أغــيــار وســود أيضــــاً: إزعــــاج لا يُحتـمـــل !

2018-01-12

بقلم: ب. ميخائيل
في بعض الأحيان تتجاوز روح الفكاهة التاريخية حدود المذاق الجيد. هذه المرة لم يعد الأمر مزحة، وليس مفارقة، ولا سخرية، إنها مجرد بصقة مرة وساخرة في الوجه.
في 13 آذار 1938، انضمت النمسا، بالهتافات والحماس، إلى الرايخ النازية. وبعد مرور خمسة أشهر، في 26 آب 1938، افتتح في فيينا «المكتب المركزي لتهجير اليهود» (Zentralstelle für jüdische Auswanderung ).  واختير لرئاسته مدير متعدد المواهب، اسمه أدولف ايخمان، وكانت مهمة المكتب تنظيم وتسريع ترحيل اليهود من النمسا.
وينبغي أن نتذكر أنه في العام 1938، قبل الحرب، و»الحل النهائي» ومعسكرات الإبادة، أراد النازيون «فقط» تطهير الرايخ من اليهود المتعفنين الرابضين فيه.
وقام أيخمان، المسؤول الإداري المنضبط والدؤوب، بوضع نظام فعال لـ «تسريع الهجرة»: حظر العمل، الحرمان من الحقوق، قوانين التمييز والإذلال، مصادرة الممتلكات، فرض الضرائب، المقاطعة، الإقصاء، الإغراءات المالية، وغض النظر عن أعمال الرعاع العنصريين، وطبعاً – التهديد باعتقال من يرفضون المغادرة.
وقد نجح ذلك. وفي غضون ثلاثة أشهر، قامت سلطة الهجرة بقيادة أيخمان بترحيل 45 ألف يهودي، وترك الكثير من اليهود الآخرين كل شيء وهربوا للنجاة بأنفسهم، دون حاجة إلى خدمات أدولف. أما الذين بقوا، معظمهم، فقد قتلوا.
في دولة الهاربين، أيضاً، توجد الآن سلطة هجرة. بل هي أيضا مكتب للطرد، يتعامل مع تصدير أبناء الديانات والأعراق المتدنية.
منذ وقت ليس ببعيد أنيطت به مهمة طرد 45 ألف أسود مزعج. مزعجون لأنهم ليسوا بيضا، وقليل لأنهم ليسوا يهودا. أغيار وأيضا سود، فعلا هذا أكثر من اللازم.
منذ سنوات، تقوم شركة الترحيل الإسرائيلية بتفعيل ترسانة كاملة من التنكيل ضدهم، والتي سبق وأثبتت نفسها في مكتب أيخمان: حظر العمل، الحرمان من الحقوق، قوانين التمييز والإذلال، مصادرة الممتلكات، فرض الضرائب، المقاطعة، الإقصاء، الإغراءات المالية، وغض النظر عن أعمال الرعاع العنصريين، وطبعا – التهديد باعتقال من يرفضون المغادرة.
لكن هذا لا ينجح كثيرا. فالسود، كما يتضح، هم مثل النَّجِيل. لا يسارعون إلى اقتلاعهم. ولذلك لم يكن هناك مفر من الافتتاح الاحتفالي لـ»الحملة».
كما بدأت سلطة الهجرة بالبحث عن عمال. عمال الترحيل. وتم نشر إعلانات «للمطلوبين» في الصحف، ومن بين المهارات المطلوبة «خبرة في مجالات الممارسة».
لقد مر الكثير من اليهود بمثل هذه التجربة، ولكن معظمهم راكموا تجربتهم في الجانب المطرود، وليس في جانب الطارد.
ليس هذا هو المطلوب. لا فائدة من التوجه للعمل حتى من قبل المحاربين القدامى خلال النكبة. فهؤلاء سوف ينكرون. ويبدو، بالتالي، أن أغنى قائمة من الناس «ذوي الخبرة» تتواجد في «ياد فاشيم». من المناسب ان تبحث سلطة الهجرة عن المطلوبين هناك.
حملة طرد اللاجئين هذه، هي خط إنتاج للوزيرين آرييه درعي وجلعاد أردان. لقد خصصا عامين لمهمة ترحيل 45 ألف أسود. يا للعار! لقد طرد ايخمان وموظفو المكتب المركزي لتهجير اليهود 45 ألف يهودي في غضون أربعة أشهر.
درعي، اردان، وموظفو «المكتب المركزي لتهجير السود» يحتاجون إلى عامين لطرد العدد ذاته. أوه - أوه، أين نحن وأين هم ... ما زال لدينا الكثير لكي نتعلم منها. ولكن على الأقل يمكننا القول إننا على الطريق الصحيح.
سيد التاريخ فقط ينظر إلينا من الأعلى، وترتسم ابتسامة سامة على شفتيه وهو يرى المُضْطَهَد يصبح مُضْطَهِدًا، اللاجئ يصبح مسبباً للجوء، المُقْتَلع يصبح مُقتَلِعاً، المقموع يصبح قامِعاً، المضروب يصبح ضارباً، والمُداس يصبح دائسا. «صحيح»، سوف يهمس لنفسه، «أنا أكرر نفسي حقا، ولكن تبادل الأدوار يجعلني أضحك بشكل رهيب».

عن»هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: