شارون لموشى زار، ولا يمكن الإنكار بأن الوضع الأمني على طرق الضفة الغربية أصبح أفضل بكثير من أيام الانتفاضة الثانية.
ومع ذلك، لا تزال العواطف مشحونة وصعبة. النصوص هي ذات النصوص والخلافات لم تتغير تقريباً.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: