خطر الانقراض "يحوّم" فوق النسر الألباني

2018-01-08


تيرانا -أ ف ب- (الأيام الالكترونية): يحتل النسر موقعا مهما في البانيا لدرجة أنه استحال رمزا وطنيا مكرسا على علم البلاد، لكن هذا الطير بات يواجه خطر الانقراض بسبب انتشار أنشطة الصيد غير القانوني.
على قارعة الطريق السريع على بعد 30 كيلومترا في شمال تيرانا، يعرض أصلان على السائقين شراء طير من نوع الحوام الشائع في مقابل سبعة آلاف ليك الباني إلى عشرة آلاف (63 دولارا إلى 90). هذه الفصيلة محمية شأنها في ذلك شأن النسر الذهبي أو سائر أنواع النسور.
غير أن أصلان لا يبدو مكترثا بهذا الوضع اذ انه يعرض الطير الجريح بسبب رصاصة أصابت أحد جناحيه.
وهو يقول "لست أنا من سبب له الإصابة، لقد أعطوني اياه لبيعه.
ثمة مشترون يريدون الاحتفاظ به في قفص داخل حانة أو مطعم".
وتنتشر في البانيا عمليات بيع الطيور الجارحة سواء للرغبة بتحنيطها أو بهدف الإبقاء عليها في الأسر.
ويقول مرجان توبي مؤلف أول دليل عن الطيور في البانيا إنه من أصل أربعة أجناس من النسور كانت موجودة في البانيا "لم يتبق سوى واحد وهو النسر المصري بأعداد ضئيلة للغاية".
والتهديد يطال أيضا النسر الذهبي الذي تظهر صورته على علم هذا البلد الغني بالجبال.
وبحسب الاخصائيين، كانت البانيا تضم ما بين مئة ومئتي زوج من هذه الطيور قبل ربع قرن.
غير أن هذا العدد تراجع إلى النصف في "تدهور مأساوي" على حد توصيف مرجان توبي.
ويوضح رئيس الجمعية الألبانية للطيور عالم الأحياء "تولنت بينو"، "قبل خمسين عاما وحتى في مطلع التسعينات، كان يمكن رؤية هذا الطير عند كل القمم" ، لكنه اليوم "بات في طريقه الى الانقراض" في البانيا.
لكن على مستوى العالم، لا يعتبر النسر الذهبي من الأجناس المهددة بالانقراض بحسب تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
لكن في البانيا، أكثر الأماكن التي بات بالامكان الوقوع فيها على طيور النسر الذهبي هي ... "الحانات والمطاعم والفنادق" بحسب مرجان توبي الذي يشير إلى أن أصحاب هذه المؤسسات يعمدون إلى تحنيط النسور "بهدف تزيين داخل المحل لاستقطاب الزبائن عبر اقامة عرض يدمي القلب في انتهاك للقانون وتحد للدولة ومؤسساتها" وفق هذا الاخصائي.
وفي اوريكوم (جنوب)، يفاخر "بتريت" وهو رجل خمسيني يتحفظ عن ذكر كامل اسمه، بنسره الذي اشتراه في مقابل حوالى 500 دولار لعرضه في حانته الى جانب العلم الوطني وطيور محنطة أخرى.
وهو يقول "العثور على نسر يرتدي صعوبة متزايدة".
فقد هددت الهيئات الحكومية بإغلاق مؤسسته في حال واصل عرض غنيمته غير أنه يظن أنه وجد الحل لذلك إذ يقول: "أنا مستعد لدفع غرامة لكني أريد الإبقاء عليه".
أما ادموند ابن الخامسة والثلاثين فلا يبدو منزعجا البتة بضبطه في جبال "برينيشت" على الحدود مع مقدونيا مع جيفتين لنسرين من نوع الحوام الشائع قضى عليهما للتو.
وهو يرفض الكشف عن كامل هويته ويطلب عدم الوشاية به، ويوضح أن الطيور هذه هي "لتزيين حانتي واستقطاب أعداد أكبر من الزبائن".
وقد كان لتشديد الحظر على الصيد منذ 2014 أثر رادع لجزء كبير من الصيادين الايطاليين الذين يراوح عددهم بين الفين وثلاثة آلاف والذين قضوا بحسب التقديرات على أكثر من 150 ألف طير بينها مئات الطيور الجارحة خلال العقد المنصرم.
غير أن السلطات التي اتصلت بها وكالة فرانس برس تقر بالنقص في التدابير القمعية اذ ان القانون لا ينص سوى على عقوبات ادارية.
ويشير "ارمال حليمي" المتخصص في هذه المسألة في وزارة السياحة والبيئة إلى العمل على تشديد القانون مع "عقوبات بالسجن عن كل مخالفة تؤدي الى زوال الحيوانات المحمية".
كذلك ثمة تهديد آخر للنسور يتمثل في الجيف المسمومة التي يلقيها الرعاة لحماية قطعانهم من الذئاب.
ويوضح الاخصائي البيئي في منطقة اوريكوم نجيب هيسولوكاي أن "جيفة واحدة تكفي للقضاء على الكثير من الجوارح في حال وقعت عليها قبل الذئب".
وفي آذار ، عثر على جيف لستة نسور مسمومة في هذه المنطقة.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: