مشكلة إسرائيل ويهود الشتات

2017-12-07

بقلم: اوري افنيري
الصهيونية معتقد لاسامي، وهكذا كانت دائماً. الأب المؤسس هرتسل، وهو كاتب نمساوي، كتب عدداً من القصص ذات التوجه اللاسامي البارز، ولا يعلمون هذه القصص في إسرائيل.
حسب رأي هرتسل لم تكن الصهيونية فقط حركة لنقل اشخاص من بلاد الى اخرى، بل ايضا وسيلة لتحويل اليهود المساكين في الشتات إلى بشر يعتدون بأنفسهم ويعملون في ارضهم.
سافر هرتسل الى روسيا لاقناع الزعماء اللاساميين فيها، منظمي المذابح، بدعم برنامجه، وتعهد لهم باخراج اليهود من روسيا.
أحد المكونات الاساسية للايديولوجيا الصهيونية كان أنه فقط في الدولة اليهودية المستقبلية يستطيع اليهود أن يرفعوا قاماتهم وأن يعيشوا حياة طبيعية.
كان الشعار «قلب الهرم الاجتماعي» – أي، يجب وضع الهرم على قاعدة عمال وفلاحين بدل الصرافين واصحاب البنوك.
عندما كنتُ طالبا في المدرسة في فلسطين – «أرض إسرائيل» في فترة الانتداب، كل ما تعلمناه كان متبلا بالاحتقار العميق ليهود الشتات، الذين فضلوا البقاء في الشتات.
كان من الواضح أنهم أقل منا في كل المجالات، وكانت الذروة في بداية الاربعينيات من قبل مجموعة صغيرة حظيت بلقب «الكنعانيين».
لقد أعلنوا أننا نشكل أمة «عبرية» جديدة، ليس لها أي صلة مع اليهود في أي مكان آخر. عندما تمت معرفة أبعاد الكارثة الفظيعة تلاشت هذه الاصوات، لكن ليس تماما.
اللاساميون من ناحيتهم فضلوا دائما الصهاينة على اليهود الآخرين. ادولف ايخمان قال، كما هو معروف، إنه يفضل التفاوض مع الصهاينة، لأنهم «اساس بيولوجي» أفضل من اليهود الآخرين.
ايضا الآن من يكرهون اليهود في كل مكان يصفقون لدولة اسرائيل، كدليل على أنهم ليسوا لاساميين اطلاقا. ثمة دبلوماسيون اسرائيليون لا يرفضون امكانية استغلال هذا الدعم، وهم يحبون اليمين المتطرف.
لم يعق هذا الامر في أي يوم دولة اسرائيل في استغلال دعم اليهود في العالم. في حينه انتشرت نكتة  تقول إن الله قسم خيراته بصورة عادلة، بين العرب والاسرائيليين. أعطى النفط للعرب وأعطى اسرائيل يهود أميركا.
عندما قامت دولة اسرائيل، كانت الدولة تحتاج بشكل كبير الى الاموال لشراء الخبز للشهر القادم، هكذا ببساطة.
رئيس الحكومة، دافيد بن غوريون، تم إقناعه بالسفر إلى أميركا من أجل السعي وراء المال اليهودي هناك، لكن ثارت مشكلة: بن غوريون كان صهيونيا خالصا، لذلك كان من المتوقع أن يقوم باقناع اليهود بترك كل شيء والهجرة الى البلاد. مساعدوه عملوا الكثير من اجل اقناعه بعدم طرح كلمة هجرة اطلاقا. بقيت هذه العلاقة حتى الآن، اليهود يحتقرون سراً يهود أميركا الذين يفضلون اللقمة الطرية على حياة العزة والاستقامة في دولة اليهود، لكنهم يطالبون بدعمهم السياسي غير المحدود.
اغلبية المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة تقدم هذا الدعم حقا. يوجد لديها قوة كبيرة في واشنطن، ويعتبر «الايباك»، اللوبي الصهيوني، اللوبي الثاني في قوته بعد لوبي السلاح.
لسوء الحظ، العلاقات المتبادلة بين دولة اسرائيل ويهود أميركا تجلب المشكلة تلو الاخرى، حيث  لم يعد بالامكان اخفاؤها. الاندلاع الاخير لهذه المشاكل جاء من قبل نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوطوبلي، التي هاجمت يهود أميركا بصورة خبيثة في مقابلة أجريت معها. ضمن اقوالها، أدانت حقيقة أن يهود أميركا لا يرسلون أبناءهم إلى الجيش الأميركي. ونتيجة ذلك، زعمت أن هؤلاء اليهود غير مستعدين لفهم الاسرائيليين الذين يخوض ابناؤهم الجنود الحرب كل يوم.
هذا إلقاء لتهمة قديمة، أذكر أنني شاهدت ذات مرة منشورا ألقي في الحرب العالمية الثانية من قبل طائرات نازية على خطوط الجيش الأميركي في فرنسا. وقد ظهر فيه يهودي سمين له أنف معقوف ويدخن السيجار ويداعب امرأة أميركية شقراء. «في الوقت الذي تسفك فيه دمك في اوروبا، الآن يقوم اليهودي باغتصاب زوجتك في البيت»، كتب في المنشور.
كما هو معروف، أُلغي التجنيد الاجباري في أميركا منذ فترة. يتشكل الجيش الأميركي اليوم من متطوعين من الطبقة الفقيرة. اليهود لا ينتمون لهذه الطبقة.
إن اتهام حوطوبلي هراء محض. لقد تمت ادانتها من قبل الجميع، لكن لم تتم إقالتها. ايضا الآن هي مسؤولة عن كل الدبلوماسيين الاسرائيليين في العالم.
هذه الحادثة واحدة من عدد من المشاكل في العلاقة بين الجاليتين، لكن المشكلة الاساسية هي أن كل منظومة العلاقات بين الاسرائيليين وبين يهود الشتات ترتكز على كذبة، الادعاء بأنهم ينتمون للشعب ذاته، لكن الواقع فصل بينهما منذ زمن طويل، الواقع الحقيقي هو أن «اليهود» في اسرائيل هم أمة جديدة خلقت من قبل الواقع الروحي، الجيوغرافي، والاجتماعي في البلاد الجديدة – مثلما أن الأميركيين مختلفون عن البريطانيين والبريطانيين مختلفون عن الاستراليين. يوجد لهم مشاعر قومية من الانتماء المتبادل، تراث متشابه، وعلاقات عائلية. ولكنهم مختلفون.
كلما سارع الطرفان إلى الاعتراف بذلك رسميا كان افضل. اليهود في أميركا يمكنهم دعم اسرائيل (مثل الايرلنديين الأميركيين الذين يدعمون ايرلندا)، لكنهم غير مطالبين بالولاء لدولة اسرائيل، وغير ملزمين بدفع الضرائب لنا.
دولة اسرائيل من ناحيتها تستطيع أن تساعد اليهود المحتاجين في كل مكان، والسماح لهم بالانضمام اليها. أهلا وسهلا. ولكن نحن لا ننتمي للأمة ذاتها. نحن هنا في اسرائيل نشكل أمة تتكون من مواطني اسرائيل. اليهود في أميركا وفي كل العالم ينتمون للأمم في بلادهم، وأيضا للطائفة اليهودية العرقية – الدينية العالمية. بنيامين نتنياهو كان يريد أن يتشبه بالملكة فيكتوريا، التي كانت «ملكة بريطانيا وقيصرة الهند»، هو يريد أن يكون ملكا وقيصرا – ملك اسرائيل وقيصر اليهود. وهو ليس كذلك.
عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: