مقالات

بـإمـكـانـنـا رغـم الـمـحـاذيـر

تحسين يقين

2017-12-16

لا يحتاج شعبنا إلى إعادة التوصيف، بل تحسين الحال: التغيير للأفضل!
سؤالنا للعالم: هل المطلوب منا التنازل عن حقوقنا؛ حتى ننال الرضى؟ ما رأيكم أن تضعوا أنفسكم مكاننا؟
لنفكّر، ونقرأ طويلاً، لأولئك الذين عاشوا تلك الفترة الممتدة من الانتفاضة الأولى، وللذين قرؤوا عنها، لنحاول التفكير مجدداً؛ فما زلنا بحاجة للفكر الذي يعني التخطيط، وعدم اصطياد ردود أفعالنا.
عندما زار جورج شولتز القدس في آذار العام 1988، رفضت الشخصيات الفلسطينية الـ 50 التي تلقت دعوة وقتها من القنصلية الأميركية العامة في القدس، اللقاء به في فندق الأميركان كولوني، مؤكدة وقتها وحدانية تمثيل منظمة التحرير كقيادة سياسة للشعب الفلسطيني. سألت وقتها أحد أقربائي العاملين في الفندق عن حضور الوزير شولتز، فأكد حضوره لكنه لم يقم هناك غير دقائق، حضر ولم يجد أحداً، فتم توزيع بيان صحافي.
وهو نفسه من تحدث في مؤتمر "الإيباك" قبل أشهر في 17 أيار العام 1987 عن أن منظمة التحرير لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة للمشاركة في مساعي السلام، داعياً إلى استبعادها لأنها تسعى لتدمير إسرائيل.
كنت ابن 20 عاماً، ووقتها قيل عن جيلنا: إنه جيل الانتفاضة، وكان ما كان من تطورات وتحولات، وصولاً إلى مدريدـ فأوسلو، إلى الآن 30 عاماً، وهأنذا قد أطبقت على الخمسين.
انتفت مبررات إسرائيل إزاء منظمة التحرير كقيادة سياسية لشعبنا، فما الذي جدّ بعد العام 1998؟ لقد تم تأجيل قضايا الحل النهائي لخمس سنوات بعد بدء الاتفاقية عام 1993، أي خلال انتهاء المرحلة الانتقالية، لكن للأسف لم يستأنف تطبيق الاتفاقية، وتوقفت النبضات التي تعني الانسحاب الإسرائيلي الذي لم يكن فعلاً جاداً، فقد أطلق عليه الساسة الإسرائيليون إعادة الانتشار!
طالت المرحلة الانتقالية، من العام 1993 حتى الآن، فجعلتها حكومات إسرائيل المتعاقبة مرحلة نهائية بحكم سياسة الأمر الواقع، أو إلى ذلك تسعى.
خلال ذلك، قامت إسرائيل بتفريغ قضايا الحل النهائي من مضامينها، معرضة منظمة التحرير لمشاكل وتعقيدات أمام شعبنا، وكان من أمر الانتفاضة الثانية، وكان من إعادة التفاوض من جديد، وتكرار ذلك، وصولاً إلى تفاهمات أبو مازن - أولمرت التي تنكّر لها المفاوضون الإسرائيليون الذين جاؤوا بعد أولمرت.
لذلك، فإننا نكون قاصرين اليوم إذا تحدثنا فقط عن القدس، إنها القضايا النهائية جميعها، والتي بيتت إسرائيل نوايا سيئة تجاهها، فكانت سياسة الأمر الواقع عُقداً مصطنعة في منشار المفاوضات سيصعب تجاوزها.
لسنا في آذار 1988، وقد مرت مياه 3 عقود هنا وهناك، فكيف ندير الأزمة؟ وهل سنعود إلى الوراء؟
غيّر نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس مجرى زيارته، فلم نضطر لتنفيذ رأينا بعدم استقباله!
 تأمل ردود الأفعال هنا واستعراضها سيجعلنا نحتاج إلى أضعاف كلمات المقال، لكن الملاحظ أن الشارع الفلسطيني لم يترك للتعبير عن رفضه بأساليبه واختيار الزمن، بل هناك من "يثوّره" أكثر فأكثر، والسؤال هو: على ماذا يعتمد هذا أو ذاك؟ هل يعتمدون مثلاً على ما يسمى "قوى الممانعة" للمناورة والتهديد؟ أي هل نقرأ مهاتفة اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قبل أيام قيادتي "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" و"سرايا القدس" الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في قطاع غزة لبحث جهوزية قوات المقاومة الفلسطينية، مؤكداً خلال اتصاله دعم إيران الكامل والشامل للمقاومة الفلسطينية".. هل لذلك الحديث العلني من أثر؟
أم يعتمد "المثوّرون" على غيرها، التي تحتاج للضغط على إسرائيل للقبول بشيء ما سيكون في "صفقة ترامب"، والتي يبدو أنه سيكون للقدس فيها نصيب؟
وهل تحول القيادة السياسة تجاه الولايات المتحدة هو تحول حقيقيّ أم أن الولايات المتحدة تحتاج ذلك شكلياً للضغط على إسرائيل، خصوصاً أن الولايات المتحدة تغض الطرف إزاء ما يحدث في أوروبا بشكل خاص تجاه إعلان الرئيس ترامب.
 كما أن استعداد الأمين العام للأمم المتحدة للتوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يأتي ربما لرغبة الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل من خلال المنظمة الأممية.
أنى كانت الحقائق، فإن المهم هو تطوير الحال وتحسينها في قضايا الحل الدائم وليس في القدس فقط. فهل هناك جدية ما ورائية؟ إن كان الإجابة إيجابية، فإنه سيكون للحراك الميداني والسياسي معنى.
علينا التقاط المواقف المعلنة عربياً التي تقف معنا، كذلك تحليل خطاب ترامب تجاه جعل الإدارة الأميركية تطمئننا بحل الدولتين، وبالطبع ستكون القدس عاصمة لهما، والطلب منها تفسير قراءة نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس لقرار ترامب تجاه القدس، الذي راح يفعل ذلك باتجاه سلبي استفزازي، بحديثه عن القدس الواحدة، وليس كما جعله الرئيس ترامب غامضاً، ليكون غموضاً إيجابياً يتجلى في صفقته.
ثمة فرق بين ما قاله نائب الرئيس مايك بينس وما ذكرته سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، كذلك القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لمكتب شؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد: "إنّ هذه الخطوة لم تتطرق إلى أي من الجوانب أو الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس، ولم تتعامل معها، ولم تعالجها أو تمسها. نأمل بإطلاق عملية يستطيع من خلالها كل سكان المنطقة الإسرائيليون والفلسطينيون على وجه الخصوص أن يبحثوا عن مستقبل أفضل يخلو من الصراعات".
في هذا السياق، نلتقط تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن الإدارة الأميركية جادة بشأن التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنها لا تزال تعمل على تفاصيل خطتها المقترحة.
وقال: إن "الأميركيين يتشاورون مع كل الأطراف، وبينها السعودية، ويدمجون وجهات النظر التي يعرضها عليهم الجميع. قالوا: إنهم يحتاجون لمزيد من الوقت لوضعها (الخطة) وعرضها"، مؤكداً أن الرياض لا تزال تدعم حل الدولتين الذي أشارت واشنطن للسعوديين إلى أنه مقترحها الذي تعمل عليه.
ومن المهم التعامل بإيجابية مع تأكيد الجبير أن اتفاق سلام مع الفلسطينيين هو شرط لأي علاقات جديدة مع إسرائيل.
أسوأ ما يمكن أن يفعله الفلسطينيون هو تغليب المظاهر الدينية على شكل مطالبتهم بحقوقهم في وطنهم. هذا أسلوب مضلل وضار. مضلل: لأن أساس النزاع ليس دينياً، بل هو احتلال إسرائيل لأرضهم وتجريدهم من حقوقهم السياسية والإنسانية. وضار: لأنه يعطي انطباعاً وكأن الحديث عن "نزاع طائفي" "ديني"، وهذا ليس صحيحاً....المهم أن الأمل سيظل موجوداً وهناك ضرورة لأن نجعل من النقطة الضعيفة نقطة قوة.
محاذير:
- طبيعة الفريق الذي يعتمد عليه ترامب (كوشنر، غرينبلات وسفيرهم في إسرائيل، فريدمان) يمكن بسهولة الجزم بأن ما سينبثق عن هذا الثلاثي الصهيوني لن يكن بصالحنا.
- وعدم تثبيت المصالحة الداخلية.
- ووجود أصوات في السر تدفع باتجاه وضع كل البيض في السلة الأميركية، أمور سوف تعقد محاولات المخلصين في القيادة بمن فيهم الرئيس للرد إستراتيجياً وليس عاطفياً على الخطوة الأميركية.
ما يمكننا فعله:
هو ما نبدعه من بقائنا هنا، وتأكيد مواقفنا، وعمل كل ما من شأنه تأكيد الأمر الواقع الفلسطيني.
لسنا بحاجة هنا لأن نهدد مصالح أحد، لأننا لسنا في وارد الرجوع إلى الوراء في هذا المكان والزمان، إلا إذا رأى البعض أن الزمن توقف هنا منذ عقود!
أما الانتفاضة كفعل إبداعي فلا تندلع بكبسة زر من سياسي هنا أو عاصمة هناك. كما أن استماعي للعشرات من المواطنين/المواطنات أثبت لي الفطرة السليمة والحكمة في قراءة التغيرات والتحولات لديهم بما يفوق النخب التي جزء منها يود أن يبحث عن بطولة هنا يديم بها موقعه. كما أننا لسنا في موقف معاداة ومقاطعة من يحترمنا ويريد التعاون معنا ومساعدتنا حتى ولو كان أميركياً. لقد كان يتم ذلك في الثمانينيات..ولم يستنكره أحد.
وأخيراً، فهل تأجيل القضايا كان يعني ترويضنا لنتنازل عن حقوقنا؟ وهل بسبب ذلك سيجري معاقبتنا؟ هل سنعاقب على حسن نوايانا؟
السير في الصحراء طويل، ولا بد من التزود بماء الحكمة!
وشوية حنان وقلوبنا على بعضها..كذلك قالت الأمهات!

Ytahseen2001@yahoo.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: