أوبرا وينفري إلى البيت الأبيض.. حماسة وقلق

2018-01-10

نيويورك - أ ف ب: أصبحت أوبرا وينفري في غضون دقائق معدودة من خطاب محكم، الأحد، الشخص الأوفر حظا لدى أوساط هوليوود والمعجبين بها لإلحاق الهزيمة بدونالد ترامب في العام 2020 ، الا أن البعض أعرب عن قلقه من الميل إلى الاعتماد على الشهرة على حساب الخبرة السياسية.

ونالت أوبرا وينفري، الاحد، جائزة "سيسيل ب. دوميل" عن مجمل مسيرتها خلال حفل توزيع جوائز غولدن غلوب، وقد بنت خطابها على الحركة التي نشأت إثر فضيحة هارفي واينستين، إلا أنها ذهبت أبعد من ذلك.

فأمام جمهور مؤيد لها اغرورقت عيون الكثير من أفراده بالدموع، ربطت بين بطلتين من النضال من اجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، هما روزا باركس وريسي تايلر، وأعلنت بزوغ "فجر جديد" للنساء والفتيات اللواتي يتعرضن لسوء المعاملة من قبل الرجال.
ورأى كثيرون في هذه الكلمة التي استمرت تسع دقائق منعطفا في حياة وينفري العامة التي تتجاوز هامتها منذ فترة طويلة، تلك المرتبطة بتقديم البرامج والتمثيل وريادة الأعمال، وهي نشاطات جعلت منها أول امرأة سوداء تحقق المليارات.

وكانت وينفري أيضا أول مقدمة برامج سوداء تبرز عبر التلفزيون قبل 30 عاما، وقد نجحت في بناء ماركة فعلية حول اسمها وصورتها لها تأثير قوي في الولايات المتحدة.

وردا على سؤال، الأحد، فور الانتهاء من خطابها حول ما إذا كانت تنوي الترشح من عدمه، قالت إنها "لا تفكر بالأمر" على ما ذكرت وسائل إعلام أميركية عدة.

وفي حزيران الماضي وبعدما أبقت بعض الغموض حول المسألة، أكدت أنها لن تترشح أبدا إلى أي منصب سياسي.

إلا أن محطة "سي إن إن" التلفزيونية نقلت عن شخصين من أوساطها من دون ذكر اسميهما، أن وينفري البالغة 63 عاما "تفكر جديا" بالترشح قبل ثلاث سنوات من الاستحقاق الرئاسي.

وقال شريك حياة وينفري منذ فترة طويلة ستيدمان غراهام، الأحد، لصحيفة "لوس انجليس تايمز" "على الناس أن يقرروا. وهي ستقوم بذلك، هذا واضح".

وقد اصطفت أوساط هوليوود وراءها كما هو متوقع بحسب ما أظهرت ردود الفعل الكثيرة التي وردت بعد خطابها.

وقالت الممثلة ميريل ستريب لصحيفة "واشنطن بوست"، "لا أظن أنها كانت تنوي" الإفصاح عن رغبتها بالترشح، "لكن الآن، لا خيار لها".

وغردت المغنية ليدي غاغا قائلة "أوبرا رئيسة؟ لقد ضمنت صوتي". وأظهر استطلاع للرأي نشر نتائجه في آذار الماضي معهد "بابليك بوليسي بولينغ"، فوز أوبرا وينفري في انتخابات 2020 في مواجهة دونالد ترامب بحصولها على 47 % من الأصوات في مقابل 40 % للرئيس المنتهية ولايته.

وقالت سيندي روزنتال أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما "لا يمكن اعتبار ذلك مزحة بعد الآن، مع ترشح ترامب أو ذي روك" لقب الممثل دواين جونسون الذي سبق وألمح إلى احتمال ترشحه لاستحقاق العام 2020.

وينفري الستينية قريبة من مشاكل عصرها مع نضالها من اجل قضايا المرأة وانبثاقها عن المجتمع المدني.

وشددت سيندي روزنتال "الكثير في الولايات المتحدة يعتبر أن الخبرة السياسية باتت تشكل عائقا في الواقع" كما اثبت ذلك فوز دونالد ترامب في الانتخابات.

أما في مكتب المراهنات البريطاني "وليام هيل"، فقد سجلت وينفري المولودة في ولاية ميسيسيبي ارتفاعا ملفتا وباتت على المستوى نفسه مع ميشال أوباما.

إلا أن ناطقا باسم "وليام هيل" قال "إن التوجهات تشير إلى أنه سيكون من الصعب هزيمة دونالد ترامب".

ومعروف عن أوبرا أنها تميل إلى المعسكر الديموقراطي وهي لا تحظى بشعبية لدى الجمهوريين.

إلا أنها تعكس صورة توافقية اكثر بكثير من دونالد ترامب، فيما قدرتها الواسعة على التعاطف مع مشاكل الناس التي جعلتها المحاورة الأولى في الولايات المتحدة، هي من أسباب نجاحها الرئيسية.

ويرى مقدم البرامج السابق الشهير لدى "فوكس نيوز" بيل اورايلي وهو من كبار المحافظين في الولايات المتحدة "باستطاعتها أن تفوز في العام 2020".

ولكن إلى جانب فرص نجاحها، تساءل الكثير من المعلقين حول قدرتها على الحكم في حال انتخابها وحول انحراف محتمل للنظام السياسي الأميركي.

وعنون بول والدمان كاتب الافتتاحيات في صحيفة "واشنطن بوست" مقاله "تمالكوا انفسكم. لا ينبغي على أوبرا أن تترشح للرئاسة".

وكتب يقول "صحيح أن الديموقراطيين قللوا من أهمية الكاريزما على الصعيد الرئاسي، إلا أن الرد على الفشل الانتخابي لا يكون بعدم الاهتمام بالجوهر".

وعنون الكاتب توماس تشاترتون وليامز مقالا نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، "أوبرا لا تفعلي ذلك".

وكتب في المقال "أظهرت السنة الأولى من إدارة ترامب أن الخبرة والمعرفة والتربية والحكمة السياسية أمور مهمة جدا. فالرئاسة ليست برنامج من برامج تلفزيون الواقع أو برنامجا حواريا".

وقال ريك ويلسون المستشار الجمهوري في الاستراتيجية السياسية ساخرا "أتمنى أن نكون في بلد يمكنني القول فيه إننا سننتخب الشخص المناسب للمنصب، وإننا سنعرب عن رأي جدي وموزون". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: