إنتاج مشترك لفرقتي وشاح للرقص الشعبي والمسرح الشعبي

قصص من زمن الخيول البيضاء .. ملحمة روائية في عمل مسرحي راقص

2017-12-25

كتبت بديعة زيدان:

ليس من السهل تجسيد ملحمة روائية كـ"زمن الخيول البيضاء" للروائي إبراهيم نصر الله في عمل مسرحي، وهو ما أقره القائمون على "وشاح للرقص الشعبي" و"المسرح الشعبي"، الجهتان المنتجتان للعمل المسرحي الراقص "قصص من زمن الخيول البيضاء"، واحتضنه مسرح قصر رام الله الثقافي، مؤخراً، في عرضه الأول، حيث وصف العمل، الذي كتبه وأخرجه فتحي عبد الرحمن، عن فكرة وتصميم رقصات محمد عطا، وموسيقى عبد الحليم أبو حلتم، بـ"المغامرة الشاقة والشيقة".

العرض الذي لم يكتف بالمزج ما بين اللوحات الراقصة والمشاهد المسرحية، استعان بسينما كرم علي، فمزج ما بين أداء الفنانين على الشاشة، وأدائهم على الخشبة، حتى بانوا وكأنهم يتنقلون من داخل الفيديو إلى المسرح، في رمزية لتنقل زماني ومكاني يؤكد أن المأساة الفلسطينية التي جسدها نصر الله في روايته "زمن الخيول البيضاء" لا تزال مستمرة، وهي تقنية ربما ليست جديدة في العمل المسرحي العربي والعالمي وحتى المحلي، لكنها أضافت بعداً بصرياً لم يخل من إبهار للعمل الذي شارك في تقديمه خمسة عشر ممثلاً وممثلة، وستة عشر راقصاً وراقصة.

حاول الممثلون والراقصون "نقل القصص والتعبيرات الصادقة والشفافة من الورق إلى خشبة المسرح"، مقتنعين بأنه "تحدٍ صعب" أمامهم، هم الذين "اجتهدوا وحاولوا الارتقاء" بما قدموه إلى مستوى الرواية، فعبر تعاون "فرقتين متخصصتين في التمثيل وفي الرقص"، سعى الثلاثون وما يزيد على خشبة المسرح إلى تجسيد شغوف لأحداث "مفصلية ربطت بين زمنين وعالمين: زمن العثمانيين، وزمن البريطانيين".

وتجسد هذا في الخطاب الأخير للثائر أو الفدائي، حين عاد من معركة الانتصار على الظلم العثماني معلناً انهيار امبراطورية حكمت فلسطين أكثر من أربعة قرون، ليؤكد أن معركة انتهت، وأخرى بدأت ضد ظلم وقمع واحتلال بريطاني قادم، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى يناضل ضد كل احتلال مهما كان، وفي أي زمان ومكان .. صحيح أن النهاية خطابية شعاراتية، لكنها بدت ضرورية لتوضيح موقف الثوار.

الروائي إبراهيم نصر الله، قال في تصريحات خاصة بـ"الأيام": أنا مع فكرة التجاء المسرح للرواية .. هذه هي تجربتي الرابعة بعد رواية "مجرد 2 فقط" في المسرح الإيطالي، ثم "أعراس آمنة"، فـ"قناديل ملك الجليل"، و"زمن الخيول البيضاء"، مضيفاً: للأسف حرمت والفنان عبد الحليم أبو حلتم الذي أنجز الموسيقى من مشاهدة العمل المسرحي "قصص من زمن الخيول البيضاء" بسبب عدم التصريح لنا بدخول رام الله، لكنني سعيد بالانطباعات التي وصلتني حوله.

الممثلة ميساء الخطيب، أشارت إلى أنه ليس من السهل تحويل رواية تؤرخ لشعب كامل في مراحل متعددة، وبأكثر من خمسمائة صفحة، عبر اختيار عدد محدود من الصفحات لتحويلها إلى عمل مسرحي .. وقالت لـ"الأيام": وضع فتحي عبد الرحمن إصبعه على أهم النقاط في هذه الحقبة، وكان عليه اختيار أبرز التفاصيل، رغم قناعته بأن كل صفحة في الرواية تحمل تفاصيل غاية في الأهمية، مضيفة إن الممثلين جميعاً قرؤوا النص وتدربوا عليه منذ أربعة أشهر، كما قرؤوا الرواية الأصلية أيضاً، فهي على سبيل المثال قرأتها بالكامل أربع مرات، "لأتمكن من أن أعيش كامل التفاصيل تمهيداً للغوص في أحداث المسرحية".

وأضافت الخطيب: بالنسبة لي استطعت أن أهضم الأدوار الثلاثة التي جسدتها في المسرحية، وقدمت فيها جميعاً أدوار أمهات .. كان عليّ أن أبذل جهداً مضاعفاً للفصل ما بين دور الأم نزهة، ودور أم خالد، ودور أم ريحانة، فلكل منها شخصيتها الخاصة، وقد ساهم المخرج في تذليل العقبات ليس لي فحسب بل لكامل فريق العمل .. أعتقد أن ما دفع المشاهدين لاعتبار ما قدمته تلقائياً يخلو من تمثيل متكلف يعود لكوني أماً بالأساس .. بذلت مجهوداً كبيراً، بل إن الجميع بذل كامل طاقته للخروج بعمل لائق، مبني على انسجام وتعاون كبيرين. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: