لا يوجد أيّ احتمال لاتفاق فلسطيني - إسرائيلي

2018-01-12

بقلم: روبين باركو
يستعرض كتاب مايكل وولف «نار وغضب» موقف ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي «المُقال» لترامب، والذي يقول ان التسوية في منطقتنا ستتضمن نقل قطاع غزة الى مصر و»يهودا» و»السامرة» الى الاردن كجزء من الاستعداد للتهديد الايراني. ويفيد الامر، بانه بخلاف ايام اوباما، تعتبر القضية الفلسطينية هامشية وليست سببا لازمات الشرق الاوسط. من هذه الزاوية، فان النوايا لتصفية الاونروا، اعادة تأهيل أنسال اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، شطب القدس عن جدول اعمال التسوية، فكرة احتواء مصر لغزة والأردن لـ «المناطق»، كل هذه تشير الى أن هذا نهج شامل للحل انطلاقا من فهم الاضطرارات وللرفض الفلسطيني العنيف.
بالفعل، يبدو الاتفاق الاسرائيلي – الفلسطيني اليوم عديم الاحتمال. فـ «الشعار» الفلسطيني كان ولا يزال ابادة اسرائيل، مصادرة القدس كعاصمة لـ «فلسطين» وتحقيق «ادعاء» العودة لتصفيتها الديمغرافية.
لا يوجد اليوم اي اسرائيلي تقريبا يصدق ثرثرات السلام الفلسطينية في الوقت الذي تكون فيه العمليات، التهليلات لـ «الشهادة» و»الارهاب» والثواب لـ «الارهابيين» هي المزاج السلطوي والشعبي في الاعلام، في الشبكات الاجتماعية، في المساجد، وفي الميادين.
كما يذكر، فان فكرة الاتحاد الفيدرالي مع الأردن طرحها في الماضي الملك حسين، وتقول الشائعات انه في عهد مرسي كانت مصر مستعدة لتحتوي القطاع وتوسع مساحته في سيناء.
يتبين أن خطة احتواء هذه «المناطق» في الدولتين الاصليتين ما قبل 1967 بقي الحل الوحيد، رغم الشك السائد بين مصر و»حماس» في غزة بسبب مساعدتهم لـ «الاخوان المسلمين» و»داعش» في سيناء، ورغم الشك بين الاردنيين والفلسطينيين عن خلفية احداث ايلول الاسود في العام 1970، تآمرهم الدائم ضد الاردن حتى في المسجد الاقصى، والخوف من محاولتهم تحويل الاردن الى «وطن يتيم» (إذ ان الفلسطينيين تأمروا دوما على مضيفيهم في لبنان، في الكويت، في سورية، وفي الاردن).
ان احتمال التوصل الى تسوية دائمة حتى بين الفلسطينيين أنفسهم (في غزة وفي الضفة) هو صفري بسبب دوافع اسيادهم – الايرانيين، القطريين، والاتراك. في هذا الوضع الانقسامي لا احتمال في أن يلتزم الفلسطينيون بالسلام معنا بالذات. والواقع يبين أنه ليس خلف الموقف الوطني الفلسطيني رواية حقيقية مشتركة تربط بين انسال اللاجئين والمهاجرين والجماعات السكانية القبلية، الدينية، القروية والمدينية المتنازعة فيما بينها.  الدم والشقاق يغليان بين غزة – ذات الميل المحافظ المصري، وبين الضفة الاردنية المنفتحة والنخبوية. والخط «الوطني» الوحيد الذي يربط بينهما هو «الارهاب»، الكراهية لاسرائيل، الحسد لانجازاتها، والرغبة في بناء الذات على خرائبها.
انقلاب «حماس» في غزة ضد السلطة الفلسطينية (2006) وتآمرها المستمر في الضفة يشرحان التنسيق معنا كمصلحة أمنية وليس كمقدمة للسلام المنشود. ورفض «حماس» التخلي عن سلاحها موجه أيضا ضد السلطة الفلسطينية. ان قيام «دولة فلسطينية في غزة وفي الضفة وتخصيص معبر بري بينهما في بحر الكراهية الصاخب هما امران متعذران.
الحل الاستراتيجي للمشكلة الفلسطينية سيتضمن اتحادا فيدراليا مع الاردن (سيطرة اسرائيلية في الغور) واحتواء القطاع من جديد من قبل مصر، الى جانب اعادة تأهيل انسال اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية.
هذه التسوية المفروضة ستترك في ايدي الفلسطينيين مجالا اقليميا وحكما ذاتيا مجردا من السلاح مع عاصمة خاصة بهم (رام الله) وسيمنح دول المنطقة دافعا لتحقيقها على اساس مصالح امنية واقتصادية استقرارية لها جميعها (بدعم غربي)، في ضوء تحديات الاسلام الراديكالي والتهديد الايراني.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: