مصلحة أميركية

2017-12-07

بقلم: يورام أتينغر*
لرؤساء وزراء إسرائيل دور مركزي في إذابة القانون الأميركي الذي أقر، في تشرين الأول 1995، للاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وعشية التصويت على القانون في مجلس الشيوخ قال لي السناتور الكبير، دانييل إينويا: إن رئيس الوزراء في حينه، إسحق رابين، حثّ السناتورات على تأييد مطلب الرئيس كلينتون ليضاف إلى صيغة القانون مادة تسمح للرئيس بتأجيل نقل السفارة، في كل نصف سنة، لاعتبارات أمنية.
في العام 1999، ملّ السناتوران كيل (جمهوري) وليبرمان (ديمقراطي)، من تأجيل تنفيذ القانون، وتقدما بمشروع قانون معدل دون تأجيل رئاسي، ومع تقليص بحجم 100 مليون دولار من ميزانية السفارات في العالم إذا ما استمر التأجيل. ولكن رئيس الوزراء في حينه، أيهود باراك، طلب من السناتورين الاستجابة لطلب كلينتون وشطب مشروع القانون – الذي نال بالمناسبة تأييد 84 من أصل 100 سناتور – لئلا يمس ذلك بالمسيرة السلمية.
هل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يستخدم موقف الرئيس، دونالد ترامب، ونائبه بينس الإيجابي والاستثنائي من الدولة اليهودية والدين اليهودي، ولا يضحي بالقدس على مذبح «المسيرة السلمية» والراحة اللحظية؟ هل يشجع ترامب على تنفيذ تعهده المعلن بنقل السفارة إلى القدس؟
إن عدم نقل السفارة يفسر كاستسلام أميركي للضغط العربي، الخوف من الإرهاب الإسلامي وتبني الانبطاح الأوروبي، في ظل التآكل بصورة الردع الأميركي، والذي هو حرج للأمن القومي الأميركي ولاستقرار العالم.
أما المصالحة، التنازلات، والاستسلام للضغط فتستدعي «الإرهاب»، مثلما تعلمنا من نتائج تأييد الولايات المتحدة لآيات الله في 1979، من اعتراف الولايات المتحدة بـ م.ت.ف في 1985، من اتفاق أوسلو في 1993 ومن اقتلاع المستوطنات من «غوش قطيف» بفك الارتباط في 2005. وبالمقابل، فإن الفيتو الأميركي على شجب المستوطنات في مجلس الأمن بالأمم المتحدة في 2011 لم يؤد إلى موجة «الإرهاب».
إن عدم نقل السفارة إلى غرب القدس سيلزم العرب بالالتفاف على الولايات المتحدة من الجانب المتطرف فيضيفون بذلك عائقاً آخر في الطريق إلى السلام. وبالمقابل، فإن نقل السفارة سيعبّر عن الفكرة الأميركية، من 1620 وحتى اليوم، والتي ترى في القدس مصدر إلهام أخلاقي وديني يمثله خمسون مدينة وبلدة في الولايات المتحدة تسمى «JerusalemوSalem» (سالم هو الاسم الأصلي للقدس).
إن نقل السفارة إلى القدس سيعبّر عن تصميم ترامب على الامتناع عن أخطاء أسلافه ومواصلة السير ضد التيار، وعدم الانجراف فيه.

عن «إسرائيل اليوم».

*سفير متقاعد.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: